اختيار سفيتلانا موجسوف ضمن قائمة “سايتشن لوريتيس” وتأثير أبحاثها في الطب

في 17 سبتمبر/أيلول 2026، أعلنت مؤسسة “كلافيريت” اختيار عالمة الكيمياء الحيوية سفيتلانا موجسوف إلى جانب دانيال دراكر وينس يول هولست ضمن قائمة “سايتشن لوريتيس” (Citation Laureates) في مجال الطب أو علم وظائف الأعضاء. جاء هذا الاختيار تقديراً للأبحاث التي ساهمت في اكتشاف هرمون “جي إل بي-1” (GLP-1) وفهم دوره في جسم الإنسان.

تُعتبر قائمة “كلافيريت” محط أنظار كل عام، حيث أن عددًا من العلماء الذين تم إدراج أسمائهم في تلك القوائم حصلوا لاحقًا على جائزة نوبل. وبالرغم من أن هذه القائمة لا تُعتبر ترشيحًا رسميًا للجائزة، إلا أنها تعكس تقدير المجتمع العلمي لإنجازات هؤلاء العلماء.

أبحاث سفيتلانا موجسوف وبداية اكتشافها

بدأت رحلة سفيتلانا موجسوف في عالم الأبحاث عام 1983، عندما لفتت انتباهها سلسلة صغيرة من الأحماض الأمينية. في تلك الفترة، لم يكن يعرف العلماء بعد الوظيفة الدقيقة للببتيد “جي إل بي-1”. وكان العلماء قد اكتشفوا بالفعل أن الجين المسؤول عن إنتاج هرمون الجلوكاجون ينتج بروتينًا أكبر يحتوي على أجزاء شبيهة، بما في ذلك “جي إل بي-1”.

عند مراجعة سفيتلانا لتسلسل البروتين، لاحظت أن الشكل النشط لهذا الهرمون قد يكون شكلًا أقصر يتكون من 31 حمضًا أمينيًا، وهو ما عُرف لاحقًا باسم “جي إل بي-1 (37-7)” (GLP-1 (7-37)). كان ذلك بمثابة خطوة علمية كبيرة أدت إلى فهم أعمق لنشاط هذا الهرمون في الجسم.

التحول من الفكرة إلى الدواء

بعد نجاح ملاحظاتها، بدأت موجسوف في تصنيع أشكال مختلفة من “جي إل بي-1” داخل المختبر. ومع مرور السنوات، تمكنت من إثبات أن الشكل الأقصر للهرمون قادر على تحفيز إفراز الإنسولين من البنكرياس. في عام 1992، خضعت هذه النتائج للاختبار على البشر وأظهرت فعالية “جي إل بي-1” في خفض مستويات السكر في الدم.

تعتبر هذه الأبحاث حجر الأساس التي أدت لاحقًا لتطوير فئة من الأدوية المعروفة باسم “ناهضات مستقبل جي إل بي-1″، والتي أصبحت تُستخدم على نطاق واسع في علاج السكري والسمنة.

الأثر الكبير على علاج السكري والسمنة

مع تقدم الأبحاث، ظهرت أدوية مثل “ليراغلوتايد” و”سيماغلوتايد”، والتي ساهمت في تحسين مستوى حياة الكثيرين ممن يعانون من مرض السكري والسمنة. ويُشار إلى موجسوف كمخترعة مشاركة في عدد من براءات الاختراع ذات الصلة.

رغم أنها لم تصنع الأدوية بنفسها، إلا أنها قدمت الأساس العلمي الذي سهل تطويرها، مما جعلها من الشخصيات البارزة في هذا المجال.

جوائز وتقديرات سفيتلانا موجسوف

على مر السنوات، حظيت سفيتلانا موجسوف بعدد من التكريمات، حيث حصلت على جوائز عدة تقديرًا لأبحاثها المثمرة. ومع تسليط الضوء على إنجازاتها مؤخرًا، تم إدراج اسمها في قائمة “أكثر 100 شخصية تأثيرًا” وفقًا لمجلة “تايم”. كما حصلت على جوائز متعددة منها “جائزة الملك فيصل في الطب” و”جائزة أميرة أستورياس”.

تشير تقارير إلى أن تلك الجوائز تعكس الأثر المستمر لأبحاثها على الممارسات الطبية الحديثة، مما يسلط الضوء على أهمية الأبحاث العلمية في تحسين صحة المجتمعات.

مستقبل أبحاث “جي إل بي-1” وتوقعات مؤسسسة كلافيريت

يتوقع أن يستمر اهتمام المجتمع العلمي بهرمون “جي إل بي-1″، حيث يمثل حجر الزاوية في تطوير العديد من الأدوية المستقبلية. تعتمد مؤسسة “كلافيريت” على تحليل الأبحاث العلمية واختيار العلماء بناءً على تأثير أبحاثهم، مما يظل مفتاحاً في تحقيق التقدم العلمي. إن نجاح موجسوف وزملائها يعكس الجهود الجماعية التي يمكن أن تسهم في تغيير حياة الملايين عبر العالم.

بينما تستمر المساعي العلمية لتحقيق مزيد من الاكتشافات الرائدة في مجال الطب، يُترقب أن يتم تقدير العلوم التي تُعنى بصحة الإنسان، بما في ذلك الأبحاث المتعلقة بالهرمونات والعلاج بالأدوية التي تبرز دور سفيتلانا موجسوف كباحثة بارزة تحمل بصمة واضحة في هذا المجال.

شاركها.