صرح عضو البرلمان الأوروبي بيرند لانغ، رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على السيارات الأوروبية هو قرار ذو دوافع سياسية ويستهدف بشكل خاص شركات صناعة السيارات الألمانية. وأكد لانغ أن هذه الخطوة تفتقر إلى أي أساس قانوني أو اقتصادي، وأن دوافعها تكمن في الجانب السياسي ضد ألمانيا.

جاءت تصريحات لانغ بعد أيام من إعلان ترامب عن فرض هذه الرسوم، والتي تبعت انتقادات مستمرة من المانيا لسياسات الولايات المتحدة خاصة فيما يتعلق بالعمليات العسكرية في الشرق الأوسط. وقد اتهم الرئيس الأمريكي العديد من الدول الأوروبية بالتقاعس عن المساهمة في العمليات العسكرية الأمريكية، وأعلن مؤخراً عن سحب 5000 جندي أمريكي متواجدين في ألمانيا.

تداعيات الرسوم الجمركية الأمريكية على السيارات الأوروبية

إذا دخلت هذه القرارات الأمريكية حيز التنفيذ هذا الأسبوع، فإنها ستشكل خرقاً لسقف الـ 15% الذي تم الاتفاق عليه في صفقة تجارية أبرمت في يوليو 2025 بين ترامب ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في اسكتلندا. وقد أعرب لانغ عن شكوكه حول مدى استدامة اتفاق تورنبيري، الذي جاء في أعقاب أسابيع من التوترات التجارية بين أوروبا والولايات المتحدة بعد عودة ترامب إلى السلطة وتبنيه لسياسة تجارية قومية.

وأشار لانغ إلى أن المزاج العام في الاتحاد الأوروبي قد تغير، خاصة بعد حدث يتعلق بصفقة جرينلاند، وأن جميع الخيارات الانتقامية أصبحت مطروحة على الطاولة ردًا على التهديدات الأمريكية الأخيرة. وأكد أن الاتحاد الأوروبي يمتلك “صندوق أدوات” يمكنه استخدامه رداً على الضغوط الاقتصادية، بما في ذلك التدابير المضادة، والرسوم الجمركية المتبادلة، وقيود التصدير.

انقسامات داخل الاتحاد الأوروبي حول الضمانات البرلمانية

يخضع اتفاق تورنبيري حالياً لمناقشات مستفيضة بين حكومات الاتحاد الأوروبي والمشرعين، بهدف خفض الرسوم الجمركية الأوروبية المفروضة على السلع الصناعية الأمريكية إلى الصفر، كما هو منصوص عليه في الاتفاق. ومع ذلك، يسعى أعضاء البرلمان الأوروبي إلى وضع ضمانات قوية في البيان المشترك، بما في ذلك بند “شروق الشمس” الذي يجعل تخفيضات الرسوم الجمركية الأوروبية الجديدة مشروطة بوفاء الولايات المتحدة بالتزاماتها، وبند “غروب الشمس” الذي ينهي الاتفاق في مارس 2028.

وتظل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي منقسمة بشأن هذه البنود. فبينما تدعم فرنسا خط الاتحاد الأوروبي الأكثر تشدداً، قاومت ألمانيا هذه المقترحات في البداية، معتبرة أنها قد تضر بالاقتصاد الألماني. ومع ذلك، أشار لانغ إلى أن هناك تغيراً محتملاً في الموقف الألماني.

تتطلب هذه التطورات متابعة دقيقة لردود الأفعال من الجانبين، حيث من المتوقع أن تتضح الموقف النهائي للاتحاد الأوروبي بشأن التفاصيل النهائية لاتفاق تورنبيري والتدابير التي سيتم اتخاذها ضد الرسوم الجمركية الأمريكية. ويعتمد مستقبل العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بشكل كبير على كيفية معالجة هذه الخلافات.

شاركها.