ترأس رئيس مجلس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، اجتماعًا أسبوعيًا للحكومة في العاصمة الإدارية الجديدة، لمناقشة قضايا سياسية واقتصادية هامة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية. شددت الحكومة المصرية، برئاسة مدبولي، على مواصلة الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد الإقليمي، والتأكيد على أهمية الحلول السياسية لتجنب تداعيات اقتصادية وسياسية سلبية على المنطقة والأسواق العالمية.

يأتي هذا الاجتماع في وقت حرج تشهد فيه المنطقة تقلبات سياسية، مما يستدعي تركيز الجهود على تحقيق الاستقرار. أكد رئيس الوزراء التزام الدولة المصرية بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتكثيف الجهود لتسوية الأزمات الراهنة وتجنب أي تصعيد عسكري، لما له من عواقب وخيمة على أمن واستقرار المنطقة.

أمن المنطقة في ظل التوترات الإقليمية

استهل رئيس مجلس الوزراء الاجتماع بالإشارة إلى المشهد السياسي الإقليمي المتقلب، الذي يتأرجح بين خيارات التهدئة الدبلوماسية وسيناريوهات التصعيد العسكري. ورغم هذه التحديات، أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن الدولة المصرية تواصل مساعيها الحثيثة للتمسك بالحلول السياسية، والسعي لخفض التوترات الإقليمية التي قد تخلف وراءها تداعيات سلبية جمة على جميع المستويات الاقتصادية والسياسية.

في هذا الإطار، لفت مدبولي إلى تشديد الرئيس عبد الفتاح السيسي على ضرورة تكثيف الجهود الرامية إلى تسوية الأزمة الراهنة وتجنب تصعيدها. جاء هذا التأكيد في سياق اتصال هاتفي بين الرئيس السيسي والشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث أعرب الرئيس عن إدانة مصر الشديدة للعدوان الإيراني الذي تعرضت له دولة الإمارات مؤخراً، مؤكداً تضامن مصر الكامل مع الإمارات ودعمها في مواجهة هذا الاعتداء.

تؤكد هذه المواقف المصرية على الدور المحوري الذي تلعبه مصر في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين، والسعي نحو حلول دبلوماسية للأزمات. وتأتي هذه الجهود في وقت بالغ الأهمية، حيث تتزايد المخاوف من اتساع نطاق الصراع وتأثيره على الاقتصادات الناشئة والأسواق العالمية.

الشراكة مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية

تطرق الاجتماع إلى أهمية تعزيز الشراكة بين مصر ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD). واستهل رئيس مجلس الوزراء هذا الملف بالإشارة إلى لقاء رئيس الجمهورية مع السكرتير العام للمنظمة، بمناسبة ختام المرحلة الأولى من البرنامج القطري بين مصر والمنظمة. وأكد مدبولي تطلع مصر لمواصلة تطوير هذه الشراكة في مجالات الاقتصاد والاستثمار، وتعزيز التنافسية والحوكمة، بما يساهم في دعم جهود الإصلاح الاقتصادي والمؤسسي.

وأضاف رئيس الوزراء أنه على المستوى الوطني، ستتواصل جهود التعاون المشترك لدعم مساعي الحكومة المصرية في تعزيز رصد وتنفيذ إصلاحات الحوكمة العامة ذات الأولوية خلال عام 2026، عبر مشروع ممول من الاتحاد الأوروبي وتوصيات المنظمة. وعلى المستوى الإقليمي، ومن خلال رئاستها المشتركة لمبادرة المنظمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للحوكمة والتنافسية من أجل التنمية (2026-2030) بالتعاون مع إيطاليا وتركيا، ستعمل مصر على توطيد التعاون بين دول المنطقة والمنظمة لتعزيز سياسات النمو المستدام والشامل.

الملفات الاقتصادية والاجتماعية

أكد الدكتور مصطفى مدبولي حرص الرئيس الشديد على المتابعة المستمرة للملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تشكل أجندة الحكومة. واستعرض الاجتماع عددًا من الملفات الهامة، بما في ذلك تطوير التعليم والصحة، وتحقيق التنمية الشاملة، وزيادة الاستثمارات والصادرات، وتوطين الصناعات، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030.

وفيما يتعلق بالتوجهات الاقتصادية، وجه الرئيس بضرورة تغطية احتياجات الدولة من السلع الاستراتيجية لفترات كافية، نظرًا للتطورات المتسارعة على الساحتين الإقليمية والدولية. كما شدد الرئيس على مواصلة وتكثيف جهود الحد من التضخم، مع الاستمرار في زيادة الإنفاق على قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية. وتتطلب هذه التوجيهات تكثيف الجهود الحكومية عبر الوزارات المعنية والجهات التابعة لها، والأجهزة الرقابية، لضبط حركة الأسواق وضمان توافر السلع الغذائية.

كما وجه رئيس الوزراء بضرورة التزام جميع الوزارات بإجراءات الترشيد الحكومي، مع الحرص المستمر على توفير مخزون احتياطي مطمئن من السلع الاستراتيجية والمواد البترولية. ويأتي هذا التأكيد في إطار سعي الحكومة لتأمين احتياجات المواطنين والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، خاصة في ظل الظروف الإقليمية والدولية المضطربة.

توطين التكنولوجيا وزيادة إنتاج الغاز

أشار رئيس الوزراء إلى قيامه بتفقد الحفار البحري المصري “القاهر-2″، عقب نجاحه في تنفيذ أعمال حفر بئر استكشافية أسفرت عن تحقيق كشف واعد للغاز الطبيعي في منطقة امتياز بساحل بورسعيد بالبحر المتوسط. وأكد مدبولي أن الدولة تعمل على إتاحة وتوطين التكنولوجيا الحديثة التي تسهم في رفع إنتاجية البترول والغاز، على غرار التجارب العالمية والإقليمية الناجحة، بالتعاون مع كبرى شركات الخدمات وحلول الحفر وشركاء الإنتاج.

يشكل هذا التقدم في قطاع الغاز الطبيعي خطوة هامة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز إيرادات الدولة من الطاقة، كما يساهم في تأمين إمدادات الطاقة للمشروعات الصناعية والتنموية.

تشغيل المرحلة الأولى من مونوريل شرق النيل

وفي قطاع النقل، صرح الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، عن بدء تشغيل المرحلة الأولى من مونوريل شرق النيل، الممتدة من محطة المشير طنطاوي حتى محطة العدالة بالعاصمة الجديدة. وصف الوزير هذه الخطوة بأنها “يوم تاريخي لوسائل النقل الجماعي في مصر”، مشيرًا إلى التطور الهائل في وسائل النقل الجماعي الحديثة التي شهدتها البلاد في عهد الرئيس السيسي.

وأوضح أن المونوريل يمثل نقلة حضارية كبيرة، حيث أنه وسيلة سريعة وعصرية وآمنة، توفر استهلاك الوقود، وتخفض معدلات التلوث البيئي، وتخفف الاختناقات المرورية. ويأتي هذا الإنجاز في إطار استراتيجية الدولة لتطوير البنية التحتية للنقل، وتوفير خيارات نقل مستدامة وحديثة للمواطنين، مما يساهم في تحسين جودة الحياة وتسهيل الحركة داخل المدن.

تواصل الحكومة المصرية، تحت قيادة الدكتور مصطفى مدبولي، التركيز على تحقيق التنمية الشاملة والإصلاحات الاقتصادية، مع العمل على تعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي. ومن المتوقع أن تستمر الجهود المبذولة في هذه المجالات خلال الفترة القادمة، مع التركيز على متابعة تنفيذ المشروعات التنموية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة.

شاركها.