تتزايد المخاوف من اندلاع صراع عسكري جديد بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تناقض صارخ بين المفاوضات الدائرة بين الطرفين عبر وسطاء، والتحضيرات العسكرية الأمريكية المكثفة في المنطقة. هذا التباين يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت لحظة استئناف الحرب قد باتت وشيكة.

تأخذ المؤشرات العسكرية طابعا جديا، حيث أكد السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال، نقلاً عن مسؤولين ومبعوثين من الرئيس دونالد ترامب، وجود “خطط فعلية لضربة عسكرية وشيكة ضد إيران”. تشمل هذه الاستعدادات الأمريكية خيارات مثل استخدام “قنابل فرط صوتية” لضرب مواقع محددة، بالإضافة إلى دراسة خطط لشن عمليات برية قد تتضمن السيطرة على مناطق إيرانية.

استعدادات لضربة أمريكية

تتقاطع هذه المعطيات مع تقارير صحفية تفيد بأن قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، قدم للرئيس ترامب خيارات تهدف إلى “كسر الجمود” في المفاوضات. وتضمنت الخطة، بحسب مصادر مطلعة، موجة ضربات “قصيرة وقوية”، واحتمالية تنفيذ عملية للقوات الخاصة لتأمين مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.

كما أشارت صحيفة “الإندبندنت” البريطانية إلى أن الخيارات المطروحة قد تشمل السيطرة البرية على أجزاء حاكمة في مضيق هرمز، مما يعكس جدية الاستعدادات العسكرية الأمريكية.

الأدميرال براد كوبر (يسار) إلى جانب وزير الحرب بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحفي عُقد في 16 أبريل/نيسان الماضي (الفرنسية)

الرد الإيراني المحتمل

في المقابل، أعلنت إيران موقفًا رافضًا لتقديم تنازلات تحت الضغط العسكري. فقد تعهد المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، بالدفاع عن التقنيات الأساسية للبلاد، معتبرًا إياها “رأس مال وطني”. كما حذر قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري بأن أي هجوم جديد سيقابَل بردود “طويلة ومؤلمة”.

من جانبه، وصف الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، حصار واشنطن البحري بأنه “امتداد للعمليات العسكرية”، معتبرًا استمراره “غير قابل للاحتمال”.

صورة بثها التلفزيون الإيراني ل مجتبى خامنئي
مجتبى خامنئي قال في رسالة الخميس الماضي إن الولايات المتحدة هُزمت في حربها على إيران (التلفزيون الإيراني)

مقترحات متبادلة وتحذير باكستاني

فيما تتواصل الجهود الدبلوماسية، قدمت إيران أحدث مقترحاتها ليل الخميس-الجمعة عبر إسلام آباد، لكن الرئيس ترامب أبدى عدم رضاه عنها. وصرح ترامب بأن إيران “تطلب أمورًا لا يمكنني قبولها”، مضيفًا أن القادة الإيرانيين “لا يعرفون كيف يبرمون صفقة”.

وجاء هذا المقترح الإيراني ردًا على شروط أمريكية أرسلت، بحسب موقع “أكسيوس”، تتضمن قائمة تعديلات تركّز على إعادة الملف النووي إلى صلب الاتفاق، وتطالب بتعهد خطي بعدم نقل أي يورانيوم مخصب أثناء المفاوضات، وعدم استئناف نشاط المنشآت التي قُصفت سابقًا. وأفاد مصدر في رئاسة الوزراء الباكستانية بأن إسلام آباد “طالبت ترامب بتعليق اتخاذ قرار عسكري كبير في هذه المرحلة”، سعيًا لإنقاذ فرص الحل السلمي.

A Pakistani Ranger walks past a billboard for the US-Iran peace talks in Islamabad on April 12, 2026.
جندي باكستاني يمر أمام لوحة إعلانية لمحادثات السلام بين أمريكا وإيران في إسلام آباد (الفرنسية)

ضغوط القانون والاقتصاد

تتزامن هذه التطورات مع انتهاء المهلة القانونية (60 يومًا) التي يلزم “قانون صلاحيات الحرب” الرئيس الأمريكي بالحصول على تفويض من الكونغرس بعدها. وفي حين يجادل وزير الحرب بأن الهدنة أوقفت عداد المهلة، يرفض المشرعون ذلك. ويلمح ترامب إلى المضي قدمًا، معتبرًا المطالبين بالالتزام بالإجراءات الدستورية “غير وطنيين”.

اقتصاديًا، يلقي الصراع بظلاله الثقيلة على الأسواق، حيث أدى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز إلى قفزة في أسعار خام برنت وزيادة أسعار الوقود في الولايات المتحدة.

الخلاصة

تقف المنطقة أمام مشهد دقيق، حيث تتزامن دعوات التهدئة الباكستانية ومساعي الوساطة مع استمرار واشنطن في تحديد خياراتها العسكرية، واستنفار طهران لقدراتها الردعية. وتشير وتيرة المقترحات الدبلوماسية غير المتوازنة مع سباق التسلح والتأهب إلى أن الانزلاق نحو استئناف العمل العسكري هو خيار مطروح بقوة على طاولة القرار.

شاركها.