في قرار قضائي بارز، منح قاضٍ فدرالي أمريكي حماية مؤقتة لنحو 3 آلاف لاجئ يمني في الولايات المتحدة، معلقًا بذلك قرار إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب بإنهاء وضع الحماية المؤقتة (TPS) الذي يوفر لهم الأمان من الترحيل.

أصدر القاضي ديل هو، في محكمة مانهاتن بولاية نيويورك، أمرًا قضائيًا يمنع السلطات من إجبار اليمنيين المشمولين بوضع الحماية المؤقتة على مغادرة البلاد، مؤكدًا ضرورة استمرار تمديد هذا الوضع الذي كان من المقرر أن ينتهي قريبًا.

القضاء يوقف إنهاء وضع الحماية المؤقتة لليمنيين

أدى قرار القاضي ديل هو إلى تمديد مؤقت لوضع الحماية المؤقتة لليمنيين المقيمين في الولايات المتحدة، وذلك إلى حين البت في الدعوى القضائية المعروضة أمامه. وأشار القاضي في حيثيات قراره إلى أن هؤلاء الأفراد هم مواطنون ملتزمون بالقانون، وأن الحكومة الأمريكية نفسها أقرت سابقًا بأنهم قد يواجهون تهديدات لسلامتهم عند إعادتهم إلى بلد يعاني من نزاع مسلح مستمر.

وانتقد القاضي ديل هو بشدة أسلوب وزيرة الأمن الداخلي السابقة، كريستي نويم، في التعامل مع مسألة وضع الحماية المؤقتة. وأوضح أن الكونغرس وضع إجراءات واضحة لتعديل أو إلغاء هذا الوضع، إلا أن الوزيرة لم تتبع هذه المسارات القانونية.

انتقادات لوزيرة الأمن الداخلي السابقة

ركز القاضي جزءًا كبيرًا من انتقاداته على رسالة نشرتها الوزيرة السابقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي في وقت سابق، حيث أشارت إلى لقائها بالرئيس ترمب وتوصيتها بفرض حظر سفر شامل يستهدف “كل بلد لعين يفيض على أمتنا بالقتلة والطفيليين ومدمني الإعانات”. اعتبر القاضي أن هذه التصريحات تعكس نهجًا لا يتوافق مع الإجراءات القانونية الرسمية.

يأتي هذا الحكم القضائي في سياق توترات الهجرة التي شهدتها الولايات المتحدة، حيث كانت إدارة ترمب قد أعلنت في 13 فبراير/شباط الماضي عن إنهاء وضع “الحماية المؤقتة” الممنوح للاجئين اليمنيين. هذا الوضع كان ساريًا لمدة 10 سنوات، وكان يوفر لهم الحماية من الترحيل.

تبريرات إنهاء الحماية المؤقتة

بررت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية في ذلك الوقت قرارها بأن الأوضاع في اليمن قد شهدت تحسنًا، ولم تعد تشكل خطرًا داهمًا على سلامة المواطنين اليمنيين عند عودتهم. ومع ذلك، اعتبرت منظمات حقوقية ونشطاء أن هذا التقييم لا يعكس الواقع الأمني والإنساني المعقد في اليمن.

وقد رحب المركز الأمريكي للعدالة، وهي هيئة غير حكومية، بحكم المحكمة الذي أوقف فورًا قرار إدارة ترمب. وأكد المركز أن هذا الحكم ضروري لحماية آلاف اليمنيين من خطر الترحيل القسري إلى بلادهم التي تشهد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالميًا.

يلتزم المركز الأمريكي للعدالة بمتابعة المسار القضائي لهذه القضية حتى نهايته، وذلك بالتعاون مع منظمات حقوقية أخرى كانت قد بذلت جهودًا مكثفة خلال الفترة الماضية لتأكيد إيقاف قرار الترحيل.

من المتوقع أن تستمر الإجراءات القانونية في المحكمة، حيث ستنظر في الادعاءات المقدمة من قبل المدافعين عن وضع الحماية المؤقتة. سيتم تقييم مدى اتساق قرار إنهاء الوضع مع القوانين الأمريكية والتزاماتها الدولية. وسيبقى مصير اللاجئين اليمنيين مرهونًا بنتائج هذه الدعوى القضائية.

شاركها.