متحف المتروبوليتان للفنون يحتفي بالأزياء والفن في معرض “فن الأزياء”

يستعد متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك لافتتاح معرضه الربيعي المترقب، “فن الأزياء” (Costume Art)، في العاشر من مايو 2026، والذي سيستمر حتى العاشر من يناير 2027. يستكشف هذا المعرض العلاقة الفريدة بين الموضة والجسم البشري على مدار أكثر من 5000 عام من تاريخ الفن المعروض بالمتحف. يتزامن افتتاح المعرض مع حفل “ميت غالا” السنوي، الحدث الخيري الأبرز في عالم الموضة، الذي يقام في الرابع من مايو.

مركزيّة “فن الأزياء” في متحف المتروبوليتان

يُقدم المعرض، الذي سيُقام في قاعات “كوندي ناست” الجديدة، وهي مساحة تمت توسعتها لتشمل 11,500 قدم مربع، رؤية مبتكرة تعتبر صالات عرض الأزياء جزءًا أساسيًا من تجربة الزائر الأولى عند دخول القاعة الكبرى. هذا التطور يعكس التزام المتحف بأهمية الموضة كشكل فني مؤثر، حيث ستُعرض أعمال مصممة بارزة إلى جانب كنوز المتحف الفنية.

مشاركة دولية وإشادة نقدية

من بين الأعمال المميزة التي ستُعرض في “فن الأزياء” هو فستان “كورسيه الأناتوميا” (Corset Anatomia) للمصممة البرازيلية ريناتا بوزو. وقد تلقت بوزو، وهي مصممة أزياء نسائية من ساو باولو، دعوة شخصية من كبير أمناء معهد الأزياء، أندرو بولتون، لاختيار قطع من مجموعتها لعام 2024 بعنوان “الجسد”. هذه المجموعة تمثل دورة الموت والولادة للمرأة وما تمر به من صعوبات الحياة.

وقالت بوزو، 39 عامًا، في تصريح خاص: “في البداية، أرادوا شراء القطع، لكنني اخترت التبرع بها. بعد أيام قليلة، رد بولتون شخصيًا مشكرًا لي واختار قطعًا محددة من المجموعة”. وقد وصفت بوزو هذه اللفتة بأنها “غيرتني”، حيث شعرت بأن عملها قد تم “رؤيته واحترامه” ووصفه أندرو بولتون بـ “الرائع”.

“ميت غالا 2026”: دعوة للإبداع الفني

يُبرز حفل “ميت غالا” لهذا العام، الذي يُعد حدثًا سنويًا لجمع التبرعات وحقق رقماً قياسياً في 2025 بجمع 31 مليون دولار، التزام المتحف بالاحتفاء بالموضة كفن. سيترأس الحفل شخصيات بارزة مثل بيونسيه، ونيكول كيدمان، وفينوس ويليامز، وآنا وينتور. تبلغ تكلفة تذكرة الضيف 100,000 دولار، بينما يصل سعر استضافة طاولة إلى 350,000 دولار.

يأتي حفل هذا العام تحت شعار “الموضة فن” (Fashion is Art)، وهو ما يشجع الضيوف على تحويل أجسادهم إلى لوحات فنية حية. من المتوقع أن تعكس إطلالات المشاهير التزام بولتون بتكريم الموضة كخيط أساسي ينسج مجموعات المتحف الفنية التاريخية من لوحات ومنحوتات وتحف.

قال بولتون في بيان صحفي: “بالنسبة للمعرض الافتتاحي لمعهد الأزياء في قاعات ‘كوندي ناست’، أردت التركيز على مركزية الجسد المغطى بالأزياء ضمن المتحف، وربط التمثيلات الفنية للجسد بالموضة كشكل فني مجسد”.

مقابلة الأعمال الفنية: استكشاف الجسد في “فن الأزياء”

سيُقدم المعرض مزيجًا فريدًا من الأزياء، بما في ذلك “كورسيه الأناتوميا” لبوزو، جنبًا إلى جنب مع حوالي 400 قطعة أثرية من مقتنيات المتحف. سيتم تنظيم هذه المقابلات ضمن سلسلة من فئات الجسد، مثل “الجسد العاري”، و”الجسد الكلاسيكي”، و”الجسد الفاني”، وغيرها.

ستُعرض الأعمال الفنية المعاصرة والقديمة على منصات لتعزيز التكافؤ بين أنواع الأعمال الفنية وأنواع الأجساد. وستتميز عروض الأزياء بأشكال وأحجام متنوعة من العارضات، كما ستُزين رؤوسهن بأسطح من الفولاذ المصقول، صممها الفنان سمر حجازي، لدعوة الزوار إلى رؤية أنفسهم منعكسين في المعرض.

“الجسد التشريحي” ووظائفه

سيُعرض فستان “كورسيه الأناتوميا” لبوزو في قسم “الجسد التشريحي” (Anatomical Body)، والذي يستكشف التجارب الجسدية العالمية. ستُعرض قطعة بوزو بجانب رسم للأحشاء البشرية للفنان الهولندي في القرن السابع عشر، جيرار دي لايرسي، والذي يعود إلى أطلس التشريح “Ontleading des menschlyken Lichaems” الذي نُشر عام 1690.

كشفت بوزو أنها أمضت حوالي 10 أيام في خياطة قطع من الساتان، والكريب، والتول، والشيفون لتمثيل الأعضاء الداخلية في فستانها. وتعتبر البوزو الرحم هو مفضلها كرمز “لقوته الإبداعية الرمزية”.

وصفت بوزو الفستان، الذي تم تصميمه ليبدو وكأنه تشريح لضحية جريمة قتل نسائية خيالية، بأنه “بيان”. وأضافت: “هذه المرأة مصنوعة مما تختاره – الخلق، الحقائق، الأكاذيب، البناء، والهدم. إنها تخلق نفسها”.

وأوضحت: “نحن ندخل نفسية هذه المرأة. نقوم بتشريحها، محاولين فهم مما هي مصنوعة، ولماذا ماتت، وماذا تحملت، ومن آذاها، وأي الأجزاء بقيت سليمة، وأيها تعرضت للانتهاك”.

من ساو باولو إلى نيويورك: رحلة بوزو الفنية

في الأصل، صنعت بوزو هذا الفستان الرائد للمشاركة في أسبوع الموضة في ساو باولو العام الماضي. إلا أن منظمي الحدث اعتبروا التصميم “غير مريح” واستبعدوها من العرض، حسب قولها. هذا الرفض، الذي وصفته بـ”خيبة أمل مدمرة”، أفسح المجال لإشادتها الدولية، حيث تلقت دعوة معهد الأزياء بعد فترة وجيزة.

قالت بوزو: “أغلق باب، وفتح آخر. كنت أشكك في قيمتي عندما وصلت الدعوة – شعرت وكأنها إجابة إلهية رمزية”.

تتطلع بوزو إلى رؤية طلبيتها يتحقق في أضواء المدينة الأسبوع المقبل. وأعربت عن حبها لنيويورك، مشيرة إلى أن ما يلهمها أكثر هو “تعددها وطريقة احترامها للفردية”. وأختتمت قائلة: “يمكنك أن تكون أي شخص تريده في مدينة نيويورك. لا أحد يهتم. لا أحد يحكم.”

شاركها.