تألقت الفنانة جانيل مونيه في حفل “الميت جالا” لعام 2026 بإطلالة لم تكن مجرد فستان جميل، بل كانت عملاً فنياً متحركاً، حيث كان مهندس الروبوتات كاميرون هيوز هو العقل المدبر وراء هذه التحفة الفنية. ابتكر هيوز أربع فراشات حية وجناحين لطائر اليعسوب التي تزينت بها ثوب جانيل مونيه، المصمم من قبل كريستيان سيريانو، ليجسد بدقة مفهوم “الفن الذي يغلب الآلة”.

الفن المتحرك في إطلالة جانيل مونيه بحفل الميت جالا

شكلت إطلالة جانيل مونيه في حفل “الميت جالا” لهذا العام، الذي أقيم في متحف متروبوليتان للفنون، نقطة تحول في فهم العلاقة بين الموضة والفن. تزين الثوب، الذي صممه كريستيان سيريانو، بزخارف من الطحالب الحية و8 نباتات عصارية، بالإضافة إلى 230 سلكاً كهربائياً و5000 كريستالة سوداء، وبالطبع، الحيوانات الميكانيكية التي ابتكرها مهندس الروبوتات كاميرون هيوز. هذا التعاون الفريد بين المصمم والفنان ومهندس الروبوتات جسد شعار الحفل “الموضة فن”، حيث تحولت الملابس إلى لوحات فنية نابضة بالحياة.

أوضح هيوز، وهو مهندس روبوتات يبلغ من العمر 32 عاماً، أن مهمته كانت تصميم وتنفيذ الفراشات واليعاسيب المتحركة التي أضافت بعداً جديداً للفستان. هذه القطع الفنية لم تكن مجرد زينة ثابتة، بل تحركت ببراعة، محاكية حركة الكائنات الحية، مما أضفى على الإطلالة سحراً خاصاً. يذكر أن التعاون بين هيوز ومونيه ليس الأول، فقد سبق له أن صمم لها “ساعة أحادية متحركة” لحفل “الميت جالا” عام 2025، وهو ما يبرز خبرته المتنامية في دمج التكنولوجيا مع عالم الموضة.

عملية التصميم والابتكار

بدأت عملية تصميم فستان مونيه قبل أسبوعين فقط من الحدث الكبير، وعمل الثلاثي – سيريانو، مونيه، وهيوز – بشكل وثيق لضمان تحقيق الرؤية الفنية. وصف هيوز عملية تفصيل الفستان بأنها سريعة جداً، حيث صممه سيريانو في حوالي ستة أو سبعة أيام. ثم جاء دوره لإضفاء الحركة على العناصر الحيوية في الفستان، وهي الفراشات واليعاسيب.

لتحقيق الحركة المطلوبة، استخدم هيوز، الذي حصل على درجة البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة سيراكيوز، سيرفوات ميكرو (micro servos)، وهي مشغلات صغيرة وخفيفة الوزن تُستخدم للتحكم الدقيق في الحركة والمواقع في مجال الروبوتات. هذه التقنية مكنته من إحياء الحشرات المجنحة وجعلها تبدو وكأنها حقيقية.

في الاستوديو الخاص به، الذي حوله إلى ورشة عمل في شقته، أنتج هيوز ما مجموعه تسع فراشات وطيور أطلس، مصنوعة من حرير الأورجانزا والحرير التفتا. استخدم هيوز طابعات ثلاثية الأبعاد وقاطعات ليزر لتصنيع أجزاء هذه الكائنات، ثم قام بتجميعها ولصقها يدوياً. وقد أشار إلى أن عملية التصنيع اعتمدت بشكل كبير على التصميم الرقمي، حيث أرسل التصاميم إلى الطابعات والقاطعات، ثم قام بلصق الأجزاء النهائية بنفسه.

تقنية التحكم المبتكرة

لم يقتصر إبداع هيوز على مجرد تصميم الحشرات المتحركة، بل ابتكر أيضاً جهاز تحكم صغير أطلق عليه اسم “السيدة الكهربائية” (Electric Lady)، تيمناً بالألبوم الثاني لمونيه. يتيح هذا الجهاز للفنانة التحكم في سرعة رفرفة الأجنحة. وصف هيوز هذا الجهاز بأنه يحتوي على زر تحكم صغير يقع بالقرب من وركها في الفستان. بالإضافة إلى ذلك، قام بتطوير تطبيق للهواتف الذكية يسمح لمونيه بالتحكم في الأجنحة من خلال هاتفها.

وفي سياق آخر من إبداعاته، صمم هيوز حقيبة يد “نابضة بالحياة” للمؤثرة سابرينا هاريسون، استخدم فيها خمسة سيرفوات نانو وألياف الكربون. تم تزيين الحقيبة بألواح معدنية ذهبية من تصميم مصممة المجوهرات كريس هابانا. على الرغم من أن الحقيبة كانت مبرمجة في الأصل للعمل عبر شبكة الواي فاي، إلا أن هيوز قام بتركيب مفتاح تشغيل وإيقاف لتجنب مشاكل الاتصال بالإنترنت المحتملة على السجادة الحمراء. قضى حوالي 10 أيام في تحسين هذه الحقيبة لتصل إلى الكمال.

يعتبر هيوز أن عمله في مجال الموضة المبتكرة يمثل مستقبلاً للفن. ففي عالم الموضة، حيث تم تكرار العديد من الأساليب مثل الخياطة والتطريز، يرى أن الروبوتات تمثل “عملية جديدة، وطريقة جديدة لصناعة الأشياء الجميلة”.

التطلع إلى المستقبل

التصميم لحفل “الميت جالا” يعتبر حلماً يتحقق لهيوز، فهو يسعى دائماً لأن يكون في طليعة الابتكارات الثقافية، باستخدام الموضة والتكنولوجيا لخلق أعمال فنية للعالم. في المستقبل، من المتوقع أن يستمر التعاون بين مصممي الموضة ومهندسي الروبوتات، مما سيفتح آفاقاً جديدة للإبداع والابتكار في عالم الفن والموضة، ويتيح للمصممين استكشاف إمكانيات لا حصر لها في دمج التكنولوجيا المتقدمة مع التصميمات التقليدية.

شاركها.