أكدت كاثرين آشتون، الممثلة السامية السابقة للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والمفوضة الأوروبية للتجارة، أن الشركات والمستهلكين الأوروبيين بحاجة إلى الاستقرار والاتساق، خاصة في ظل التهديدات التي يلوح بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على السيارات وقطع غيار السيارات الأوروبية، بزعم عدم الامتثال. ترى آشتون أن الرئيس الأمريكي ينظر إلى التجارة كسلاح، وأن نهجه القائم على المعاملات يتطلب من أوروبا، وغيرها من الدول، العمل من خلال هذا المنظور لفهم طريقة تعامله.

جاءت هذه التصريحات في الوقت الذي تسعى فيه المفوضية الأوروبية إلى صياغة استجابة مناسبة لتهديدات ترامب بشأن الرسوم الجمركية. وقد صرحت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، بأن “الاتفاق هو اتفاق”، وأن الاتحاد الأوروبي “في المراحل النهائية” لتنفيذ ركيزة أساسية في الاتفاق تهدف إلى إلغاء الرسوم الجمركية على مجموعة واسعة من المنتجات الأمريكية. من جانبه، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الثلاثاء أن الاتحاد الأوروبي يمتلك “أدوات للرد” على التهديدات الجمركية، في حال تحققها، مشيراً إلى أداة الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه.

تحديات التجارة العالمية تتطلب استجابة أوروبية موحدة

تحدثت آشتون، التي شغلت منصب المفوضة الأوروبية للتجارة في عام 2008 وساهمت في حل نزاع تجاري بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بشأن لحوم البقر، عن خبرة المفوض الأوروبي الحالي لشؤون التجارة، ماروش شيفكوفيتش، مشيدة بكونه أحد أكثر المفوضين خبرة في الخدمة، وأنه على قدر المهمة لإنهاء الصفقة من الجانب الأوروبي. وأشارت إلى أن شيفكوفيتش كان جزءاً من الفريق عندما كانت هي في منصبها، وأن استمراره يرجع إلى أسباب وجيهة. وأضافت آشتون أنها لا ترغب في تقديم نصائح له، لأنه يعرف الفريق الحالي بشكل أفضل منها.

وفي سياق متصل، أكدت آشتون أن القضايا الجيوسياسية الأكبر، مثل التطورات في الشرق الأوسط المتعلقة بمنع إيران لمضيق هرمز والحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، تستدعي التعاون. وأوضحت قائلة: “مع كل ما يحدث عالمياً، وخاصة في الشرق الأوسط حالياً، نحن ندخل فترة تتطلب فيها التحديات الإضافية إجراءات جماعية. وكلما استطعنا العمل معاً في مجال التجارة، كان ذلك أفضل.”

تجدر الإشارة إلى أن القوات الأمريكية والإسرائيلية شنت حرباً على إيران في 28 فبراير، مما أدى إلى إغلاق إيران لمضيق هرمز، وهو مسار حيوي لصادرات النفط والغاز. وفي وقت لاحق، قامت القوات الأمريكية بفرض حصار على الموانئ الإيرانية. وقد قام ترامب بتمديد وقف إطلاق النار، الذي كان مقرراً في الأصل لمدة أسبوعين، إلى أجل غير مسمى، لكن الصراع وتداعياته الاقتصادية الواسعة لا تزال عالقة، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل كبير.

خلال فترة ولايتها ككبير دبلوماسي للاتحاد الأوروبي من عام 2009 إلى 2014، ساهمت آشتون في التوصل إلى تعليق مؤقت للأنشطة النووية الإيرانية مقابل تخفيف العقوبات. وقد دافعت عن ذلك كجزء من مجموعة “P5+1” التي تضم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا وروسيا والصين. وفي ظل تحذير كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، للولايات المتحدة يوم الثلاثاء بأنه “لم نبدأ بعد”، ترى آشتون أن الخطر الحالي يكمن في تصعيد الخطاب، دون وجود مخرج واضح.

وتعليقاً على الوضع، قالت آشتون: “أعتقد أن هناك نهجاً مختلفاً يتم اتباعه (الآن). إنه يهدف إلى رفع درجة الحرارة أكثر من خفضها”. وأضافت: “لكن الاتحاد الأوروبي كان له دائماً دور، دور محتمل، يلعبه في كل هذا. والآن المسألة تتعلق بمحاولة تحديد وفهم ما يمكن أن يكون عليه هذا الدور بالضبط.”

آفاق مستقبلية

مع استمرار التوترات التجارية والجيوسياسية، يتجه انتباه المراقبين إلى كيفية استجابة الاتحاد الأوروبي لضغوط إدارة ترامب. يتوقع أن تستمر المفوضية الأوروبية في العمل مع الدول الأعضاء لصياغة سياسة متماسكة. وسيكون الأداء الفعلي للمفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، وكذلك تطورات الوضع في الشرق الأوسط، مؤشراً هاماً على مسار العلاقات التجارية المستقبلية بين الشريكين التاريخيين.

شاركها.