يتهم المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، نظام إيران بتصعيد حملته القمعية ضد المعارضة بشكل كبير، محذراً من موجة إعدامات واعتقالات جماعية وتعذيب وفرض قيود طويلة على الإنترنت بحجة الأمن القومي. جاءت هذه التصريحات في وقت تزايد فيه التدقيق الدولي في سجل إيران الحقوقي.
وأفاد تورك في بيان من جنيف أن ما لا يقل عن 21 شخصًا أُعدموا، وتم اعتقال أكثر من 4000 شخص بتهم تتعلق بالأمن القومي منذ 28 فبراير. هذه الأرقام تأتي في سياق ما وصفه بأنه “هجوم واسع” على الحقوق الأساسية في إيران، مما يضع ضغوطًا متزايدة على طهران.
تصاعد الانتهاكات الحقوقية في إيران
أعرب المفوض السامي عن “صدمته” من استمرار السلطات الإيرانية في “سلب حقوق الشعب الإيراني بطرق قاسية ووحشية”، خاصة بعد الآثار الوخيمة للصراع الأخير. وأشار إلى أن تسعة أشخاص أُعدموا على خلفية احتجاجات يناير 2026، وعشرة بتهمة الانتماء لجماعات معارضة، واثنان بتهم تجسس، مع تقديرات تشير إلى مقتل حوالي 40 ألف شخص خلال انتفاضة يناير.
وحذر تورك من أن القوانين الإيرانية الفضفاضة المتعلقة بالأمن القومي تتيح للسلطات تسريع المحاكمات، وحرمان المتهمين من الاستعانة بمحامٍ، والاعتماد على اعترافات قسرية. وأكد أن حقوق الإنسان لا يمكن الحد منها إلا عند الضرورة القصوى والتناسب، حتى عند استخدام ذريعة الأمن القومي.
دعوات لوقف الإعدامات والإفراج عن المعتقلين
صرح فولكر تورك بضرورة أن توقف طهران حملات الإعدام، وأن تفرض وقفًا لإصدار أحكام الإعدام، وأن تفرج فورًا عن جميع من تم احتجازهم تعسفيًا. هذه الدعوات تعكس قلق المجتمع الدولي المتزايد بشأن سياسات حقوق الإنسان في إيران.
وتؤكد هذه التطورات واقعًا مريرًا يعيشه العديد من المعارضين الإيرانيين. ووصفت الناشطة والصحفية الإيرانية الأمريكية، بنفشة زاند، الوضع بأنه “سيء للغاية”، معربة عن أن السلطات “تقضي على البلاد بالكامل”.
ظروف احتجاز قاسية واتهامات بالتعذيب
أفاد مكتب المفوض السامي أن المعتقلين يتعرضون للاختفاء القسري، والتعذيب، والإعدامات الوهمية، والاعترافات المصورة. كما تواجه الأقليات العرقية والدينية، مثل البهائيين والزرادشتيين والأكراد والبلوش، مخاطر خاصة.
ومن بين الحالات التي أشار إليها تقرير الأمم المتحدة، حالة الناشطة الحائزة على جائزة نوبل للسلام، نرجس محمدي، التي تدهورت حالتها الصحية بشكل حاد عقب أشهر من حرمانها من الرعاية الطبية المتخصصة. وقد نقلت إلى المستشفى في حالة حرجة بعد تعرضها لنوبات فقدان وعي حادة.
تدهور صحة نرجس محمدي وتزايد القلق الدولي
وفقًا لمؤسسة نرجس، عانت محمدي من مشاكل قلبية شديدة، وتشير العائلة إلى أن نقلها المتأخر إلى المستشفى ربما زاد من خطورة حالتها. وقد أكد زوجها، تقي رحماني، أن حالتها الصحية أصبحت “خطيرة للغاية” بعد اعتقال عنيف ومعاملة متدهورة في السجن، وأنها بحاجة ماسة إلى رعاية طبية عاجلة.
وأشار رحماني إلى أن السلطات الإيرانية قد عطلت توصيات فرق محمدي الطبية والمتخصصين بإحالتها للعلاج في طهران، رغم تاريخها من العمليات القلبية. ورغم تدهور حالتها الجسدية، أكد رحماني أن نرجس “تظل ثابتة روحيًا وذهنيًا”.
انتقادات لموقف الأمم المتحدة
أثار بيان الأمم المتحدة، إلى جانب الحالة الصحية الحرجة لنرجس محمدي، تزايد التدقيق في ظروف السجون الإيرانية، التي وصفها تورك بأنها تعاني من الاكتظاظ، والإهمال الطبي، وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وتشمل الظروف السيئة نقص الغذاء والماء والدواء، وحرمان المعتقلين من الرعاية الطبية.
كما سلطت الأمم المتحدة الضوء على تقارير عن أعمال عنف قاتلة داخل المنشآت الاحتجازية، بما في ذلك ادعاءات بقتل قوات الأمن خمسة معتقلين على الأقل في سجن جابهار بعد احتجاجات بسبب تعليق توزيع الطعام. وعلقت زاند بأن مثل هذه الإدانات قد تبدو “جوفاء” ما لم تقترن بإجراءات ضاغطة، خاصة وأن إيران قد تولت مؤخرًا منصب نائب رئيس لجنة تابعة للأمم المتحدة معنية بمنع الانتشار النووي.
مستقبل الجهود الدولية
بينما رحب المعارضون باللغة القوية التي استخدمتها الأمم المتحدة، إلا أن البعض تساءل عن مدى فعالية الإدانة النظرية بدون خطوات عملية ملموسة. وتتساءل زاند: “ماذا سيفعلون حيال ذلك؟” معربة عن شكوكها في قدرة المنظمة الدولية على “الارتقاء إلى مستوى الحدث والاستجابة للنظام وفرض الضغط المناسب في الوقت المناسب”.
سيستمر المجتمع الدولي في مراقبة الوضع عن كثب، مع ترقب ما إذا كانت الضغوط الدبلوماسية والإدانات المتبادلة ستؤدي إلى تغييرات ملموسة في سياسات حقوق الإنسان في إيران، ومدى قدرة الجهات الدولية على تفعيل آليات محاسبة فعالة ضد النظام.






