شهدت قناة CNews الفرنسية اليمينية موقفًا محرجًا على الهواء مباشرة، بعد أن سخر معلقون سياسيون من رئيس الجمعية الوطنية الفرنسية، يايل براون-بيفيه، بزعم ظهورها على غلاف مجلة “كلوزر” في عددها الصادر في 4 مايو. لكن تبين لاحقًا أن الغلاف مزيف، وتم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي.
يُظهر الغلاف المُختلق رئيسة الجمعية الوطنية يايل براون-بيفيه برفقة الوزيرة السابقة للتعليم في عهد الرئيس الاشتراكي فرانسوا هولاند، نجاة فالو-بلكاسم، تحت عنوان “بالنسبة لهن، ليست أزمة!”. وقد استغل معلقون سياسيون على القناة هذا الأمر لتأويل دوافع براون-بيفيه السياسية، معتبرين أن صورة كهذه تعكس ميولاً يسارية وتخدم طموحاتها الرئاسية المستقبلية.
خطأ CNews وتداعيات الغلاف المُختلق
على الرغم من تصحيح القناة لخطئها على الهواء، إلا أن رئيسة الجمعية الوطنية لم تمر بالجريمة مرور الكرام. فقد نشرت مقطع فيديو على منصاتها الاجتماعية الخاصة، انتقدت فيه بشدة المعلقين على CNews، وأشارت إلى أن الغلاف المزيف لا يشبهها على الإطلاق. وأكدت براون-بيفيه على المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتق المؤسسات الإعلامية في ظل هشاشة الخط الفاصل بين الحقيقة والخيال.
“التحقق من المعلومات هو جوهر العمل الصحفي، وليس مجرد نقلها”، شددت براون-بيفيه. وأعلنت أنها ستحيل الأمر إلى هيئة التنظيم السمعي البصري الفرنسية (Arcom) لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
من جانبه، رد المسؤول عن نشر التصريحات الكاذبة حول الغلاف، المعلق السياسي المحافظ باسكال برود، على الجدل عبر منصة X، معترفًا بأن براون-بيفيه “على حق”. ومع ذلك، أشار إلى أن الخطأ تم تصحيحه “على الهواء بعد بضع دقائق”.
خلفية الصورة الحقيقية والتشابه المفاهيمي
تأتي هذه الحادثة في الوقت الذي تم فيه بالفعل تصوير براون-بيفيه وفالو-بلكاسم معًا في أواخر أبريل، على هامش عرض سينمائي في باريس. وقامت مجلة “كلوزر” بمشاركة لقطات من وراء الكواليس لهذا التصوير على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث ظهرت براون-بيفيه وهي ترتدي بدلة، بينما ارتدت فالو-بلكاسم طقم جينز من قطعتين، مما يختلف كليًا عن المظهر الذي طُرح في الغلاف المزيف.
من الجدير بالذكر أن قناة CNews قد واجهت سابقًا عقوبات وغرامات متكررة من قبل هيئة Arcom بسبب مخالفات مختلفة، بما في ذلك نشر معلومات مضللة حول المناخ، وبث محتوى يحض على الكراهية.
من المتوقع أن تتابع هيئة Arcom التحقيق في هذا الانتهاك المحتمل لمعايير الصحافة، خاصة فيما يتعلق بدقة المعلومات ومسؤولية القنوات الإعلامية. سيتعين على CNews تقديم تفسيرات إضافية، وقد تواجه إجراءات تأديبية جديدة بناءً على نتائج التحقيق، مما يسلط الضوء مرة أخرى على أهمية التحقق من الحقائق في عصر المعلومات الرقمية.






