أكدت شركة “أنثروبيك” الأمريكية لتقنيات الذكاء الاصطناعي أن النسخة الأحدث من نموذجها “كلود” تصل حدود الاستخدام بسرعة أكبر من المتوقع، مما دفع المستخدمين للبحث عن استراتيجيات فعالة لتقليل تكاليف التشغيل. يأتي هذا الإقرار في الوقت الذي تزايدت فيه شكاوى المستخدمين على منصات التواصل الاجتماعي بشأن وصولهم إلى حدود الاستهلاك والحاجة المستمرة لشراء المزيد من “التوكنز”.
دفعت هذه الزيادة في تكاليف استخدام “كلود”، التي وصلت لدى بعض المستخدمين إلى أكثر من 300 دولار شهريًا، المبرمجين والمستخدمين إلى استكشاف طرق مبتكرة للحفاظ على حدود الاستهلاك. ترتكز هذه الحلول على تغيير آليات التفاعل مع النموذج وبناء مكتبات مخصصة من الأوامر للاستخدام المباشر، بهدف جعله أداة تعزز الإنتاجية بدلاً من مساحة نقاش مفتوحة.
لا تترك المحادثات تصبح طويلة
ينصح تقرير موقع “بي سي ورلد” التقني الأمريكي بالحفاظ على قصر المحادثات مع “كلود” لتقليل استهلاك “التوكنز”. فكلما كانت المحادثة أقصر، كان النموذج قادرًا على استرجاعها وقراءتها بسرعة أكبر دون الحاجة لاستهلاك عدد كبير من “التوكنز”.
تؤدي المحادثات الطويلة إلى زيادة استهلاك “التوكنز” بشكل كبير، حيث يتطلب النموذج إعادة قراءة واستيعاب جميع الرسائل لتشكيل ما يُعرف بـ “نافذة السياق”. لذلك، يقترح التقرير طلب ملخصات للمحادثات والنتائج في نهايتها، والانتقال التدريجي إلى محادثات جديدة للحفاظ على حجمها صغيرًا قدر الإمكان.
على غرار هذه النصيحة، يقترح أحد المستخدمين عبر منصة “إكس” تقسيم المحادثات الطويلة إلى مشاريع وإنشاء محادثة جديدة لكل مهمة يرغب المستخدم في القيام بها مع النموذج. هذا النهج يساعد في تنظيم التفاعلات وتقليل الحجم الكلي للمعلومات التي يحتاج النموذج لمعالجتها.
استفد من مزايا “كلود” الفعلية
يوفر نموذج “كلود” مجموعة من المزايا المصممة لخفض معدل الاستهلاك، ومن أبرزها ميزة “المشاريع”. تتيح هذه الميزة للمستخدمين حفظ التعليمات والتوجيهات والنتائج كقوالب جاهزة يمكن استدعاؤها عند بدء محادثة جديدة، مما يلغي الحاجة إلى مراجعة تفاصيل المحادثات السابقة.
يقترح خبير الذكاء الاصطناعي مايلز دويتشير، في تغريدة مطولة، إنشاء ملفات برمجية مخصصة تتضمن تفضيلات المستخدم الشخصية، والتصحيحات التي قام بها، والأنماط والنتائج المرغوبة. هذا يساعد “كلود” على تذكر هذه الإعدادات في كل تفاعل جديد.
الاعتماد على النموذج الأنسب
يضم نموذج “كلود” للذكاء الاصطناعي عدة إصدارات، لكل منها مزايا واستخدامات محددة. ينصح دويتشير المستخدمين باختيار الإصدار الأنسب لكل مهمة.
يشير دويتشير إلى أن إصدار “هايكو” مناسب للاستخدامات اليومية والبحث على الإنترنت، بينما يعتبر إصدار “أوبس” الأكثر حداثة مثاليًا للمهام البرمجية المعقدة. هذا التخصيص في الاستخدام يساهم في تحقيق أقصى استفادة من قدرات كل نموذج وتقليل الاستهلاك غير الضروري.
لا تعتمد على الملفات الطويلة
يعد إرسال الملفات الطويلة والكبيرة إلى النموذج أحد الأخطاء الشائعة التي تؤدي إلى زيادة استهلاك “التوكنز”. يجبر هذا النموذج على قضاء وقت إضافي في قراءة الملف والتعرف على محتواه، وقد تحتوي هذه الملفات على معلومات غير ضرورية تؤثر على كفاءة المهمة.
لذلك، يُنصح بتقديم الملفات بشكل مصغر ومختصر قدر الإمكان، والحفاظ على حجم قاعدة معلومات المحادثة صغيرًا لخفض الاستهلاك. هذا التركيز على المعلومات الأساسية يساعد النموذج على التركيز وأداء المهام بكفاءة أعلى.
توجيه أوامر دقيقة
يخطئ العديد من المستخدمين عند توجيه أوامر عامة وغير محددة للنماذج. غالبًا ما يؤدي هذا إلى استهلاك النموذج للكثير من الوقت والسعة في محاولة فهم ما يحتاجه المستخدم.
تؤدي الأوامر المحددة والمركزة إلى نتائج أفضل وأكثر دقة، مع استهلاك أقل بكثير مقارنة بالأوامر العامة. ينبغي على المستخدمين صياغة تعليماتهم بوضوح لضمان حصولهم على أفضل النتائج الممكنة.
الذكاء الاصطناعي ليس مساحة حديث حرة
تعتمد جميع النصائح المقدمة لخفض استهلاك “التوكنز” على تحسين آليات التفاعل مع نماذج الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، لن تكون هذه الاستراتيجيات فعالة إذا نظر المستخدم إلى النموذج على أنه مساحة نقاش غير محدودة.
يجب على المستخدمين إدراك أن التفاعلات مع نماذج الذكاء الاصطناعي تتطلب دقة وكفاءة. كل أمر موجه للنموذج يمثل تكلفة استهلاك، لذا فإن توجيه الأوامر بوضوح واختصار يضمن الاستفادة القصوى من قدرات النماذج.






