تواجه اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي وتجمع “ميركوسور” لأمريكا اللاتينية عقبة كبيرة في طريق إتمامها، حيث من المقرر إجراء تصويت حاسم هذا الأسبوع. صرح مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون المناخ، فوبكه هوكسترا، لشبكة يورونيوز أن إتمام هذه الاتفاقية أمر “ضروري”، في ظل الانقسامات السياسية بين الدول الأعضاء التي قد تعرقل التصويت.

تأتي هذه التطورات بعد أكثر من 20 عامًا من المفاوضات، حيث من المتوقع أن يحسم هذا الأسبوع مصير الاتفاقية. تدعم المفوضية الأوروبية وألمانيا وإسبانيا إتمام الصفقة، معتبرين أن عدم التوصل إليها سيكون بمثابة نكسة للاتحاد الأوروبي في سعيه لإيجاد أسواق جديدة للصادرات. ومع ذلك، تقود فرنسا معسكرًا معارضًا وتسعى إلى تأجيل التصويت، مما قد يؤدي إلى إلغائه بشكل كامل.

أهمية اتفاقية ميركوسور للاتحاد الأوروبي

أكد هوكسترا أن الاتفاقية تمثل مصلحة مشتركة للاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء وصناعاته، وكذلك لدول أمريكا اللاتينية الشريكة. وأضاف أن هناك “ضرورة واضحة” لمواصلة العمل على هذه الاتفاقية وتوقيعها للاستفادة من ثمارها. تعتبر هذه الاتفاقية من بين أكبر اتفاقيات التجارة الحرة التي يسعى الاتحاد الأوروبي لإبرامها، وتهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية مع دول أمريكا الجنوبية.

من المقرر أن تتوجه رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين، إلى أمريكا اللاتينية في 20 ديسمبر الجاري لتوقيع الاتفاقية التي تم التوصل إليها في عام 2024 مع الأرجنتين والباراغواي وأوروغواي والبرازيل، القوة الاقتصادية الإقليمية. لكن هذا يتوقف على حصول المؤيدين على أغلبية مؤهلة، وهو ما يواجه صعوبات كبيرة حاليًا.

موقف الدول الأعضاء المتضارب

أفاد دبلوماسي بيورونيوز أن اتفاقية ميركوسور لا تزال معلقة على نتائج التصويت، وأن الأمر سيحسم في اللحظات الأخيرة. يجتمع قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم الخميس في آخر قمة للمجلس الأوروبي لهذا العام، وقد تتم مناقشة الاتفاقية على هامش القمة بمشاركة مباشرة من القادة.

لطالما كانت فرنسا من المعارضين البارزين للاتفاقية، وتدفع حاليًا لتأجيل التصويت في المجلس الأوروبي، وهو شرط أساسي للتوقيع. وفي تطور جديد، دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، صباح الأربعاء، مجلس الشيوخ إلى تأجيل التصويت أيضًا.

تجادل باريس بأن الاتفاقية لا توفر حماية كافية للمزارعين الأوروبيين من المنافسة غير العادلة من واردات ميركوسور، وتطالب بوضع بند للتبادلية يفرض معايير الاتحاد الأوروبي على دول ميركوسور. في حين قدمت المفوضية الأوروبية ضمانات جديدة، إلا أن الحكومة الفرنسية تصر على المزيد من التنازلات.

من جانبها، صرحت ميلوني، التي حافظت على موقفها متحفظًا طوال المفاوضات، بأن “توقيع الاتفاقية في الأيام القادمة، كما هو مقترح، سيكون سابقًا لأوانه”. ويعتبر موقف إيطاليا بالغ الأهمية، حيث يمكن أن يرجح كفة المعارضة أو يدعم جهود إتمام الصفقة.

التداعيات المحتملة للتأجيل أو الانهيار

عندما سُئل هوكسترا عما إذا كان تأجيل التصويت سيؤدي إلى انهيار اتفاقية ميركوسور، رفض التكهن بمصير الاتفاقية. وأكد أن وجهة نظره ووجهة نظر المفوضية الأوروبية هي أن الاتفاقية سيكون لها تأثير إيجابي.

تعتبر التجارة مع دول أمريكا اللاتينية ذات أهمية استراتيجية للاتحاد الأوروبي، حيث توفر فرصًا للنمو الاقتصادي وتنويع الأسواق. كما أن الاتفاقية يمكن أن تعزز التعاون في مجالات أخرى مثل البيئة وحقوق الإنسان.

بالإضافة إلى ذلك، فإن فشل إتمام هذه الصفقة التجارية قد يرسل إشارة سلبية حول التزام الاتحاد الأوروبي بالتجارة الحرة والتعاون الدولي. ويشير بعض المحللين إلى أن ذلك قد يشجع دولًا أخرى على تبني سياسات حمائية وتقويض النظام التجاري العالمي.

تعتبر قضية الاستدامة أيضًا من القضايا الرئيسية المطروحة في النقاش حول الاتفاقية، حيث يطالب البعض بضمانات أقوى لحماية البيئة ومنع إزالة الغابات في دول ميركوسور.

الخطوة التالية المتوقعة هي التصويت في المجلس الأوروبي يوم الخميس. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان المؤيدون سيتمكنون من الحصول على الأغلبية المؤهلة اللازمة لإقرار الاتفاقية. يجب مراقبة مواقف الدول الرئيسية مثل فرنسا وإيطاليا عن كثب، بالإضافة إلى أي تطورات جديدة قد تطرأ على المفاوضات في اللحظات الأخيرة.

شاركها.