حذرت منظمة العفو الدولية، في تقرير حديث، من تفاقم ظاهرة “وباء من التحريض الرقمي على الكراهية” يستهدف بشكل خاص النساء المنحدرات من أقليات عرقية والمهاجرات في كندا. وتغذي هذا الخطاب شبكة معقدة من العنصرية، وكراهية الأجانب، وكراهية النساء، مدعومة بنظريات تفوق العرق الأبيض ومفاهيم “الاستبدال الكبير”.

كشفت المنظمة في موجز بحثي جديد عن “دليل عمل” يوثق أساليب وخطابات الكراهية المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي، في ظل تصاعد معاداة المهاجرين سواء في الفضاء الرقمي أو في الحياة اليومية. وتؤكد الباحثة في قضايا النوع الاجتماعي لدى العفو الدولي، شريشتا داس، أن هذه الهجمات الرقمية مصممة لـ “ترهيب وتجريد النساء الملونات والمهاجرات من إنسانيتهن ومن حقهن في الوجود”، مشيرة إلى أنها مدعومة بـ “خلطة شرسة من الكراهية القائمة على الجنس والعنصرية ورهاب الأجانب، المشبع بأفكار تفوق العرق الأبيض”.

الخطاب الرقمي للكراهية المستهدف للنساء المهاجرات في كندا

يعتمد البحث على تحليل حاسوبي لآلاف المنشورات والتعليقات على شبكات التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى مقابلات معمقة مع نساء سوداوات، ونساء من السكان الأصليين، ونساء أخريات من خلفيات عرقية ملونة. وقد خلصت منظمة العفو الدولية إلى أن المهاجرين الملونين، وخاصة النساء، والذين يُنظر إليهم كذلك، يتعرضون بانتظام لهجمات عنصرية. وتشمل هذه الهجمات استخدام الشتائم المتحيزة، واللغة العنصرية التي تحط من إنسانية المستهدفين، وتشبيههم بالحيوانات أو الأمراض، وسرديات تصورهم كـ “عبء اقتصادي” يتطلب الإقصاء أو الترحيل أو حتى ممارسة العنف ضدهم.

ويشكل مفهوم “الهجرة الجماعية” كتهديد وجودي لكندا، وبالأخص لـ “السكان البيض الأصليين”، محورًا رئيسيًا في هذا الخطاب. فقد استحضرت العديد من الهجمات نظريات “الاستبدال الكبير” و”إبادة البيض” الزائفة، التي تزعم وجود “مؤامرة” لاستبدال السكان البيض المسيحيين بمهاجرين غير بيض وأبنائهم. وتصور هذه السرديات المهاجرين الملونين كتهديد أساسي للهوية الوطنية الكندية.

تحديد المستهدفين الرئيسية

تُظهر بيانات منظمة العفو الدولية في كندا أن الأشخاص الذين يُنظر إليهم كجنوب آسيويين أو مسلمين يتصدرون قائمة المستهدفين بهذه الخطابات. وتتكرر الدعوات لترحيل النساء من المجتمعات الملونة، أو مطالبتهم بـ “العودة من حيث أتوا”، حتى لو كانوا مواطنين كنديين. وتستهدف هذه الحملات بشكل خاص النساء الملونات ذوات الحضور العام، مثل الصحفيات والناشطات، حيث يرتبطن بصوت وتأثير في المجتمع. وروت الصحفية “سابا إيتزاز” للمنظمة تجربتها مع تلقي رسالة تهديد ضمن هجوم منظم عام 2022، تنص على “كسر فكها حتى لا تعود قادرة على الكلام”، مؤكدة أن الغضب كان موجهاً أساساً لفكرة امتلاكها لصوت في الإعلام الكندي.

استخدام حقوق النساء كسلاح

وتشير المنظمة إلى أن حقوق النساء تُستخدم أحيانًا كسلاح لشيطنة المهاجرين الملونين. فمن الشائع انتشار منشورات تتحدث عن “عصابات اغتصاب” و”عصابات استدراج” يديرها رجال سود أو بنّيون، وعن “مغتصبين من المهاجرين”. وتهدف هذه السرديات إلى تأجيج الخوف، لا سيما لدى النساء والأطفال البيض، وصرف الانتباه عن الأسباب الحقيقية للعنف القائم على النوع الاجتماعي.

تأثيرات واقعية لخطاب الكراهية الرقمي

تتوازى هذه الخطابات الرقمية مع أرقام رسمية مقلقة. فوفقًا لهيئة الإحصاء الكندية، ارتفع عدد جرائم الكراهية ضد أشخاص من أصول جنوب آسيوية بنسبة 90% بين عامي 2020 و 2023، بينما قفزت جرائم الكراهية ضد المسلمين بنسبة 150% خلال الفترة نفسها. ويعكس هذا اتجاهًا مباشرًا بين الفضاءين الرقمي والواقعي، حيث تقوم المنصات الرقمية بتضخيم خطاب سائد حول العرق والنوع الاجتماعي والهجرة.

وتؤكد منظمة العفو الدولية أن الأثر على المستهدفين عميق، حيث أبلغ الكثيرون عن تدهور صحتهم النفسية والجسدية، وتأثر حياتهم الأسرية ومساراتهم المهنية. وقد تحدث البعض عن تعرضهم للاكتئاب الحاد بسبب حملات الكراهية المنظمة، بينما لجأ آخرون إلى الانسحاب من المنصات أو تقييد حضورهم الرقمي لتجنب المزيد من الأذى.

في ختام موجزها، دعت المنظمة صناع القرار في كندا إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة السرديات العنصرية والمعادية للمهاجرين والنساء. وأكدت أن “التغييرات القانونية وحدها غير كافية”، وأن على السياسيين من مختلف الأطياف “رفض وتسمية هذا الخطاب عندما يظهر، وعدم التورط فيه أو تطبيعه”. كما شددت على ضرورة بناء تضامن جماعي لمواجهة الكراهية و”إعادة تشكيل الفضاء الرقمي بما يضمن السلامة والكرامة للجميع”.

شاركها.