التصوير المقطعي بالتماسك الضوئي: ثورة في تشخيص أمراض العين

في عام 1991، قدم باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا تقنية جديدة تُعرف باسم “التصوير المقطعي بالتماسك الضوئي” (OCT) والتي غيرت مجرى تاريخ الطب. استخدمت هذه التقنية الضوء لإنتاج صور دقيقة لداخل الجسم، مما ساعد على تحسين تشخيص وعلاج العديد من الأمراض، خاصة أمراض العيون. بعد أكثر من 30 عامًا، تم إدراج مطوري هذه التقنية ضمن قائمة “Citation Laureates” لعام 2026، مما يثير تساؤلات حول إمكانية فوزهم بجائزة نوبل في الطب.

كيف يعمل التصوير المقطعي بالتماسك الضوئي؟

يمكن تشبيه تقنية OCT بالموجات فوق الصوتية، ولكنها تعتمد على الضوء بدلاً من الصوت. تتمثل العقبة الرئيسية في قياس زمن وصول الضوء، نظرًا لسرعته العالية (حوالي 300 ألف كيلومتر في الثانية). لتجاوز هذه المشكلة، يتم تقسيم الضوء إلى مسارين: أحدهما يتجه نحو الجسم المراد تصويره والآخر يكون مرجعياً. عند التقاء الضوء العائد مع الضوء المرجعي، تتشكل أنماط تداخل يمكن تحليلها لبناء صورة مقطعية دقيقة.

أهمية OCT في الطب الحديث

قبل ظهور OCT، كانت أدوات الفحص التقليدية تتيح للطبيب رؤية سطح الشبكية فقط. ولكن مع دخول هذه التقنية إلى العيادات، أصبح من الممكن قياس سمك الأنسجة ورصد التغيرات الدقيقة بشكل أكثر موضوعية. أدت OCT إلى تحسين عملية تشخيص أمراض العين، مثل التنكس البقعي والاعتلال الشبكي السكري، من خلال توفير معلومات دقيقة عن التحولات الميكروسكوبية في الشبكية.

كذلك، بات من السهل متابعة تطور هذه الأمراض وتقييم استجابة المرضى للعلاج، مما يسهل اتخاذ قرارات محسوبة بشأن التدخلات الطبية.

فوائد تقنية OCT في تشخيص أمراض العين

  • تعتبر التقنية فعالة في اكتشاف التنكس البقعي عند كبار السن، حيث تسمح برصد التغيرات الدقيقة في الشبكية.
  • تساعد أيضًا في متابعة اعتلال الشبكية السكري من خلال قياس سمك الشبكية ورصد تجمع السوائل بصرامة.
  • تتيح تقييم الغلوكوما من خلال قياس سمك ألياف العصب الشبكي، مما يساعد في الكشف المبكر عن التغيرات قبل فقدان الرؤية.

توسعات استخدام OCT في مجالات أخرى

لم تقتصر استخدامات OCT على طب العيون فقط، بل امتدت إلى مجالات مثل أمراض القلب والأمراض الجلدية. تُستخدم التقنيات المشابهة في تصوير الشرايين التاجية وتحليل الأمراض الجلدية والأورام، مما يوفر للباحثين والأطباء رؤى أعمق في الأمراض دون الحاجة إلى إجراء عمليات جراحية.

نظرة مستقبلية على تقنية OCT

من المهم أن نستمر في متابعة الأبحاث والتطورات المتعلقة بتقنية OCT، خاصة مع اقتراب إعلان جائزة نوبل لعام 2026. لم يكن من السهل على العلماء تطوير مثل هذه التقنية التي أثبتت جدواها على مر العصور. سواء حصل مطورو التقنية على جائزة نوبل أم لا، فإن أثرها منتشر في كل زاوية من زوايا الطب الحديث ويستمر في تغيير طريقة رؤية الجسم وعلاجه بشكل جذري.

شاركها.