عشيرة حميدوفيتش وعمليات السرقة في باريس
تحتل وجوه القاصرات من عشيرة حميدوفيتش مكانة بارزة في شبكة مترو الأنفاق بباريس ووسائل النقل العامة، كجزء من أنشطة تتعلق بالسرقة والنشل التي تمارس منذ سنوات، تجذب أنظار المسؤولين والشرطة على حد سواء. وقد أعيد تسليط الضوء على تلك الأنشطة بعد سلسلة من المحاكمات المرتقبة هذا الشهر، مما يبرز حجم الظاهرة وأبعادها الاجتماعية والقانونية.
أنشطة عشيرة حميدوفيتش واستراتيجياتها
تعتمد أسر اللصوص على استراتيجية تعتمد على سرعة الحركة وسن القاصرين، مستفيدة من الحماية القانونية الفرنسية التي تمنع ملاحقة الأطفال قانونياً إذا كانوا دون سن الثالثة عشر. هذا التكتيك سمح للمؤسس فهيم حميدوفيتش بتوسيع شبكة نشاطاته عبر عدة بلدان أوروبية، ما جعل باريس نقطة مركزية لعمليات السرقة.
بحسب الشرطة، فإن أنشطة هذه العشيرة كانت مسؤولة عن نحو 75% من السرقات المبلغ عنها في وسائل النقل العامة في باريس عام 2010. ومنذذاك، يكافح المسؤولون لإيقاف أنشطة تلك العصابة، والتي تشمل استخدام الفتيات القاصرات كأداة في عمليات النشل.
التحقيقات والتداعيات القانونية
مع تصاعد البلاغات حول السرقة، انطلقت تحقيقات شرطة باريس في عامي 2006 و2007، والتي أدت إلى الكشف عن سلسلة من انتهاكات حقوق الإنسان المتعلقة بالاتجار بالبشر. بعد ذلك، تم اعتقال فهيم حميدوفيتش عام 2013 وحُكم عليه لمدة 12 عاماً بتهم متعددة، مما أعطى أملاً للسلطات في استعادة السيطرة على الوضع. ومع ذلك، لم تنجح جهود السلطات في القضاء على الشبكة بشكل كامل، حيث استمرت الأنشطة عبر أجيال جديدة.
ظهور الجيل الثاني من عشيرة حميدوفيتش
على الرغم من القبض على زعيم العصابة السابق، تشير المعلومات إلى أن الجيل الثاني من عشيرة حميدوفيتش قد بدأ يظهر، بقيادة روبرتو حميدوفيتش، ابن الأخ لفهيم. وقد وصل التحقيقات إلى أنه يتم استغلال القاصرين من أبناء هذه العشيرة في عمليات تتعلق بالسرقة، مما يعكس وجود هيكل تنظيمي هرمي داخل تلك الشبكة. في الفترة الأخيرة، تم رصد نحو 400 عملية سرقة تورطت فيها قاصرات، مع اعتقالات واسعة شملت أكثر من 250 شخصاً.
مستقبل الأنشطة الإجرامية لعشيرة حميدوفيتش
ستكون الجلسات القضائية المرتقبة من 15 إلى 23 سبتمبر الجاري، فرصة لتحديد مصير الموقوفين من أعضاء العشيرة. حيث تتركز التهم على استقطاب القاصرين لارتكاب الجرائم، مما يبرز التحديات الكبرى التي تواجهها السلطات الفرنسية في تقويض هذه الأنشطة المتشابكة. لكن مستقبل الأنشطة الإجرامية لعشيرة حميدوفيتش لا يزال غامضاً، مع تقارير عن هروب عدد من القاصرين من مراكز الرعاية التي وضعت فيها السلطات.
تشير المعطيات إلى أن ضبط شبكة الجريمة هذه قد يتطلب المزيد من التنسيق الدولي، حيث تمتد أنشطتهم إلى بلدان أوروبية عدة، مما يخفي وراءه أبعاداً معقدة في قضية الاتجار بالبشر. يتوقع أن تستمر الحرب على الجريمة المنظمة في باريس وبقية أوروبا، مع وضع التدابير اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الفظائع مستقبلاً.






