تتزايد رغبة بعض الرجال في استعادة القلفة المفقودة بعد الختان، مما يدفعهم للبحث عن تقنيات لاستعادة مظهرهم الأصلي. يصف الأطباء هذه الظاهرة المتنامية بأنها “استعادة”، مع وجود جدل طبي حول فعالية وسلامة هذه الإجراءات. يواجه الرجال المهتمون باستعادة القلفة تحديات كبيرة، حيث أن الاعتراف الطبي والفني الكامل بهذه الرغبات لا يزال محدودًا.
يشير الدكتور لورانس ليفين، جراح المسالك البولية المعتمد في شيكاغو، إلى أنه يتلقى اتصالات هاتفية بشكل دوري من رجال خضعوا للختان ويرغبون بشدة في استعادة قضيبهم إلى حالته الأصلية. وعلى الرغم من قيامه بـ “قدر كبير من جراحة تجميل القضيب”، إلا أنه لا يرى تقنية فعالة لاستبدال القلفة المفقودة. يعبر الدكتور ليفين عن مخاوفه بشأن توقعات هذا العدد من المرضى، وهو ما يجعله مترددًا في الانخراط في هذه العملية.
تزايد الاهتمام بـ “استعادة القلفة” مع تحذيرات طبية
تُعرف شريحة متزايدة من الرجال الذين يسعون لهذه الاستعادة بـ “المستعيدين”، وقد سلطت مقالة حديثة في مجلة نيويورك الضوء على صراعهم مع الشعور بفقدان جزء من تكوينهم الجنسي ورغبتهم في استعادة الإحساس الجنسي والشعور بـ “الكمال”. في المقابل، يحذر الخبراء الطبيون من أن تقنيات استعادة القلفة، سواء كانت منزلية (DIY) أو جراحية، غالبًا ما تكون غير مختبرة، وتنطوي على مخاطر محتملة، وقد تؤدي إلى نتائج وخيمة.
الختان هو إزالة جراحية للقلفة من القضيب، مما يترك الحشفة أو رأس القضيب مكشوفًا بشكل دائم. عادة ما يتم إجراؤه على حديثي الولادة أو الأطفال لأسباب دينية، ثقافية، عائلية، أو صحية. ورغم شيوع إجراء الختان، إلا أن جراحة استبدال القلفة غير شائعة على الإطلاق. بل قد يجد الرجال الذين يسعون لـ “عكس” ختانهم صعوبة بالغة في العثور على طبيب في الولايات المتحدة مستعد لإجراء هذه العملية.
الخيارات الجراحية والمخاطر المرتبطة بها
تتضمن الجراحة بشكل عام أخذ جلد من أجزاء أخرى من الجسم وزراعته على القضيب. وقد أفاد جراح مسالك بولية في ألمانيا لمجلة نيويورك أنه يستخرج جلداً من كيس الصفن لتغطية الحشفة في إجراءين مدة كل منهما ساعة، بتكلفة إجمالية تبلغ حوالي 5,700 دولار. في حين روى رجل يبلغ من العمر 30 عامًا أنه أنفق 25,000 دولار على جراحة في كاليفورنيا لاكتساب 17 ملم من القلفة، وكشف لمجلة نيويورك أنه بكى بعد الجماع لشعوره بسعادة غامرة بالنتائج.
لكن نتائج هذه الجراحات لا تكون دائمًا مرضية. يذكر الدكتور ليفين أن هناك “عواقب سلبية كبيرة” محتملة للجراحة، مثل فقدان الأنسجة، مشاكل في التئام الجروح، العدوى، فرط الحساسية، والندوب في الجلد المحيط بالرأس، مما قد يؤدي إلى صعوبات متعلقة بالنظافة. وتوضح الدكتورة فينوا ميلهاوس، استشارية جراحة المسالك البولية في شيكاغو، أن القلفة لا يتم استعادتها فعليًا “ما ذهب قد ذهب” على حد تعبيرها. وتضيف أن منطقة القلفة، المعروفة طبيًا بـ “prepuce”، تغطي رأس القضيب وتختلف طبيعتها عن جلد جذع القضيب.
