أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت يوم الخميس أن إسرائيل قد تستأنف قريبًا العمل العسكري ضد إيران، مشيرًا إلى أنه على الرغم مما وصفه بـ “ضربات موجعة” تلقتها طهران، فإن إسرائيل ترى الحملة الأوسع نطاقًا بأنها غير مكتملة. جاءت هذه التحذيرات في سياق تصريحات حول الاستعدادات العسكرية المتزايدة، مما يشير إلى توترات مستمرة بين البلدين.
وفي كلمة ألقاها خلال مراسم ترقية قائد القوات الجوية الإسرائيلية الجديد، ذكر غالانت أن إيران قد “تراجعت سنوات” خلال العام الماضي، ولكنه أشار إلى أن إسرائيل قد تحتاج قريبًا إلى التحرك مرة أخرى لتأمين أهدافها الاستراتيجية طويلة الأمد. هذه التصريحات تعكس قلقًا إسرائيليًا من استمرار التهديدات الإيرانية.
إسرائيل ترفع مستوى الاستعدادات العسكرية لمواجهة إيران
وقال غالانت إن إيران “تلقت ضربات موجعة للغاية خلال العام الماضي، ضربات أعادتها سنوات إلى الوراء في كل المجالات”. وعلى الرغم من هذه الضربات، فإن التحذير الحاد الذي أطلقه يشير إلى أن القادة الإسرائيليين لا يرون المواجهة مع إيران قد حُسمت بعد، حتى في ظل وقف إطلاق النار الحالي.
تأتي هذه التصريحات لتتزامن مع إصرار الرئيس الأمريكي على استمرار الضغط على إيران حتى يتم تقليص قدرتها على إعادة بناء برامجها. وقال مصدر أمريكي إن “الحصار مستمر حتى يتم التوصل إلى اتفاق حقيقي”، مما يشير إلى عزم واشنطن على الحفاظ على الضغط حتى تلبي إيران المطالب الأمريكية بشأن برنامجها النووي ومخاوفها الأمنية الأوسع.
وأضاف غالانت: “نحن ندعم هذا الجهد ونقدم الدعم اللازم، ولكن من المحتمل أن يُطلب منا قريبًا التحرك مرة أخرى لضمان تحقيق تلك الأهداف”. هذه الجملة تحمل دلالة قوية على احتمالية التصعيد العسكري المستقبلي.
عمليات إمداد عسكري ضخمة وتعزيز القدرات
تزامنًا مع هذه التحذيرات، أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية عن زيادة كبيرة في الإمدادات العسكرية. حيث رست سفينتان حربيتان في مينائي أشدود وحيفا، ووصلت طائرات شحن متعددة خلال 24 ساعة، حاملة حوالي 6,500 طن من المعدات العسكرية، بما في ذلك آلاف الذخائر الجوية والبرية، وشاحنات عسكرية، ومركبات قتالية. هذه الشحنات تعكس استعدادات جدية لمواجهة محتملة.
منذ بدء “عملية الأسد الهادر” العسكرية ضد إيران، أفادت إسرائيل بوصول أكثر من 115,600 طن من المعدات العسكرية عبر 403 رحلات جوية و 10 شحنات بحرية. يؤكد المسؤولون الإسرائيليون أن هذه التحركات تشكل استعدادات لصراع مستدام أو موسع، مما يعكس جدية الموقف.
خيارات استراتيجية مفتوحة: حصار أو عمل عسكري
صرح اللواء (متقاعد) يعقوب عميدرور، المستشار السابق للأمن القومي الإسرائيلي، لموقع “فوكس نيوز ديجيتال” أن واشنطن والقدس تستعدان الآن بجدية لمسارين محتملين: إما حصار مطول يهدف إلى إرهاق إيران اقتصاديًا، أو تجديد العمل العسكري. هذه الرؤية تعكس تحليلًا استراتيجيًا للوضع الحالي.
وأضاف عميدرور، الذي يشغل حاليًا منصب زميل باحث في “المعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي”، أن البناء اللوجستي الأمريكي المكثف يشير إلى أن واشنطن تستعد لأي من المسارين. “الأمريكيون يبنون اللوجستيات، وينقلون القوات، ويستعدون بجدية تامة. … وفي مرحلة ما، قد يشعرون بأنهم مستعدون بما فيه الكفاية لتقول القيادة: ‘نحن مستعدون، فلنذهب'”.
ومع ذلك، شدد عميدرور على أن استئناف العمل العسكري سيكون أسهل وأسرع بالنسبة لإسرائيل. “بالنسبة لإسرائيل، الأمر أسهل. نحن نحتاج إلى لوجستيات أقل. نحن موجودون بالفعل في المنطقة، ونعيد بناء قوتنا، ونحسن الاستخبارات، ونراكم القوة بينما تضعف قدرات إيران”.
امتنعت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة عن التعليق على هذه التطورات.
الخلاصة المستقبلية:
تستمر إسرائيل في تشديد قبضتها العسكرية واللوجستية، مع تصريحات تشير إلى أن القرار بشأن الخطوات التالية قد يتخذ قريبًا. يبقى احتمال استئناف العمل العسكري ضد إيران قائمًا، مدعومًا بالاستعدادات الأمريكية والإسرائيلية المشتركة. المراقبة المستمرة لحركة الإمدادات العسكرية والخطابات السياسية الرسمية هي المفتاح لفهم التطورات المستقبلية والعوامل التي ستقود إلى أي قرار نهائي.





