استدعاء دبلوماسي روسي بعد هجوم مسيّرة في ألمانيا
استدعت وزارة الخارجية البريطانية القائم بالأعمال الروسي في المملكة المتحدة يوم الخميس، لإدانة ما وصفته بـ”الهجوم الشائن والمتهور”، بعد العثور على طائرة مسيّرة محملة بالمتفجرات في مطار لايبزيغ بألمانيا الشهر الماضي. تستمر تداعيات هذه الحادثة، مع إعلان الاتحاد الأوروبي ودول أعضاء استدعاء دبلوماسيين من البعثات الروسية والبحث في فرض عقوبات إضافية على روسيا.
ردود الفعل الرسمية من بريطانيا وألمانيا
في بيانه، أكد متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية أن الاستدعاء جاء لإدانة الهجوم بأشد العبارات، معتبراً الحادثة جزءاً من سلسلة محاولات روسيا لتقويض الأمن الجماعي. وأوضحت لندن أنها ستواصل كشف الأنشطة الروسية المعادية على جميع المستويات المتاحة.
من جهة أخرى، رأت السفارة الروسية في بريطانيا أن الاتهامات الموجهة لموسكو غير مثبتة وعبثية. وأكدت على أنها لا تسعى لإثارة مواجهة مع أي دولة، مشيرة إلى أن أي تصعيد من جانب بريطانيا سيقابل برد مناسب من قبل موسكو.
تفاصيل حادثة الطائرة المسيّرة
تم العثور على الطائرة المسيّرة المحملة بعبوة ناسفة بين طائرات شحن أوكرانية في منطقة أمن مطار لايبزيغ في 4 أغسطس/آب. الحكومة الألمانية أظهرت غضبها من هذا الهجوم، محملة روسيا المسؤولية، وأعلنت عن حزمة من الإجراءات الانتقامية. تشمل هذه الإجراءات إغلاق البيت الروسي في برلين التي يشتبه أنها تستخدم كغطاء لأغراض التجسس، وطرد عدد من الدبلوماسيين.
كما صرح وزير الداخلية الألماني بأنهم ليسوا في حالة حرب، إلا أن البلاد تواجه تهديدات مستمرة من حرب هجينة. وفي إشارة واضحة إلى خطورة الموقف، أكد وزير الخارجية الألماني أنه لا يمكن السماح لروسيا بالاعتقاد بأنها قادرة على تنفيذ مثل هذه الهجمات دون رد فعل.
تحقيقات السلطات الألمانية
بدأ المدعي العام الاتحادي الألماني تحقيقات في الحادث، مشيراً إلى أنه يمثل هجوماً خطيراً على البنية التحتية للنقل. وتشير التقارير إلى تورط ثلاثة طائرات مسيّرة في الهجوم، مما يوضح حجم الخطر الذي تواجهه ألمانيا.
على الجانب الدبلوماسي، تنوي الحكومة الألمانية مناقشة الهجوم خلال اجتماعات الناتو ووزراء خارجية الاتحاد الأوروبي. لكن، اختارت عدم تفعيل المادة الرابعة من معاهدة شمال الأطلسي، الأمر الذي أثار تساؤلات حول جدوى الردود الدبلوماسية الحالية.
ردود فعل موسكو والإجراءات المتوقعة
كررت روسيا انتقاداتها للأعمال الألمانية، حيث وصف الكرملين إجراءات إغلاق القنصلية الروسية في بون بأنها غير متسقة. أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن بلاده ستغلق فروع معهد غوته الثقافي كخطوة انتقامية، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات تمثل نهاية التواجد الثقافي الألماني في روسيا.
صرّح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن العقوبات المفروضة من برلين تعتبر “خطأ جسيم”، واصفاً الأدلة المقدمة بأنها “مفبركة”.
تعقب المشتبه بهم في الهجوم
كشفت تقارير إعلامية محلية أن المحققين الألمان حددوا شخصين مرتبطين بروسيا كمشتبه بهما، أحدهما يحمل جواز سفر لاتفيا والآخر يحمل جواز سفر بيلاروسي. وتدور التهام حول أن أحد المشتبه بهم يعمل في مجال اللوجستics وقد دخل ألمانيا بوسائل غير مشروعة.
أفضت الأدلة المستخرجة من الطائرة المسيّرة إلى اكتشاف روابط مع المخابرات الروسية، مشيرة إلى أن لهذه الأنشطة آثاراً أوسع تتجاوز الحدود الألمانية.
تضامن أوروبي وسط المخاوف من الهجمات المستقبلية
أعرب وزير الخارجية الفرنسي عن دعمه التام لألمانيا فيما يتعلق بالإجراءات ضد روسيا، مع التأكيد على ضرورة اتخاذ تدابير صارمة ضد السفن التابعة للأسطول الروسي. كما التمس وزراء خارجيون أوروبيون فرض قيود أكثر على التأشيرات الممنوحة للمواطنين الروس بعد الحادثة.
تشير هذه التطورات إلى انهيار متسارع للعلاقات بين روسيا وأوروبا، واحتمالات تصاعد التوترات الأمنية خلال مرحلة قادمة. يجب متابعة ردود الفعل الأوروبية قريباً، حيث يتوقع ضغطاً إضافياً على روسيا نتيجة لهذه الحادثة.






