مسودة أممية تهدد بفرض عقوبات على إيران بسبب مضيق هرمز
وزعت الولايات المتحدة، بالتعاون مع دول خليجية، مسودة مشروع قرار على أعضاء مجلس الأمن الدولي، يهدف إلى تأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز، حسبما أفادت مصادر دبلوماسية. وتشير المسودة، التي بدأ أعضاء المجلس مناقشتها، إلى إمكانية اتخاذ إجراءات بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، مما قد يشمل فرض عقوبات على طهران إذا فشلت في وقف التهديدات التي تستهدف الملاحة التجارية في المضيق الحيوي. يسلط هذا التحرك الضوء على تصاعد التوترات في المنطقة وأهمية الحفاظ على الممرات المائية الاستراتيجية.
أوضح مصدر دبلوماسي لشبكة الجزيرة أن مسودة مشروع القرار، التي تعمل عليها واشنطن بالتعاون مع دول الخليج، تتضمن فقرات تشير إلى إمكانية التصرف بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. هذا الفصل يسمح للمجلس باتخاذ إجراءات قسرية، بما في ذلك استخدام القوة العسكرية، لضمان الأمن والسلم الدوليين. يأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، وهو شريان حيوي لتصدير النفط العالمي.
وقد أكدت رويترز، نقلاً عن دبلوماسيين غربيين، أن محادثات حول مشروع القرار، المدعوم من الولايات المتحدة والبحرين، قد بدأت بالفعل في مجلس الأمن. وأضافت الوكالة أن مشروع القرار قد يمهد الطريق لفرض عقوبات على إيران، مع إمكانية استخدام القوة إذا لم توقف طهران الهجمات والتهديدات ضد الملاحة التجارية في مضيق هرمز. يشير هذا إلى تصميم المجتمع الدولي على معالجة التحديات الأمنية في المنطقة.
أجندة المطالب لضمان حرية الملاحة
قدم المندوب الأمريكي لدى مجلس الأمن الدولي إحاطة شاملة حول الخطوط العريضة لمسودة مشروع القرار، مؤكداً أن الهدف الأساسي هو تأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز، وفقاً لمراسلة الجزيرة من مقر المجلس. وتنص المسودة بوضوح على حق كافة السفن التجارية وسفن الشحن، وحتى الطائرات، في ممارسة حقها القانوني بالملاحة بحرية دون التعرض لأي عوائق.
وتتضمن مسودة مشروع القرار، التي حصلت الجزيرة على نسخة منها، مجموعة من المطالب الصارمة الموجهة إلى إيران. أبرز هذه المطالب هو دعوة طهران إلى وقف كافة الهجمات على السفن وضمان حرية الملاحة في المضيق. كما تطالب المسودة بمنع فرض أي رسوم مالية تهدف إلى تحقيق أرباح من السفن العابرة لمضيق هرمز.
بالإضافة إلى ذلك، تشدد المسودة على ضرورة الوقف الفوري لزرع أي ألغام في المضيق، وإلزام إيران بالإعلان عن مواقع الألغام التي زرعت بالفعل، وعدم عرقلة أي جهود دولية لإزالتها. ويشمل النص أيضاً دعوة لإيران للتعاون مع جهود الأمم المتحدة الرامية إلى تأمين ممر إنساني. تهدف هذه المطالب مجتمعة إلى إعادة الاستقرار والأمن إلى أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
كما يحذر النص من التداعيات الإنسانية والاقتصادية الخطيرة لأي محاولات لإغلاق مضيق هرمز، مؤكداً أن مسألة ضمان حرية الملاحة هي “أمر لا خلاف عليه”. وعلى الصعيد الدبلوماسي، ستُعقد جلسة مشاورات روتينية بين أعضاء مجلس الأمن لمناقشة مضمون المسودة وأخذ الملاحظات عليها، تمهيداً لاتخاذ خطوات مستقبلية.
إصرار أمريكي علىتمرير القرار
أكد المندوب الأمريكي أن مشروع القرار يحمل صبغة “أمريكية بحرينية خليجية”، حيث تمت صياغته بالتعاون بين الولايات المتحدة والبحرين، بدعم ومشاركة فاعلة من كافة دول الخليج. وتدفع واشنطن بقوة نحو طرح المشروع للتصويت خلال الأسبوع الجاري، مما يشير إلى جدية المساعي لتمريره. هذا الدعم الإقليمي والدولي يعزز من احتمالات نجاح القرار.
ورغم التساؤلات المطروحة حول موقف روسيا والصين، واحتمالية استخدامهما حق النقض (الفيتو) كما حدث في تصويتات سابقة، إلا أن المعطيات تشير إلى وجود رغبة وإصرار أمريكيين للمضي قدماً وتمرير القرار. وفي حال تمريره، سينص الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة على إمكانية استخدام “كافة الوسائل” لتنفيذه، بما في ذلك الوسائل العسكرية، إذا لزم الأمر لضمان الامتثال.
الخطوات التالية ستشمل استمرار المشاورات بين أعضاء مجلس الأمن، ومحاولة رأب الصدع بين الدول دائمة العضوية حول آليات التعامل مع التهديدات في مضيق هرمز. يبقى موقف الدول الكبرى، وخاصة روسيا والصين، عاملاً حاسماً في مستقبل أي قرار دولي بهذا الشأن. سيتم متابعة ردود الأفعال الإيرانية ومدى التزامها بأي قرارات تصدر عن المجلس.






