أكدت الإعلامية هند الضاوي، مقدمة برنامج «حديث القاهرة»، أن الرواية الصهيونية حول المظلومية التاريخية التي ادعت إسرائيل أنها تعرضت لها عقب الحرب العالمية الثانية، هي خدعة استهدفت شعوب الغرب. وأشارت الضاوي إلى أصالة الشعب العربي تاريخيًا، مقابل اعتبار إسرائيل دولة تحتل أرضًا وشعبها وافد من الخارج.

الرواية الإسرائيلية المضللة: تحليل من هند الضاوي

وتطرقت الضاوي، خلال تقديمها برنامج «حديث القاهرة» على شاشة «القاهرة والناس»، إلى جهود بعض الكتاب الإسرائيليين لمحاولة الفصل بين حكومة بنيامين نتنياهو والشعب الإسرائيلي. ورغم ذلك، أكدت أن تحركات نتنياهو وسياساته الحربية تلقى قبولًا واسعًا من قبل الشعب الإسرائيلي، بما في ذلك الجيش والموساد، وهؤلاء هم من يمنحونه الشرعية للاستمرار في حملاتهم العسكرية.

وشددت الضاوي على أن حكومة الاحتلال، وجيشها، وكل من يدافع عن استراتيجياتها الحربية، يمثلون كيانًا واحدًا متكاملًا. وأوضحت أن بعض المفكرين داخل إسرائيل يمارسون تضليلًا للتاريخ، مستخدمين حججًا وأمثلة لا تمت للواقع بصلة، وذلك بهدف تلطيف الموقف الدولي تجاه إسرائيل. يأتي هذا في ظل استمرار ما وصفته بـ «حرب الإبادة والعدوان الإسرائيلي» ضد الشعب الفلسطيني، بالإضافة إلى الهجمات المستمرة على جنوب لبنان.

خلفيات تاريخية وسياسية للقضية

تعتمد الرواية التاريخية الصهيونية بشكل كبير على سردية الهولوكوست كأساس لشرعية إقامة دولة إسرائيل، والمطالبة بتعويضات ودعم دولي. إلا أن العديد من المؤرخين والمحللين يجادلون بأن هذه السردية تم استغلالها سياسيًا لتبرير التوسع الاستيطاني وطرد السكان الأصليين من أراضيهم.

تواجه إسرائيل انتقادات دولية متزايدة فيما يتعلق بسياساتها تجاه الفلسطينيين، بما في ذلك استمرار بناء المستوطنات، والحصار المفروض على قطاع غزة، والعمليات العسكرية التي تسفر عن خسائر بشرية كبيرة. ترى منظمات حقوق الإنسان أن هذه السياسات قد ترقى إلى جرائم حرب.

محاولات الفصل بين القيادة والشعب في إسرائيل

غالبًا ما يتم تداول خطابات في الساحة الإسرائيلية تحاول الفصل بين القرارات السياسية للحكومة وبين المواقف الشعبية. ومع ذلك، تشير استطلاعات الرأي والدعم الشعبي للحكومة وسياساتها، وخاصة خلال فترات الصراع، إلى تداخل كبير في الرؤى بين القيادة وجزء كبير من المجتمع.

تؤدي هذه المحاولات إلى تعقيد الفهم الدولي للصراع، حيث يتم تقديم صورة منقسمة قد لا تعكس الواقع السياسي والاجتماعي داخل إسرائيل بشكل كامل. يساهم هذا الانقسام الظاهري في صعوبة إيجاد حلول دبلوماسية شاملة للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

التزوير التاريخي وتأثيره الدولي

إن استخدام المفكرين الإسرائيليين لروايات تاريخية انتقائية ومزورة يهدف إلى تشكيل الرأي العام الدولي لصالح إسرائيل، وتجنب المساءلة عن الانتهاكات. فالتاريخ، عند استخدامه بشكل صحيح، يتطلب سردًا شاملًا يأخذ في الاعتبار جميع وجهات النظر والمظالم.

يستمر العدوان الإسرائيلي على غزة ولبنان، مما يثير قلق المجتمع الدولي ويزيد من الضغوط على إسرائيل للامتثال للقانون الدولي. من المتوقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية والضغوط الدولية في المستقبل المنظور، بينما تراقب المنطقة والعالم عن كثب تطورات الأوضاع.

شاركها.