Published On 3/5/2026
|
آخر تحديث: 18:20 (توقيت مكة)
كشف مقترح قدمته إيران إلى الولايات المتحدة، عبر باكستان، عن تحول استراتيجي في العقيدة التفاوضية لطهران، حيث تسعى لـ “الإنهاء الشامل للحرب” بدلاً من مجرد تهدئة مؤقتة. يتضمن المقترح، المكون من 14 بنداً، خريطة طريق مفصلة تهدف إلى إعادة تشكيل المنطق الاستراتيجي في المنطقة عبر مقايضات كبرى، تشمل الممرات الملاحية وصياغة منظومة أمن إقليمي جماعي.
يستند هذا المقترح الإيراني إلى “منطق المقايضة الاستراتيجية” المتكافئة، حيث تربط طهران ملف مضيق هرمز بوقف الحصار المفروض على موانئها، وملف العقوبات الاقتصادية بملف برنامجها النووي. كما تعرب عن استعدادها لإعادة التفكير في حوار استراتيجي مع المحيط الإقليمي لضمان “صيغة أمنية للجميع”.
وتكمن أهمية هذه الرؤية في اعتمادها آلية “المراحل المتتابعة لا المتزامنة”، بسقوف زمنية محددة (حوالي 30 يوماً لكل مرحلة). يهدف هذا التوجه إلى تلافي “فخ التجميد” الذي طال أمده في المفاوضات السابقة، وبخاصة في مفاوضات الاتفاق النووي.
مقايضة استراتيجية: مقاربة إيرانية جديدة
تكمن أهمية المقترح الإيراني في تقسيمه إلى مراحل، تبدأ بالمرحلة الأولى التي تركز حصريًا على خلق بيئة إقليمية خالية من النزاعات المسلحة. تشمل هذه المرحلة اتفاقية عدم اعتداء تضمن عدم استهداف القوات الأمريكية، مقابل تعهد واشنطن بوقف العمليات القتالية. كما يتضمن المقترح شمولية تغطي كافة ساحات المنطقة، بما في ذلك لبنان وحزب الله وإسرائيل، لضمان عدم وجود تهديدات متبادلة قبل التوصل إلى اتفاق نهائي.
يهدف هذا الشمول الميداني الواسع إلى تحييد “الهاجس الإسرائيلي”، الذي لطالما اعتبرته طهران معرقلاً للمسارات التفاوضية عبر التصعيد الأمني أو العسكري. كما يسعى المقترح إلى تجاوز منطق “التنازل تحت النار”، حيث تجعل إيران إنهاء الحرب شرطاً مسبقاً لتقديم تنازلات في البعد النووي.
المرحلة الثانية: ملفات معقدة
بعد نجاح المرحلة الأولى وإنهاء الحالة القتالية، يفتح المقترح الباب أمام معالجة الملفات التقنية والسياسية الأكثر تعقيداً. يشمل ذلك العودة لمناقشة الملف النووي، بما في ذلك تجميد التخصيب، ومصير اليورانيوم عالي التخصيب، والمنشآت النووية، مقابل الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة ورفع العقوبات الاقتصادية. بالإضافة إلى ذلك، يطرح المقترح فكرة “الشراكة في الأمن الإقليمي”، مما يعني انتقال إيران إلى دور اللاعب الرئيسي في منظومة أمنية تلبي احتياجات جميع الأطراف، بعيداً عن منطق الصراعات الإقليمية المتعددة.
من اللافت للنظر في هذا المقترح الغياب التام لأي إشارة إلى البرنامج الصاروخي الإيراني، مما يعكس إصرار طهران على إبقاء هذا الملف خارج دائرة التفاوض. تهدف إيران من خلال هذا المقترح إلى تحقيق “اتفاق شامل” يعيد تموضعها كقوة إقليمية معترف بها ضمن منظومة جغرافية وسياسية مستقرة.
وكانت وسائل إعلام إيرانية قد أفادت بأن المقترح، الذي خضع لمراجعات داخلية وحصل على الموافقات اللازمة، يمثل رد طهران على عرض أمريكي سابق مكون من 9 بنود. يترقب العالم الآن ردود الأفعال الأمريكية على هذه المبادرة الإيرانية، والتي قد تشكل نقطة تحول محتملة في مسار الأزمة الإقليمية.






