تصاعدت حدة التوترات يوم الاثنين بين الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ورئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا خلال قمة سياسية رفيعة المستوى عُقدت في أرمينيا. اتهم علييف البرلمان الأوروبي بـ “نشر الافتراءات والأكاذيب” حول أذربيجان، وهو ما رفضته ميتسولا بشدة، مؤكدة أن البرلمان لن يغير طريقة عمله. تأتي هذه المواجهة في وقت تسعى فيه المنطقة لبناء سلام طويل الأمد.

في خطابه أمام تجمع المجتمع السياسي الأوروبي، الذي يضم قادة من الاتحاد الأوروبي ودول مجاورة ذات اهتمامات مشتركة ودول مرشحة للانضمام، انتقد الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف بشدة دور البرلمان الأوروبي. وادعى أن أعضاء فيه يتصرفون كأنهم يسعون إلى “تخريب” عملية السلام التي توسطت فيها الولايات المتحدة العام الماضي بعد الصراع حول ناغورنو كاراباخ، مما وضع إطارًا دبلوماسيًا واقتصاديًا لإنهاء عقود من التوترات المسلحة. وأشار علييف إلى أن البرلمان الأوروبي اعتمد 14 قرارًا تنتقد أذربيجان، واصفًا هذا السجل بأنه “نوع من الهوس”.

على إثر انتقادات علييف، أعلن البرلمان الأذربيجاني عن تعليق التعاون مع البرلمان الأوروبي في كافة المجالات. ومع ذلك، رحب الرئيس الأذربيجاني بجهود المفوضية الأوروبية في تعزيز العلاقات، في ظل سعي بروكسل لتوسيع علاقاتها الثنائية مع باكو، وهي مصدر مهم للنفط والغاز، والتفاعل مع منطقة جنوب القوقاز الأوسع.

أذربيجان تعلق علاقاتها مع البرلمان الأوروبي

جاء رد رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، حازمًا للدفاع عن دور المؤسسة التشريعية الأوروبية. أكدت ميتسولا أن البرلمان الأوروبي “هيئة ديمقراطية منتخبة مباشرة، وتُتخذ قراراته بالأغلبية”، مضيفة: “نتفهم أن النتائج قد تكون غير مريحة للبعض، لكننا لن نغير طريقة عملنا أبدًا”. وتأتي هذه التصريحات في ظل محاولة من علييف لتسليط الضوء على ما وصفه بأنه معارضة منسقة من قبل البرلمان الأوروبي تجاه بلاده.

وبحسب مصادر في البرلمان الأوروبي تحدثت إلى يورونيوز، فإن كلمة علييف لم تكن مدرجة في جدول الأعمال، مما دفع ميتسولا لطلب الكلمة لتوضيح موقف البرلمان. ويُعقد تجمع المجتمع السياسي الأوروبي في يريفان، أرمينيا، ويجمع قادة من حوالي 50 دولة أوروبية، ويُنظر إليه كفرصة لتقدم العلاقات الدبلوماسية بين أرمينيا وأذربيجان. ومن المقرر عقد إحدى قمم المجتمع السياسي الأوروبي القادمة في أذربيجان في مايو 2028.

تأتي هذه المواجهة الدبلوماسية في الوقت الذي تستعد فيه أذربيجان لاستقبال رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في باكو في وقت لاحق من يوم الاثنين، ولقاء مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس يوم الثلاثاء. ومن المتوقع أن تكون العلاقات مع البرلمان الأوروبي قضايا مطروحة للنقاش في هذه اللقاءات.

يتزامن هذا التوتر مع قرار صدر مؤخرًا عن البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، والذي ركز بشكل كبير على المرونة الديمقراطية في أرمينيا، بينما أثار مخاوف بشأن أذربيجان. دعا القرار إلى حق عودة الأرمن الذين فروا من المنطقة في عام 2023 بعد اندلاع صراع مسلح حول منطقة متنازع عليها. ووصف القرار اعتقال أذربيجان لأسرى حرب أرمن بأنه “غير عادل” ودعا إلى “إطلاق سراحهم الفوري وغير المشروط”.

استنادًا إلى القرار، يجب منح الأرمن “الحماية لهويتهم وممتلكاتهم وتراثهم الثقافي”. وقد تضمنت قرارات سابقة مخاوف مماثلة، بما في ذلك انتقادات للإجراءات العسكرية الأذربيجانية في المنطقة. وفي سياق متصل، وافق البرلمان الأذربيجاني يوم الجمعة على قرار من لجنة برلمانية خاصة، أُنشئت لمعالجة ما وصفته بـ “الأعمال العدائية” تجاه البلاد، وذلك عقب قرارات عديدة انتقادية من البرلمان الأوروبي. وقد وصف حكمت حاجييف، مساعد الرئيس الأذربيجاني ورئيس إدارة علاقات السياسة الخارجية في الرئاسة، قرار البرلمان الأوروبي بأنه “عار دبلوماسي وفشل دبلوماسي”، واتهم أعضاء البرلمان بـ “خلق عقبات أمام عملية السلام”.

من المتوقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية لتهدئة هذه التوترات، مع ترقب ما إذا كانت الإجراءات المعلنة من قبل البرلمان الأذربيجاني ستؤثر على مسار العلاقات الثنائية مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي الأخرى. وسيتابع المراقبون عن كثب نتائج اللقاءات المقبلة لرئيس أذربيجان مع المسؤولين الأوروبيين.

شاركها.