قرار مفاجئ يتبنى نجوم هوليوود مثل دانيال كريغ وأشتون كوتشر نهجاً غير تقليدي بشأن مستقبل ثرواتهم، حيث اختاروا عدم ترك أموال ضخمة كصناديق استئمانية لأبنائهم. يأتي هذا القرار الفلسفي لعدد من الآباء المشاهير ليثير تساؤلات حول مفهوم الإرث وتنشئة الأجيال القادمة في بيئة يحيط بها الامتياز.

في تصريح أدلى به كريغ لمجلة “Candis” في أغسطس 2021، اعتمد على قول مأثور قديم: “ألا يوجد قول مأثور مفاده أنه إذا مت وأنت شخص غني، فقد فشلت؟”. وأوضح كريغ أن فلسفته تقوم على تصفية أمواله أو التبرع بها قبل وفاته، وليس ترك مبالغ كبيرة للجيل القادم. ولد كريغ، وهو أب لابنة تدعى إيلا من زوجته السابقة فيونا لودون، وابنة أخرى من زوجته الحالية رايتشل وايز، بالإضافة إلى كونه زوج أم لابنها هنري.

فلسفات متباينة حول الإرث المالي للأبناء

على نحو مماثل، صرح أشتون كوتشر، نجم مسلسل “That ‘70s Show”، في نوفمبر 2019 خلال حلقة من بودكاست “Armchair Expert”، بأنه وزوجته ميلا كونيس لا يخططان لترك أموال لأبنائهما، وايت وديمتري. وأوضح كوتشر أنهم ينوون التبرع بثرواتهم للأعمال الخيرية المختلفة، مشيراً إلى أن أطفالهما يعيشون حياة متميزة بالفعل دون أن يدركوا ذلك، وأن هذه هي الحياة الوحيدة التي سيعرفونها.

ويعكس هذا التوجه لدى كريغ وكوتشر، وغيرهم من الآباء المشاهير، تغييراً محتملاً في النظرة التقليدية للإرث المالي، لاسيما في ظل الثقافات والمجتمعات التي تركز على بناء الثروة للأجيال القادمة. في حين يرى البعض أن توفير صندوق استئماني يضمن لأبنائهم مستوى معيناً من الأمان المالي، يبدو أن هؤلاء النجوم يفضلون منح أبنائهم تجربة حياة خالية من الاعتماد على المال الوفير.

أسباب الابتعاد عن صناديق الثقة للأطفال

ترجع الأسباب وراء هذا الاختيار إلى عدة عوامل. فالنجم دانيال كريغ، على سبيل المثال، يشير إلى أن إغراق الأبناء بالأموال قد يحد من دافعيتهم وطموحهم الشخصي. فبدلاً من تشجيعهم على الكفاح وتحقيق أهدافهم الخاصة، قد يجدون في الثروة الموروثة بديلاً سهلاً عن بذل الجهد. هذه الفلسفة ترى أن التحديات هي جزء أساسي من النمو والتطور.

من جانب آخر، يعتقد كوتشر أن الأطفال الذين ينشأون في بيئة مرفهة جداً قد لا يقدرون قيمة المال أو العمل الشاق. ويهدف هو وزوجته إلى منح أطفالهما فرصة لفهم قيمة الأشياء من خلال تجاربهم الشخصية، وليس من خلال مجرد استلامها. ويرتبط هذا بالرغبة في تنشئة شخصيات قادرة على الاعتماد على الذات والمسؤولية.

إن هذا النقاش حول صناديق الثقة للأطفال ليس جديداً، ولكنه يكتسب زخماً متزايداً مع ظهور تصريحات من شخصيات عامة مؤثرة. فبالنسبة للعديد من الآباء، بمن فيهم هؤلاء المشاهير، يمثل ترك إرث مالي كبير تحدياً فلسفياً أكثر منه مجرد مسألة قانونية أو مالية. هناك قلق من أن الثروة قد تتحول إلى عبء بدلاً من أن تكون نعمة.

تتجه التوقعات المستقبلية إلى أن المزيد من الآباء، سواء كانوا مشهورين أم لا، قد يعيدون النظر في نهجهم بشأن صناديق الثقة. إن التركيز على بناء شخصية قوية، وتعزيز الاستقلالية، وغرس قيم العمل الجاد، قد تصبح هي الأولويات الحديثة في تربية الأجيال القادمة. وسيظل متابعو هذه الأخبار يترقبون ما إذا كانت هذه النماذج ستؤثر على اتجاهات الإرث المالي في المستقبل.

شاركها.