يبدو أن شركة آبل تستعد لتغيير استراتيجيتها السعرية، حيث رفعت الشركة الأمريكية بشكل مفاجئ أسعار حواسيبها المصغرة “ماك ميني” لتبدأ من 800 دولار بدلاً من 600 دولار. وتتزايد التكهنات بأن هذا الارتفاع قد يمتد ليشمل أجهزة أخرى، بما في ذلك هاتف “آيفون 18” المقبل، الذي يُتوقع أن يشهد زيادة في سعره بنحو 100 دولار. هذه التحركات السعرية تأتي بالتزامن مع بداية حقبة جديدة للشركة تحت قيادة الرئيس التنفيذي جون تيرنوس، الذي سيتولى المنصب خلفًا لتيم كوك.

وتشير تقارير متفرقة، من بينها تحليل موقعي “ذا فيرج” و”ديجيتال تريندز” التقنيين، إلى أن آبل لم تعد مستعدة لتحمل التكاليف الإضافية لمكونات أجهزتها. وبدلاً من ذلك، يبدو أن الشركة تنوي نقل جزء من هذه الأعباء المالية إلى المستهلكين النهائيين لمنتجاتها، مما يمثل تحولاً ملحوظاً في سياستها التسعيرية.

سلاسل توريد محكمة في ظل التحديات

خلال فترة رئاسة تيم كوك، نجحت آبل في بناء سلاسل توريد قوية ومحكمة، مما وفر لها حماية كبيرة ضد الأزمات المتلاحقة التي عصفت بالقطاعات المختلفة، بدءًا من نقص الشرائح وأشباه الموصلات الذي بدأ في عام 2020، وصولاً إلى الارتفاعات المتكررة في تكاليف الشحن البحري والجوي.

ويشير تقرير “ديجيتال تريندز” إلى أن آبل كانت تتبع في السابق سياسة واضحة وثابتة في تسعير منتجاتها عبر الأجيال، بغض النظر عن التغيرات في تكلفة الإنتاج النهائية. يتضح هذا بشكل جلي في استقرار سعر حاسوب “ماك بوك إير” الاقتصادي عند 999 دولارًا على مدى سنوات عديدة، مقارنةً بأسعار منافسيه مثل أجهزة “مايكروسوفت” التي بدأت ترتفع.

على سبيل المثال، قامت “مايكروسوفت” مؤخرًا برفع سعر أجهزتها المنافسة لجهاز “ماك بوك إير” لتبدأ من 1050 دولارًا، بعد أن كانت تبدأ سابقًا من 800 دولار. وعند النظر إلى أجهزة آبل الفاخرة، نجد أن حاسوب “ماك بوك برو” بشاشة 16 بوصة ومعالج “إم 5 برو” وذاكرة وصول عشوائي بسعة 64 جيجابايت وتخزين 1 تيرابايت يكلف حوالي 3300 دولار. في المقابل، فإن نفس المواصفات في حواسيب “مايكروسوفت” قد تصل تكلفتها إلى حوالي 3650 دولارًا، بفارق يزيد عن 350 دولارًا.

أزمة الذواكر تلوح في الأفق

التبرير الرسمي لرفع سعر “ماك ميني” يعود إلى استغناء آبل عن النسخة ذات سعة التخزين 256 جيجابايت، لتصبح النسخة الدنيا حاليًا بسعة 512 جيجابايت وبسعر 800 دولار. ويرجح تقرير “ذا فيرج” أن هذا الارتفاع لا يقتصر على تأثير أزمة نقص الذواكر العالمية وزيادة أسعارها فحسب، بل يعود أيضًا إلى تزايد الطلب على هذا الجهاز الصغير، الذي أصبح خياراً مفضلاً لتشغيل وكيل الذكاء الاصطناعي “أوبن كلو” (OpenClaw).

وقد أشار تيم كوك في آخر اجتماع للمستثمرين إلى أن أزمة النقص في الذواكر والشرائح ستؤثر على بقية فئات أجهزة ماك، سواء المكتبية أو المحمولة. وأضاف أن استعادة التوازن بين العرض والطلب في أجهزة “ماك ميني” و”ماك ستوديو” قد تستغرق عدة أشهر.

من المتوقع أن تكون أزمة الذواكر هي السبب الرئيسي وراء الزيادة المتوقعة في أسعار هواتف “آيفون 18” القادمة. وقد أكد كوك أن آبل تواجه حالياً أسعار ذواكر أعلى، وهو ما سينعكس بالتأكيد على جميع منتجات الشركة.

بدايات قيادية مليئة بالعقبات

تتزامن أزمة الذواكر في سلاسل توريد آبل مع تولي جون تيرنوس قيادة الشركة خلفاً لتيم كوك، ومن المقرر أن يبدأ تيرنوس فترة رئاسته التنفيذية في سبتمبر القادم بالتزامن مع إطلاق هاتف “آيفون 18”.

على الرغم من خبرة تيرنوس الطويلة في الشركة ومشاركاته في مجلس إدارتها، بالإضافة إلى نجاحه في إطلاق منتجات هامة مثل شرائح معالجات آبل المخصصة، إلا أن بداية عهده كرئيس تنفيذي تواجه تحديات كبيرة.

تجدر الإشارة إلى أن أزمة الذواكر لا تقتصر على آبل وحدها، حيث عانت منها مختلف شركات التكنولوجيا خلال الأشهر الماضية. ومع ذلك، كانت سلاسل التوريد القوية لآبل وجهود تيم كوك السابقة عاملاً مهماً في تخفيف حدة الأزمة على الشركة.

ويقع على عاتق تيرنوس أيضاً مهمة إطلاق منتجات الذكاء الاصطناعي الخاصة بآبل، بعد أن لم يتمكن كوك من تحقيق الوعود المبدئية التي أطلقها قبل عامين تقريباً. يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كان تيرنوس سينجح في تجاوز هذه العقبات التي ورثها عن سلفه، خاصة فيما يتعلق بأسعار المكونات وتوقيت طرح المنتجات الجديدة.

شاركها.