اتهمت أوكرانيا مصر بقبول سفينة تحمل قمحاً مسروقاً من الأراضي الأوكرانية المحتلة من قبل روسيا، مما أثار انتقادات حادة من كييف. جاء هذا الاتهام في الوقت الذي تستمر فيه توترات حول صادرات الحبوب الأوكرانية، وتؤكد فيه كييف على أهمية الدور الأوكراني كضامن للأمن الغذائي العالمي.

وصفت وزارة الخارجية الأوكرانية، في تغريدة عبر منصة “إكس”، بأنه “على الرغم من التحذيرات المتكررة، سُمح للسفينة “أسوماتوس” بتفريغ 26.9 ألف طن من القمح الأوكراني المسروق في ميناء أبو قير”. وأشار المصدر إلى أن هذا الاتهام يأتي بعد أيام قليلة من تواصل دبلوماسي رفيع المستوى بين البلدين حول قضية مشابهة.

مصر تقبل حمولة “قمح مسروق” أوكراني وسط انتقادات أوكرانية

صرح وزير الخارجية الأوكراني، أندري سيهبا، أن كييف قد قدمت رسمياً طلباً للمساعدة القانونية إلى وزارة العدل المصرية قبل أربعة أيام، تتعلق بهذه الشحنة “غير المشروعة”. وأضاف أن الطلب تضمن جميع البيانات المتاحة والأسس القانونية اللازمة لمصادرة السفينة وحمولتها، التي تم تصديرها عبر شركة “أغرو-فريغات” الروسية المحظورة، ومن شبه جزيرة القرم المحتلة.

وأعرب سيهبا عن استغرابه من تصرفات شركاء مصر، معتبراً أن “أوكرانيا بلد لعب دور الضامن الموثوق للأمن الغذائي لمصر لسنوات عديدة”، وتساءل عن سبب “مكافأة مصر لنا بقبول استمرار استلام الحبوب الأوكرانية المسروقة”. ودعا الوزير مصر إلى “التمسك بالقانون الدولي والوعود التي قطعتها لنا، ومبادئ علاقاتنا الثنائية”.

يأتي هذا التطور بعد أن صرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في وقت سابق من الأسبوع الماضي، بأنه ناقش هذه القضية مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي. ووفقاً لتغريدة زيلينسكي على منصة “إكس” بتاريخ 3 أبريل، فقد “أبلغني الرئيس (السيسي) بأن مصر لن تقبل بعد الآن الحبوب المصدرة من روسيا من أراضينا المحتلة مؤقتاً، وأنها في الوقت نفسه مهتمة بزيادة استيراد الحبوب من أوكرانيا”.

ومع ذلك، تشير تقارير كييف إلى أن مصر استمرت في قبول سفن مشبوهة منذ ذلك الحين. وقال سيهبا: “هذه هي المرة الرابعة التي يتم فيها غسيل حبوب روسية في الموانئ المصرية منذ أبريل”.

حادث سفينة “بانورميتيس” والتوترات الدبلوماسية

في حادثة مماثلة وقعت في وقت سابق من أبريل، أجلت شركة “زينزيبر” الإسرائيلية، وهي مستورد للحبوب، تفريغ حمولة سفينة كانت تحمل قمحاً أوكرانياً مسروقاً نيابة عن روسيا. وتجدر الإشارة إلى أن سفينة “بانورميتيس” التي تحمل الحبوب، تحمل علم بنما، تماماً مثل سفينة “أسوماتوس”.

وأدت شحنة حبوب “بانورميتيس” إلى جدل دبلوماسي علني بين إسرائيل وأوكرانيا استمر لأيام، حيث اتهمت كييف إسرائيل بتجاهل جميع الاتصالات الرسمية، بينما نفت إسرائيل وجود أدلة كافية مقدمة. وتشير بيانات رصد حركة السفن إلى أن “بانورميتيس” لا تزال بالقرب من الساحل الإسرائيلي، بعد أسبوع من عدم منحها الإذن بالرسو في ميناء حيفا.

وكانت وزارة الخارجية الأوكرانية قد أكدت في وقت سابق من أبريل أنها تراقب العديد من السفن التي تتجه إلى وجهات مختلفة، بما في ذلك تركيا ومصر والجزائر، في إطار جهودها لمنع تصدير الحبوب المسروقة.

الخطوات المستقبلية والتحديات

تبدو قضية القمح الأوكراني المسروق محل اهتمام دائم للمجتمع الدولي، وخاصة تلك الدول التي تعتمد بشكل كبير على واردات الحبوب. وتؤكد أوكرانيا على أهمية الالتزام بالقانون الدولي في هذه التجارة الحساسة.

يبقى التحدي الرئيسي هو ضمان عدم قبول الموانئ والحكومات لإمدادات الحبوب التي تم الحصول عليها بطرق غير قانونية، خاصة في ظل الظروف الجيوسياسية المعقدة. وتتطلع كييف إلى نتائج ملموسة من التزامات الشركاء الدوليين، وسيتعين على مصر توضيح موقفها الرسمي بشأن هذه الاتهامات.

شاركها.