الصين تؤكد دعمها لشركات الذكاء الاصطناعي ردا على الإجراءات الأمريكية

في خطوة تعكس التوتر المتزايد في العلاقات بين الصين والولايات المتحدة، أكدت الحكومة الصينية اليوم أنها ستدافع بقوة عن حقوق ومصالح شركاتها، وذلك على خلفية توجيه أمريكي يقضي بإزالة منتجات شركة “ديب سيك” للذكاء الاصطناعي من الأنظمة التابعة للوكالات الفيدرالية. جاء ذلك خلال مؤتمر للمتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، الذي انعقد في بكين.

وقالت ماو إن الصين تعارض بشدة تسييس قضايا التجارة والتكنولوجيا، مشيرةً إلى أن الحكومة ماضية في حماية حقوق الشركات الصينية ومصالحها المشروعة. هذا التصريح يأتي في إطار تفاقم النزاع التجاري والتكنولوجي بين أكبر اقتصادين في العالم.

الرد الصيني على الإجراءات الأمريكية

من جهتها، أعربت وزارة التجارة الصينية عن استيائها من القرار الأمريكي، ووصفت الإجراءات بأنها تعبير عن استخدام قيود تمييزية تحت ذريعة الأمن القومي لاحتواء النمو الصيني. وأكدت الوزارة أنه سيتم متابعة التطورات وإجراء التدابير اللازمة للدفاع عن حقوق الشركات الصينية.

تشير المعلومات إلى أن التوجيه الأمريكي يشمل استبعاد منتجات شركة “ديب سيك” من مشتريات الوكالات الفيدرالية المدنية، مما قد يعيق عمل الشركة في السوق الأمريكي. يتبع هذا القرار قانون أمن سلاسل التوريد للمشتريات الفيدرالية الصادر عام 2018، الذي يهدف إلى حماية المصالح الوطنية من تهديدات تقنية محتملة.

تداعيات الإجراء الأمريكي على الشركات الصينية

عُرف أن شركة “ديب سيك” قد أثارت قلق المسؤولين الأمريكيين بسبب تقنياتها التي يمكن أن تمثل خطرًا على الأمن القومي. وقد أشارت وزارة الأمن الداخلي إلى أن نماذج الشركة تنطوي على مصادر عدة للتهديد، مع مخاوف من نقل معلومات حساسة إلى الصين.

من العلامات البارزة في سياسة الخصوصية الخاصة بشركة “ديب سيك” أنها تجمع وتخزن بيانات شخصية في الصين. على الرغم من ذلك، تشير الشركة إلى أنها تتخذ تدابير لحماية هذه البيانات من أي انتهاك.

منافسة تكنولوجية متزايدة بين الولايات المتحدة والصين

من المهم ملاحظة أن هذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها “ديب سيك” لمثل هذه القيود. فقدقامت أستراليا في عام 2025 بإصدار توجيهات مشابهة تمنع استخدام منتجات وخدمات الشركة عبر الجهات الحكومية. وفي إيطاليا، أُجبرت الشركة على تقنين معالجة بيانات المستخدمين بسبب عدم كفاية المعلومات المقدمة حول حماية البيانات.

وسط هذا التوتر، تزايدت المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث استحوذ إطلاق “ديب سيك” لمساعد محادثة متقدم وفعال على اهتمام واسع في السوق. وقد شهدت الشركة تحديثات مستمرة لمنتجاتها، والتي تعكس قدرتها على المنافسة حتى في خضم القيود المفروضة عليها.

النظر إلى المستقبل: ماذا سيحدث بعد ذلك؟

مع استمرار التوترات بين واشنطن وبكين حول قضايا الذكاء الاصطناعي، من المتوقع أن تستمر الصين في اتخاذ تدابير لحماية مصالح شركاتها. يعتقد المحللون أن هذه الإجراءات من الجانبين قد تؤدي إلى مزيد من التعقيد في سياسة التكنولوجيا العالمية.

بينما تتجه الأنظار نحو كيفية استجابة الشركات الأمريكية للتحديات الجديدة، من المرجح أن يكون هناك بحث عن آليات جديدة لتحسين التعاون بين الطرفين في مجال الذكاء الاصطناعي. ومما لا شك فيه أن الفترة المقبلة ستشهد المزيد من التطورات والتي يتعين على جميع الأطراف مراقبتها عن كثب.

شاركها.