اتهامات لإيران بتوريد طائرات مسيرة قاتلة في حرب السودان الأهلية

تتجدد الاتهامات الموجهة لإيران بلعب دور مميت في صراعات إقليمية، حيث تواجه اتهامات جديدة بتزويد أحد أطراف النزاع في الحرب الأهلية السودانية بطائرات هجومية مسيرة، مما أسفر عن مقتل نساء وأطفال بشكل عشوائي. تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه حرب السودان، التي دخلت عامها الرابع، خسائر بشرية فادحة وتفاقمًا في أزمة النزوح.

وفقًا لبعض التقارير، فقد أودى الصراع بحياة ما يصل إلى 400 ألف شخص منذ اندلاعه في 15 أبريل 2023. كما أجبر أكثر من 11 مليون شخص على الفرار من ديارهم، مما يجعله أسوأ أزمة نزوح في العالم. في هذا السياق، فإن توريد طائرات مسيرة إيرانية إلى السودان يثير قلقًا دوليًا واسعًا.

دور إيران المتزايد في الصراع السوداني

أوضحت مريم وهبة، محللة الأبحاث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD)، أن إيران زودت القوات المسلحة السودانية (SAF) بطائرات مسيرة، وتحديدًا طائرات “مهاجر-6”، التي تصنعها شركة “صناعات الطيران القدس” الخاضعة لعقوبات أمريكية، وذلك منذ عام 2013. يشير هذا التوريد المستمر إلى دعم طويل الأمد قد يصب في صالح استمرار الصراع.

وقد أدانت وزارة الخارجية الأمريكية بشدة استخدام الطائرات المسيرة ضد المدنيين في الحرب الدائرة في السودان، حيث يُزعم أن القوات المسلحة السودانية تستخدم الطائرات الإيرانية على نطاق واسع ضد السكان. وتأتي هذه الاتهامات في وقت تواجه فيه امرأة إيرانية اتهامات في كاليفورنيا بالتآمر لتزويد السودان بالمزيد من الطائرات المسيرة الإيرانية.

الولايات المتحدة تعتقل امرأة إيرانية في مطار لوس أنجلوس للاشتباه في سمسرة صفقات أسلحة للنظام الإيراني

تُظهر حالات موثقة أن كلا من القوات المسلحة السودانية (SAF) ومليشيا الدعم السريع (RSF) المنافسة لها، تستخدمان بشكل متزايد الطائرات المسيرة ضد المدنيين. وتشمل الأدلة رحلات جوية نقلت مكونات وطائرات مسيرة بين إيران والسودان.

وأضافت وهبة: “بين ديسمبر 2023 ويوليو 2024، قامت ما لا يقل عن سبع رحلات شحن بين إيران والسودان، يحتمل أنها نقلت طائرات مسيرة وقطع غيار. وفي 19 أبريل، تم القبض على مقيمة أمريكية مولودة في إيران في مطار لوس أنجلوس الدولي (LAX) للاشتباه في سمسرة صفقة بقيمة 70 مليون دولار لتزويد وزارة الدفاع السودانية بأنظمة “مهاجر-6″ وغيرها من المعدات، مما يشير إلى استمرار عمليات النقل.”

أكد متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية لـ “فوكس نيوز ديجيتال”: “نحن قلقون للغاية بشأن انتشار حرب الطائرات المسيرة من قبل الأطراف (في السودان)، وتأثير ذلك على المدنيين والبنية التحتية المدنية. مؤخرًا، رأينا طائرات مسيرة تابعة لمليشيا الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية تدمر مستشفيات ومدارس، وتقتل مدنيين.”

تفاصيل المؤامرة والجهات المتورطة

تم الإعلان عن قضية مؤامرة الطائرات المسيرة الإيرانية في الولايات المتحدة لأول مرة من قبل بيل إيسالي، النائب المساعد الأول للمدعي العام للمنطقة الوسطى من كاليفورنيا، في منشور على منصة “إكس” بتاريخ 19 أبريل. وقال: “تم القبض على شاميم مافي، 44 عامًا، من وودلاند هيلز، في مطار لوس أنجلوس الدولي للاشتباه في تهريب أسلحة لصالح حكومة إيران. وهي متهمة بانتهاك المادة 1705 من الباب 50 من قانون اللوائح الفيدرالية الأمريكية لسمسرتها في بيع طائرات مسيرة وقنابل وصواعق ملايين الذخيرة المصنعة في إيران وبيعها للسودان.”

