أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، انتهاء الأعمال العدائية ضد إيران، مؤكداً في رسالة إلى الكونغرس أن العمليات العسكرية التي بدأت في 28 فبراير/شباط الماضي قد استكملت مهلتها القانونية. جاء هذا الإعلان بعد انتهاء المهلة الزمنية المحددة بموجب قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، والذي يشترط على الرئيس تقديم تقرير للكونغرس بشأن أي عملية عسكرية. ويشير هذا التطور إلى إنهاء مرحلة المواجهة العسكرية النشطة، ولكنه لا ينفي استمرار التوترات.

أفاد الرئيس ترامب في رسالته بأن القوات الأمريكية لم تشهد أي تبادل لإطلاق النار مع الجانب الإيراني منذ 7 أبريل/نيسان الماضي، وهو التاريخ الذي أُعلن فيه عن هدنة. إلا أنه شدد في الوقت ذاته على أن “التهديد الإيراني على الولايات المتحدة وقواتنا المسلحة لا يزال كبيراً”، مما يشير إلى أن الوضع الأمني لا يزال يتطلب حذراً وتقييماً مستمراً.

انتهاء المهلة القانونية للأعمال العدائية ضد إيران

أكد الرئيس ترامب أن وزارة الدفاع (البنتاغون) تواصل تقييم وتحديث تموضع القوات الأمريكية المنشورة في عدد من الدول، استجابةً للمتغيرات الأمنية ولضمان سلامة القوات. وتأتي هذه الخطوات في إطار التزام الرئيس بإبقاء الكونغرس على اطلاع دائم بأي تغييرات تطرأ على تواجد القوات الأمريكية، بما يتماشى مع المتطلبات القانونية، خاصة قانون صلاحيات الحرب.

ويُعد اليوم الجمعة هو الموعد النهائي لتقديم التقرير المتعلق بالحرب ضد إيران. ومنذ اندلاع الأعمال العدائية في 28 فبراير/شباط، خضعت القضية للتدقيق ضمن الأطر القانونية الأمريكية. قانون صلاحيات الحرب لعام 1973 يمنح الرئيس سلطة شن عمل عسكري لمدة 60 يوماً، يتطلب بعدها موافقة الكونغرس أو تمديداً لمدة 30 يوماً إذا كان هناك “ضرورة عسكرية حتمية تتعلق بسلامة القوات المسلحة الأمريكية” أثناء عملية سحب القوات.

وكان الرئيس ترامب قد أبلغ الكونغرس رسمياً بالعملية العسكرية بعد 48 ساعة من بدء الغارات الجوية، مما أطلق العد التنازلي للمهلة الأولى البالغة 60 يوماً، والتي انتهت في الأول من مايو/أيار. ويُذكر أن الدستور الأمريكي يمنح الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب، إلا أن هذا القيد لا ينطبق عادةً على العمليات العسكرية قصيرة الأجل أو تلك التي تأتي استجابة لتهديد فوري.

مواقف الكونغرس وتأثير الصراع

وفي سياق متصل، سُجلت معارضة قوية من أعضاء الحزب الجمهوري، الذين يمتلكون أغلبية ضئيلة في مجلسي الشيوخ والنواب، لأي قرارات تهدف إلى إنهاء الصراع. وقد صوت هؤلاء الأعضاء بشكل شبه إجماعي لعرقلة أي مبادرات تسعى لوقف الأعمال العدائية ضد إيران.

وقد أسفرت الحرب عن عدد كبير من الضحايا، قُدِّر بالآلاف، كما تسببت في أضرار اقتصادية تُقدر بمليارات الدولارات. ولم يقتصر تأثير الصراع على ذلك، بل امتد ليشمل اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية، وتعطيل شحنات الطاقة، وارتفاع في أسعار مجموعة متنوعة من السلع الاستهلاكية، مما أثر سلباً على الحياة اليومية للمواطنين.

وتشير استطلاعات الرأي العام إلى أن الشعب الأمريكي لا يؤيد الحرب على إيران، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في نوفمبر/تشرين الثاني القادم، والتي ستحدد الحزب المسيطر على الكونغرس للعام المقبل. وفي هذا السياق، تراجعت شعبية الرئيس ترامب بشكل ملحوظ هذا الأسبوع، حيث يلقي العديد من الأمريكيين باللوم على الحرب في ارتفاع معدلات التضخم.

وكان الرئيس ترامب قد تلقى يوم أمس الخميس إحاطة مفصلة حول خطط محتملة لشن ضربات عسكرية جديدة، تهدف إلى الضغط على إيران للدخول في مفاوضات وإنهاء الصراع. هذه الخطط تأتي في ظل استمرار التوتر وتقييم الخيارات المتاحة للتعامل مع التهديد الإيراني.

مستقبل العمليات العسكرية واحتمالات التصعيد

في حال استئناف القتال، فإن الرئيس ترامب يمتلك صلاحية إبلاغ الكونغرس لبدء مهلة أخرى مدتها 60 يوماً. وقد استغل رؤساء سابقون من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي هذا الخيار بشكل متكرر، عند شن أعمال عدائية على فترات متقطعة، وذلك منذ إقرار قانون صلاحيات الحرب بعد حرب فيتنام.

ويظل السؤال حول ما إذا كانت الحكومة الأمريكية ستتجه نحو مزيد من التصعيد العسكري، أم ستبحث عن مسارات دبلوماسية لإنهاء التوتر مع إيران. سيكون تقييم الإدارة الأمريكية للتهديدات المستمرة، بالإضافة إلى ردود الفعل الداخلية والخارجية، عوامل حاسمة في تحديد مسار التحركات المستقبلية. وسيراقب الكونغرس عن كثب أي تطورات، مع بقاء قانون صلاحيات الحرب هو الإطار الذي يحكم أي إجراء عسكري.

شاركها.