تسعى الولايات المتحدة لدفع قرار جديد في مجلس الأمن الدولي يستهدف ممارسات إيران في مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى تعزيز عملياتها البحرية الجارية بدعم دولي. يأتي هذا التحرك الدبلوماسي وسط تصاعد التوترات في المنطقة، حيث تسعى واشنطن لضمان حرية الملاحة وحماية طرق التجارة العالمية الحيوية.
مجلس الأمن الدولي وتحركات أمريكا ضد إيران في مضيق هرمز
صرح السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، يوم الاثنين، بأن الجهود تركز على مساءلة إيران عن زرع الألغام البحرية، وتهديد الشحن الدولي، ومحاولة تعطيل أحد أهم مسارات التجارة العالمية. وأشار والتز إلى أن الرئيس الأمريكي ووزير الخارجية قد وجها البعثة الأمريكية بسلك مسار التعاون الكامل مع مجلس الأمن لصياغة قرار بالاشتراك مع البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي.
أوضح والتز أن هذا المسعى يعمل بالتوازي مع “مشروع الحرية” (Project Freedom) الأمريكي، وهو منفصل ولكنه مرتبط به بشكل واضح. وسيُلزم القرار إيران بالتوقف عن زرع الألغام البحرية، والإفصاح عن مواقعها، والتعاون مع الأمم المتحدة لإنشاء ممرات إنسانية تستخدمها وكالات الإغاثة الدولية.
خلفية تاريخية والجهود السابقة
يأتي هذا الدفع الدبلوماسي عقب تحركات عسكرية أمريكية لضمان مرور السفن التجارية عبر المضيق ضمن “مشروع الحرية” الذي أطلقه الرئيس الأمريكي. فقد أكد القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أن القوات الأمريكية أسقطت ستة زوارق إيرانية كانت تهدد سفناً، مما يؤكد هشاشة الوضع والمخاطر المستمرة على تدفقات الطاقة العالمية.
وصف والتز هذه الجهود بأنها جزء من مسعى أوسع لوضع سابقة عالمية. وأكد على أنه لا يمكن قبول معيار يسمح لدولتين بخوض نزاع ثم معاقبة اقتصادات بقية العالم بشكل جماعي.
تداعيات أفعال إيران على الممرات المائية الدولية
في معرض رده على استفسار من فوكس نيوز ديجيتال حول التداعيات الأوسع لأفعال إيران، أكد والتز أن الولايات المتحدة تعمل على ضمان عدم استخدام الممرات المائية الدولية كسلاح. وأوضح أنه لا يمكن إلقاء الألغام البحرية بشكل عشوائي في المحيط لبث الشك والخوف في مجتمع الشحن البحري الدولي، ولا يمكن اعتبار ذلك مصدراً للإيرادات. لا يحق لأي دولة معاقبة بقية العالم كجزء من نزاع.
وسلط الضوء أيضاً على الخسائر البشرية الناجمة عن الأزمة، مشيراً إلى أن آلاف البحارة المدنيين وقعوا في مرمى التوترات المتصاعدة. وأوضح أن هؤلاء الرجال، من قادة ومهندسين وطهاة وبحارة، لا علاقة لهم بالنزاع ولا ينبغي أن يعانوا. وأكد على أن الإدارة الأمريكية تشدد على الجانب الإنساني لضمان المرور الآمن وتسليم المساعدات.
حلول هيكلية طويلة الأمد
عندما سُئل عما إذا كان يجب على الولايات المتحدة وشركائها النظر إلى ما هو أبعد من تأمين المضيق والنظر في حلول هيكلية طويلة الأمد لتجاوزه تماماً، أشار والتز إلى أن شركاء وحلفاء الولايات المتحدة في الخليج يفكرون بجدية في ذلك. وأشار إلى البنية التحتية الحالية مثل خط أنابيب النفط من الشرق إلى الغرب في المملكة العربية السعودية وطرق التصدير عبر خليج عمان. وأضاف أنهم يبحثون عن بدائل إضافية لتنويع مساراتهم واقتصاداتهم.
بينما يركز الجهد العسكري الأمريكي على تحقيق الاستقرار الفوري، بما في ذلك توجيه السفن وردع مضايقات إيران، شدد والتز على أن قرار الأمم المتحدة يهدف إلى معالجة التداعيات الدولية الأوسع ومنع أزمات مماثلة في المستقبل.
مستقبل القرار في مجلس الأمن
على الرغم من هذا الدفع، لا تزال هناك تساؤلات حول ما إذا كانت روسيا والصين ستدعمان الإجراء، خاصة بعد فشل محاولة سابقة في أبريل. وقال والتز إن الاقتراح الحالي أضيق نطاقاً ويركز بشكل خاص على الانتهاكات الواضحة للقانون الدولي، مما يجعله أقل عرضة للمعارضة.
تواصل فوكس نيوز ديجيتال مع البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة لطلب التعليق. يبقى المستوى المقبل في مجلس الأمن، وما إذا كان سيتم تمرير القرار، أمراً سيتم متابعته عن كثب، خاصة في ظل استمرار التوترات في مضيق هرمز.






