دعت باكستان ودول أوروبية، اليوم الثلاثاء، إلى وقف فوري لإطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والعودة إلى المفاوضات، وذلك في أعقاب تجدد الهجمات الإيرانية على الإمارات بالصواريخ والطائرات المسيرة. أكدت هذه الدعوات على ضرورة التوصل إلى حل دبلوماسي شامل للأزمة المتصاعدة في المنطقة، مما يجنبها المزيد من التصعيد.
حث رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في بيان صادر عن مكتبه، على الالتزام بوقف إطلاق النار واحترامه، لإفساح المجال أمام الحوار الدبلوماسي الذي يهدف إلى تحقيق سلام واستقرار دائمين. وأدان شريف بشدة الهجمات التي استهدفت البنية التحتية المدنية في الإمارات، معربًا عن تضامن بلاده التام مع حكومة وشعب الإمارات في هذا “الظرف العصيب”.
تصعيد خطير في المنطقة
جاءت هذه التطورات عقب تبادل لإطلاق النار حول مضيق هرمز بين القوات الأمريكية والإيرانية، بينما أعلنت الإمارات تعرضها لهجمات إيرانية لأول مرة منذ نحو شهر، مما يهدد بتوسيع نطاق الصراع.
على صعيد متصل، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن وزير الخارجية عباس عراقجي سيتوجه إلى الصين لإجراء محادثات، في ظل تعثر المفاوضات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وقالت الوزارة إن عراقجي سيناقش مع نظيره الصيني وانغ يي العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية.
طالب عدد من قادة دول العالم إيران بالالتزام بالحلول الدبلوماسية لإنهاء الأزمة. وحث المستشار الألماني فريدريش ميرتس طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات، محذرًا من “احتجاز المنطقة والعالم رهينة”. وأدان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الهجمات الإيرانية ضد الإمارات ووصفها بأنها “غير مقبولة”.
من جانبه، طالب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بوقف التصعيد، داعيًا إيران للانخراط بجدية في مفاوضات تضمن استمرار وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط والتوصل إلى حل دبلوماسي طويل الأمد. وانضمت السعودية إلى الدعوات لخفض التصعيد، مطالبة بـ”جهود دبلوماسية للتوصل إلى حل سياسي”.
أعلنت الولايات المتحدة، الاثنين، أن قواتها أغرقت ستة زوارق إيرانية صغيرة على الأقل، لكن طهران نفت إصابة أي زورق قتالي، واتهمت واشنطن بقتل خمسة مدنيين كانوا على متن قوارب. هذه الحوادث تسلط الضوء على المخاطر المتزايدة للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وأشارت الإمارات إلى أن الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة من إيران تمثل “تصعيدًا خطيرًا”. وذكرت تقارير أن ضربة استهدفت منشأة للطاقة في إمارة الفجيرة، مما أسفر عن إصابة ثلاثة هنود. كما استهدفت طائرات مسيرة إيرانية ناقلة نفط تابعة لشركة أدنوك النفطية الحكومية. أدانت الهند الهجوم وحثت على ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز. وأكد وزير الخارجية الإيراني أن الاشتباكات أظهرت “عدم وجود حل عسكري لأزمة سياسية”، وحذر الولايات المتحدة والإمارات من الانجرار مجددًا إلى مستنقع بفعل “أطراف سيئة النية”.
“مشروع الحرية” ومستقبل الملاحة
طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرارًا إيران بإعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته طهران مع بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية عليها. وأعلن ترامب، الأحد، عن “مشروع الحرية” الذي يهدف إلى مرافقة السفن العالقة في الخليج للخروج منه بمواكبة عسكرية أمريكية. أعلنت شركة “ميرسك” الدانماركية العملاقة للشحن البحري أن إحدى سفنها خرجت عبر مضيق هرمز بمرافقة عسكرية أمريكية.
وقالت كوريا الجنوبية إنها ستراجع موقفها بشأن الانضمام إلى العمليات الأمريكية في مضيق هرمز، بعدما حثها الرئيس الأمريكي على ذلك عقب هجوم على إحدى سفنها لم يسفر عن إصابات. وحتى 29 أبريل/نيسان الماضي، تجاوز عدد السفن التجارية العالقة في الخليج 900 سفينة، وفقًا لشركة “إكس مارين” للبيانات البحرية.
قلل ترامب من شأن الهجمات الإيرانية، معتبرًا أنها تسببت بأضرار محدودة. ومع ذلك، ارتفعت أسعار النفط بعد الهجمات، حيث قفز خام برنت القياسي لأكثر من 5%.
تتجه الأنظار الآن إلى ردود الفعل الدولية المتوقعة، والجهود الدبلوماسية الرامية إلى نزع فتيل الأزمة. سيلعب موقف الصين، خاصة بعد زيارة وزير خارجيتها، دورًا هامًا في تحديد مسار المفاوضات المستقبلية. كما أن استقرار حركة الملاحة في مضيق هرمز يظل محور اهتمام عالمي.






