حركة انفصالية في ألبرتا تقدم آلاف التواقيع لإجراء استفتاء على الانفصال عن كندا

أعلنت مجموعة “ابق حراً ألبرتا” (Stay Free Alberta) يوم الاثنين تقديم ما يقرب من 302,000 توقيع، وهو عدد يتجاوز بكثير الحد الأدنى المطلوب البالغ 178,000 اسم، لإجبار المقاطعة على النظر في إجراء استفتاء حول إمكانية انفصال ألبرتا عن كندا. هذا التطور يضع مسألة الانفصال محتملًا على بطاقة الاقتراع على مستوى المقاطعة بحلول أكتوبر المقبل، لا سيما وأن رئيسة وزراء ألبرتا، دانييل سميث، قد صرحت سابقًا بأنها ستدفع قدمًا في هذا المسار إذا تم جمع الأسماء والتحقق منها.

مساعي انفصال ألبرتا تصل إلى مرحلة حاسمة

وصف ميتش سيلفستر، رئيس حركة “ابق حراً ألبرتا”، هذا اليوم بأنه “تاريخي في تاريخ ألبرتا”، مؤكداً أن هذه الخطوة هي “الخطوة الأولى نحو الخطوة التالية”. وقد قام سيلفستر، برفقة قافلة من سبع شاحنات، بتسليم التواقيع إلى مكتب الانتخابات في ألبرتا بمدينة إدمونتون، معرباً عن شعوره بأنهم تجاوزوا “الجولة الثالثة وهم الآن في المباراة النهائية لكأس ستانلي”.

من جانبها، أوضحت رئيسة وزراء ألبرتا، دانييل سميث، أنها شخصيًا لا تدعم انفصال المقاطعة الغنية بالنفط عن كندا. إلا أنها انتقدت بشدة ما وصفته بالتشريعات التي فرضتها الحكومات الفيدرالية الليبرالية السابقة، والتي زعمت أنها قوضت قدرة ألبرتا على إنتاج وتصدير النفط، ما كلف المقاطعة مليارات الدولارات. كما أعربت سميث عن عدم رغبتها في تدخل الحكومة الفيدرالية في الشؤون الإقليمية.

خلفيات تاريخية واقتصادية للحركة الانفصالية

تعكس هذه الخطوة تصاعد الانقسامات السياسية والاقتصادية بين ألبرتا والحكومة الفيدرالية في أوتاوا، وهي قضايا يعود تاريخها إلى عقود. غالباً ما ترتبط الشكاوى بالحصص النسبية للمقاطعات في الثروة الوطنية، ومعاملة الحكومة الفيدرالية لصناعة النفط في ألبرتا، التي تعد عصب اقتصاد المقاطعة. وقد زادت هذه المخاوف خلال السنوات الماضية، لكن بعض التحليلات تشير إلى أن حدتها قد بدأت في الانخفاض بعد مغادرة رئيس الوزراء السابق جاستن ترودو لمنصبه.

أشار دانييل بيلاند، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ماكجيل، إلى أن رئيس الوزراء الكندي الحالي، مارك كارني، لا يزال يتمتع بشعبية، حتى في ألبرتا. وأوضح بيلاند أن “الدفع نحو الاستقلال من قبل بعض سكان ألبرتا يسبق رئاسته للوزراء، ويرتبط بمظالم اقتصادية ومالية وسياسية حول المعاملة غير العادلة الظاهرة لألبرتا من قبل الحكومة الفيدرالية”.

تحديات قانونية وجهود لمنع الاستفتاء

ومع ذلك، قد تواجه هذه الحركة الانفصالية عقبات قانونية كبيرة. فقد أشار بيلاند إلى أن بعض جماعات السكان الأصليين، الذين يستخدمون المحاكم بالفعل لمنع استفتاء الاستقلال، قد يلجأون إلى “المحاكم” لإيقاف عملية الانفصال. ومن المتوقع أن يصدر قاضٍ في إدمونتون هذا الأسبوع حكمًا في دعوى قضائية رفعتها قبائل ألبرتا الأولى، التي تؤكد أن الانفصال من شأنه أن ينتهك حقوق المعاهدات.

الخطوات التالية والمستقبل المحتمل

في حال تم التحقق من صحة جميع التواقيع، والانتصار في أي تحديات قانونية، فإن إدراج سؤال الانفصال في بطاقة الاقتراع سيكون الخطوة التالية. ومع ذلك، فإن تصويت “بنعم” لن يؤدي إلى الاستقلال تلقائيًا، بل سيتطلب مفاوضات مع الحكومة الفيدرالية. ستكون هذه المفاوضات معقدة، ومن غير الواضح ما إذا كان الانفصال ممكنًا من الناحية الدستورية أو السياسية. ستكون قرارات المحاكم المقبلة، بالإضافة إلى موقف الحكومة الفيدرالية، محورية في تحديد مستقبل هذه الحركة الانفصالية.

شاركها.