يواجه الدوري الهولندي لكرة القدم أزمة قانونية غير مسبوقة، قد تؤدي إلى إعادة 133 مباراة وتترك الموسم دون حسم، وذلك قبيل قرار محكمة منتظر يوم الاثنين بشأن قضية معقدة تتعلق بأهلية اللاعبين. تدور القضية حول لاعب واحد، مما تسبب في نزاع قانوني أوسع يشمل 11 لاعبًا في ثمانية أندية.

تتركز القضية حول لاعب خط دفاع نادي جو أهيد إيجلز، دين جيمس، الذي ولد في هولندا ولكنه حصل على الجنسية الإندونيسية في مارس 2025 للتأهل للعب مع المنتخب الإندونيسي. هذا القرار، الذي اتخذه جيمس لتلبية طموحاته الدولية، له عواقب قانونية وخيمة بموجب القانون الهولندي الذي ينص على فقدان الجنسية الهولندية عند اكتساب جنسية أجنبية، مع وجود استثناءات محدودة تتطلب تقييمًا فرديًا.

نزاع الجنسية يهدد الدوري الهولندي

إذا تم تأكيد فقدان جيمس لجنسيته الهولندية، فإنه يصبح عاملًا أجنبيًا من خارج الاتحاد الأوروبي، ويحتاج إلى تصريح عمل للعب بشكل احترافي في هولندا. تتطلب هذه التصاريح استيفاء حد أدنى من الراتب، وهو أعلى بكثير من متوسط الأجور في الدوري الهولندي لكرة القدم (Eredivisie)، مما يثير تساؤلات حول أهلية العديد من اللاعبين.

وكان جيمس قد شارك في مباراة فريقه جو أهيد إيجلز ضد ناك بريدا في 15 مارس، والتي انتهت بفوز ساحق لفريقه بنتيجة 6-0. وبسبب رفضهم للهزيمة، قدم نادي ناك بريدا، الذي ينافس في منطقة الهبوط، شكوى إلى الاتحاد الهولندي لكرة القدم (KNVB) مطالبًا بإلغاء نتيجة المباراة وإعادتها.

لكن مجلس المنافسات في الاتحاد الهولندي رفض الطلب، معللًا قراره بأن كلاً من جيمس وناديه لم يكونا على دراية بالعواقب القانونية التلقائية لتغيير جنسيته، وبالتالي لم يعتبر ذلك يستدعي أي إجراءات تأديبية. لم يقتنع نادي ناك بريدا بهذا القرار، واستأنف أمام محكمة في أوتريخت، والتي حددت موعدًا لإصدار حكمها الأسبوع المقبل.

حذر الاتحاد الهولندي لكرة القدم من أن أي حكم لصالح ناك بريدا قد يضع سابقة خطيرة، ملزمًا الأندية الأخرى بالطعن في نتائج كافة المباريات التي شارك فيها لاعبون في وضع قانوني مشابه. وأشار محامي الاتحاد للمحكمة إلى أن هناك 11 لاعبًا عبر ثمانية أندية في نفس الموقف القانوني لجيمس، حيث اكتسبوا جنسيات إندونيسية، أو الرأس الأخضر، أو سورينام – وهي مستعمرات هولندية سابقة تنشط منتخباتها الوطنية في استقطاب لاعبين ولدوا في هولندا ولديهم روابط عائلية.

تأثير القضية على الأندية واللاعبين

نتيجة لهذه الأزمة، قامت بعض الأندية بإبعاد اللاعبين المتأثرين بشكل مؤقت لحين وضوح وضعهم القانوني. وقد تمكن بعضهم بالفعل من استعادة وضعهم القانوني ولعبوا مجددًا بعد حصولهم على أختام إقامة من دائرة الهجرة والتجنيس، بما في ذلك لاعب سورينام الدولي تي جارون شيري من نادي إن إي سي نايميخن.

إن إعادة لعب جميع المباريات الـ 133 التي شارك فيها هؤلاء اللاعبون في هذه المرحلة المتقدمة من الموسم يمثل تحديًا لوجستيًا هائلًا، ويكاد يمنع استكمال موسم 2025-26 قبل انطلاق كأس العالم 2026 في يونيو. أصر نادي جو أهيد إيجلز على أن جيمس لا يزال يحمل الجنسية الهولندية وفقًا للسجلات الحكومية، وأفاد مدير النادي أنه تحقق من وضع جيمس عبر بوابة “مفني أوفرهايد” الحكومية الهولندية، والتي أظهرته كشخص هولندي.

غموض قانوني ودعوات للشفافية

أكدت الأندية أنها لم تتلق أي تحذير بشأن هذه المسألة من أي جهة حكومية. يقول ويلكو فان شايك، المدير العام لنادي إن إي سي: “لم تتحدث أي جهة حكومية عن هذا الأمر على الإطلاق خلال العامين الماضيين. لقد تصرفنا جميعًا بحسن نية.”

من المتوقع أن يسدل حكم المحكمة المنتظر يوم الاثنين الستار على هذا الجدل القانوني المعقد. ومع ذلك، لا يزال هناك قدر كبير من عدم اليقين بشأن كيفية تطبيق الحكم وما إذا كان سيؤدي فعلاً إلى إعادة عشرات المباريات. يترقب الوسط الرياضي الهولندي بشدة ما سيسفر عنه هذا القرار، الذي قد يعيد تشكيل مسار الدوري للموسم الحالي.

شاركها.