تضمنت التغريدة صورًا لطائرات مسيرة إيرانية، وصورة لما بدا وكأنه حقيبة مليئة بالأموال. وقال سياران ماكفوي من مكتب المدعي العام الأمريكي للمنطقة الوسطى في كاليفورنيا لـ “فوكس نيوز ديجيتال” أن مافي “لا تزال قيد الاحتجاز الفيدرالي، ومن المقرر عقد جلسة استجوابها يوم الجمعة 8 مايو في المحكمة الجزئية الأمريكية في لوس أنجلوس.”

مجتمع مسيحي آخر في أفريقيا يواجه خطر التطرف والحرب

أشارت وهبة إلى أن طائرة “مهاجر-6” المسيرة التي تزود بها إيران السودان هي “طائرة إيران المستخدمة بكثرة”، مضيفة أنها النظام الذي استُخدم في هجمات على إسرائيل والبحر الأحمر من قبل حزب الله والحوثيين. ووصفته بأنه “منصة قابلة لإعادة الاستخدام تستخدم للمراقبة والضربات الدقيقة، ويمكنها التحليق وجمع المعلومات والعودة.”

أعربت وزارة الخارجية الأمريكية عن مخاوف أوسع: “تشكلت علاقات بين الجماعات الإسلامية المتحالفة مع القوات المسلحة السودانية والنظام الإيراني، وتلقت مساعدة من إيران. وقد فرضنا عقوبات على عدد من هذه الجماعات، بما في ذلك جماعة الإخوان المسلمين السودانية، التي استخدمت عنفًا غير مقيد ضد المدنيين وقوضت الجهود لحل النزاع في السودان. وقد تلقى العديد من مقاتلي هذه المجموعة تدريبًا ودعمًا آخر من الحرس الثوري الإيراني وارتكبوا فظائع ضد المدنيين.”

تداعيات إنسانية خطيرة

أدان المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، الهجمات الأخيرة بالطائرات المسيرة في السودان. وقال للصحفيين: “تعرضت شاحنة مساعدات تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) كانت تحمل سلع الإيواء الطارئ لهجوم بطائرة مسيرة يوم الجمعة (24 أبريل) أثناء عبورها بلدة أم دريسية بولاية شمال دارفور. وتم تدمير جميع الإمدادات في الحريق.”

وأضاف دوجاريك: “وقع الحادث الثاني يوم السبت (25 أبريل) عندما تسببت طائرة مسيرة في وقوع خسائر في صفوف السكان المدنيين في الأحياء السكنية بمدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، مما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة أكثر من 20 آخرين، حسبما أفادت مجموعة طبية محلية.”

وتابع دوجاريك: “هؤلاء هم أسر عادية في منازلهم، عالقون في عنف مستمر يصل إلى الأحياء المدنية. ندين كل هذه الهجمات.”

من جانبه، قال ريكاردو بيريس، مدير الاتصالات في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (UNICEF): “بالنسبة للأطفال في السودان، فإن صوت الطائرة المسيرة هو إشارة مروعة أخرى للاختباء والأمل في عدم التعرض للأذى. في جميع أنحاء دارفور وكردفان، تحول الطائرات المسيرة وغيرها من الأسلحة المتفجرة الشوارع والمستشفيات والمدارس إلى أماكن للخطر والموت. هذا ليس مجرد تهديد لحماية الأطفال، بل هو هجوم على الطفولة بأشكال جديدة من الحرب.”

اضغط هنا لتنزيل تطبيق فوكس نيوز

وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية: “لحماية المصالح الأمريكية، بما في ذلك حماية حرية الدين في السودان، تسعى جهود الولايات المتحدة إلى الحد من النفوذ الإسلامي الخبيث في حكومة السودان وكبح أنشطة إيران الإقليمية، التي ساهمت في زعزعة الاستقرار الإقليمي والصراع والمعاناة المدنية.”

الخطوات المستقبلية

من المتوقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية والتحقيقات للكشف عن مدى تورط إيران في تزويد الأطراف المتحاربة في السودان، وربما فرض المزيد من العقوبات. ومع ذلك، فإن استمرار تدفق الطائرات المسيرة، خاصة مع القبض على شبكة مشتبه بها في الولايات المتحدة، يشير إلى تحديات كبيرة في وقف هذا التوريد. سيتم متابعة تطورات القضية القضائية ضد المتهمة ونتائج التحقيقات المستمرة لتحديد الأثر المستقبلي للتدخل الخارجي على مسار الحرب السودانية.

شاركها.