تقنيات “استعادة القلفة” غير الجراحية: المخاطر والنتائج
تُعد تقنيات “استعادة القلفة” المنزلية (DIY) أكثر شيوعًا وأقل تكلفة، وقد تكون أقل خطورة من الجراحة. يتمثل المبدأ في شد الجلد الموجود على جذع القضيب بلطف وتدريجيًا حتى يغطي رأس القضيب. يمكن للرجال استخدام أجهزة نفخ أو شد متاحة عبر الإنترنت لتوفير توتر ثابت ومعتدل للشد، أو يمكنهم القيام بذلك بأيديهم. لكن أحد العيوب الرئيسية هو أن رؤية تقدم حقيقي قد تستغرق شهورًا، بل سنوات.
تجدر الإشارة إلى أن الدكتورة ميلهاوس لم تجرِ بحد ذاتها عمليات زراعة للقلفة، لكنها عالجت مريضًا استخدم أحد هذه الأجهزة قبل مراجعته لرغبة في عمل “تطابق” لقلفته لمظهر أكثر طبيعية. وتشرح الدكتورة ميلهاوس قائلة: “هذا الرجل استبدل قلفته بجلد الجذع عن طريق تطبيق التوتر باستخدام أحد هذه الأجهزة. لكن هذا لم يبدُ طبيعيًا تمامًا نظرًا لكونه مرتخيًا، لذا قمت بعمل تطابق ليظهر بشكل طبيعي أكثر”. وتابعت أن المريض، الذي “يتحمل الأمر على المدى الطويل”، يخطط لاستئناف استخدام أجهزة الشد والعودة إلى عيادتها لإجراء المزيد من التعديلات.
ومع ذلك، تحذر الدكتورة جاسمين براهامبات، أخصائية المسالك البولية في أورلاندو هيلث، من أن هذه الأجهزة ليست خالية من المخاطر. “بعض الأجهزة، وخاصة الأجهزة المصنوعة منزليًا أو الحلقات غير المناسبة الحجم، يمكن أن تسبب ضررًا حقيقيًا، بما في ذلك التورم، الندوب، التنميل، أو احتمالية التأثير على تدفق الدم إلى رأس القضيب”. وتنصح براهامبات: “إذا كان أي شخص يمارس ذلك، يجب عليه التوقف والحصول على تقييم طبي إذا ظهر عليه ألم، كدمات، تمزق في الجلد، تورم، ندوب، تغيرات في اللون، تنميل، أو تغيرات في الإحساس”.
هل المظهر “الطبيعي” قابل للتحقيق؟
هناك احتمال كبير أن يبذل “المستعيدون” جهودًا مضنية لإعادة تشكيل قضيبهم، ليجدوا أنفسهم غير راضين في النهاية. يوضح الدكتور براهامبات: “قد يتمكن المريض من توسيع الجلد تدريجيًا ليغطي جزءًا أكبر من رأس القضيب، لكنه لا يستطيع إعادة إنشاء القلفة الأصلية”. ويضيف أن “النمط العصبي الأصلي، الأنسجة المخاطية، الحزام الحوفي، واللجام، لا تتم استعادتها بنفس الطريقة”.
علاوة على ذلك، قد لا يبدو الجلد الناتج طبيعيًا في حال وجود شد غير متساوٍ أو عدم تطابق في اللون بين الجلد الموجود والجلد المزروع حديثًا. وقد توجد أيضًا ندوب ناتجة عن الجراحة. في النهاية، قد يجد “المستعيدون” أنفسهم يتسلقون جبلًا لا نهاية له. يختتم الدكتور ليفين تجربته قائلاً: “لقد وجدت من خلال تجاربي المبكرة في التعامل مع هؤلاء الرجال أنه من الصعب جدًا إرضائهم لأنك لا تحصل أبدًا على المظهر الطبيعي تمامًا الذي يتوقعونه. مثالهم المثالي وتوقعاتهم أكبر بكثير مما هو قابل للتحقيق عادةً”.
يبقى مستقبل “استعادة القلفة” غير مؤكد، مع استمرار الأبحاث الطبية في تقييم التقنيات المتاحة ومخاطرها. ومن المتوقع أن يستمر النقاش حول الجدوى الأخلاقية والجراحية لمثل هذه الإجراءات، بالإضافة إلى فهم أعمق لتأثير الختان على الرجال الذين يرغبون في عكس آثاره.






