إدانات دولية واسعة للعدوان الإسرائيلي على “أسطول الصمود” قبالة سواحل اليونان
أثارت إدانات دولية قوية الهجوم الإسرائيلي على سفن “أسطول الصمود العالمي” في المياه الدولية قبالة سواحل اليونان، والذي استهدف كسر الحصار المفروض على قطاع غزة.
نددت قطر وتركيا ودول أوروبية، بالإضافة إلى مسؤولة أممية وحركة حماس، بشدة بالعدوان الإسرائيلي على سفن “أسطول الصمود” الذي كان يحاول إيصال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة.
ووصفت وزارة الخارجية القطرية الهجوم بأنه “انتهاك سافر للقانون الدولي وأمن الملاحة، وامتداد لحصاره الجائر على قطاع غزة”. وأكدت الوزارة أن نهج إسرائيل في حصار الشعب الفلسطيني واستخدام الغذاء كسلاح “سيفاقم الأوضاع الإنسانية المأساوية”.
“صدمة” دولية تجاه الاعتداء
عبرت المقررة الأممية الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، عن صدمتها من الاعتداء الإسرائيلي، متسائلة في تغريدة لها عبر منصة “إكس”: “كيف يُعقل أن يُسمح لإسرائيل بالاعتداء على السفن والاستيلاء عليها في المياه الدولية قبالة سواحل اليونان/ أوروبا”.
وأضافت ألبانيزي أن هذا الأمر “كفيل بإحداث صدمة في جميع أنحاء أوروبا”، واصفة إسرائيل بأنها “عنصرية” وقادتها متورطون في “الإبادة الجماعية”، واختتمت تدوينتها بعبارة “فصل عنصري بلا حدود”.
دعوات للاحترام والمسؤولية
أعربت وزارتا الخارجية الإيطالية والألمانية عن قلقهما البالغ إزاء ما وصفتاه بـ”التطورات المتعلقة بقيام إسرائيل باحتجاز قوارب أسطول الصمود”. ودعت روما وبرلين في بيان مشترك إلى “الاحترام الكامل للقانون الدولي وتجنب الأعمال غير المسؤولة”، مع التأكيد على أهمية ضمان سلامة المواطنين الإيطاليين والألمان على متن الأسطول.
وشدد البيان على أن الأولوية المشتركة لروما وبرلين هي “ضمان سلامة مواطنيهما وفقًا للقانون الدولي الإنساني”، مجددتين التزامهما المشترك بـ”إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة وفقًا للقانون الدولي والمعايير الدولية”.
إسبانيا تستدعي القائم بالأعمال الإسرائيلية
في تطور دبلوماسي، أدانت إسبانيا بشدة العدوان الإسرائيلي واستدعت القائم بالأعمال الإسرائيلية لدى مدريد، دانا إيرليخ، إلى وزارة الخارجية. وصفت مصادر في الخارجية الإسبانية احتجاز إسرائيل للأسطول، الذي يضم نحو 30 مواطنًا إسبانيًا، بأنه “إدانة شديدة”.
وأفادت المصادر بأن وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، على تواصل دائم مع نظرائه في الدول التي لديها مواطنون ضمن الأسطول. من جهته، طالب تحالف “سومار”، الشريك الأصغر في الحكومة الإئتلافية اليسارية، الوزير ألباريس بـ”تقديم إحاطة عاجلة للبرلمان حول العدوان الإسرائيلي”.
تركيا تصف الهجوم بـ”القرصنة”
من جانبها، وصفت تركيا الهجوم بأنه “قرصنة وانتهاك صريح للقانون وهجوم لا يمكن قبوله”. جاء ذلك في اتصال هاتفي بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، حيث أكد الوزيران أن “التدخل الإسرائيلي غير القانوني ضد ‘أسطول الصمود’ يعد انتهاكًا للقانون الدولي”.
وأوضح المتحدث باسم الخارجية التركية، أونجو كتشلي، أن الوزيرين أكدا أن العدوان الإسرائيلي “عرّض حياة العديد من المدنيين من جنسيات مختلفة للخطر”، داعيين المجتمع الدولي إلى اتخاذ “موقف مشترك” ضد هذا التدخل.
بدوره، وصف رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، برهان الدين دوران، الهجوم بأنه “قرصنة” و”تهديد للقيم الإنسانية المشتركة”، داعيًا المجتمع الدولي إلى “عدم التزام الصمت واتخاذ موقف واضح ينحاز إلى القانون والعدالة وحرية الملاحة”.
حماس تدين “العربدة الإسرائيلية”
أدانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) العدوان الإسرائيلي، واصفة إياه بـ”الهجوم الإرهابي والجريمة والعربدة”. وأصدرت الحركة بيانًا أدانت فيه “بأشد العبارات الهجوم الإرهابي الصهيوني الذي تنفذه بحرية الاحتلال على سفن الأسطول المتجه لقطاع غزة المحاصر”.
وأضافت الحركة أن هذه “القرصنة الصهيونية، وعلى مسافات بعيدة من سواحل غزة، تعد جريمة وعربدة تمارسها حكومة الاحتلال على مرأى ومسمع العالم دون رادع أو محاسبة”. ودعت حماس إلى “إدانة الهجوم على النشطاء المدنيين، والتحرك دولياً لإطلاق سراح المحتجزين، وتحميل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن سلامتهم”.
ملابسات الاستيلاء الإسرائيلي
وفجر الخميس، استولت البحرية الإسرائيلية في المياه الدولية بالبحر الأبيض المتوسط على 21 سفينة من “أسطول الصمود العالمي”، واعتقلت نحو 175 ناشطًا بدأت بنقلهم إلى إسرائيل.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الأسطول كان يضم نحو 100 سفينة تحمل حوالي 1000 ناشط من دول عدة، بينما أعلن “أسطول الصمود العالمي” أنه يضم أكثر من 60 قاربًا يقل مشاركين من 39 دولة. وأوضح مسؤولو غرفة الأزمات في “أسطول الصمود” أن 39 قاربًا انطلقت من إسبانيا في 12 أبريل/نيسان، وانضم إليها 20 قاربًا في إيطاليا، ليبحر 59 قاربًا في 26 من الشهر نفسه باتجاه غزة.
يُذكر أن هذه المبادرة هي الثانية لـ”أسطول الصمود العالمي”، بعد تجربة سابقة في سبتمبر/أيلول 2025، والتي انتهت بهجوم إسرائيلي على السفن في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه، ما أسفر عن اعتقال وترحيل مئات الناشطين الدوليين. وتستمر إسرائيل في فرض حصار خانق على قطاع غزة منذ عام 2007، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية ودمار واسع في البنية التحتية.





