يشكل التوتر المتصاعد في مضيق هرمز تهديدًا متزايدًا للأمن الغذائي العالمي، حيث حذر محللون من تزايد المخاوف بشأن مجاعة عالمية مع ارتفاع أسعار الغذاء واستمرار الضغط على سلاسل الإمداد الهشة.
أدخل الصراع، الذي دخل يومه الثاني والستين، مرحلة جديدة من المخاطر الاقتصادية، مما يرفع احتمالية حدوث اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة البحرية، مقارنة بأزمة قناة السويس التي استمرت ثماني سنوات.
مخاوف المجاعة العالمية تتزايد بسبب أزمة مضيق هرمز
يعكس الوضع الراهن في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية في العالم، حالة من عدم اليقين المتزايد التي قد تؤثر بشكل مباشر على توافر الغذاء على مستوى العالم. وتشير التحليلات إلى أن استمرار إغلاق المضيق، ولو بشكل جزئي، يمكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة على الأمن الغذائي، خاصة في البلدان الأكثر فقرًا.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 21 أبريل تأجيل الضربات المتجددة ضد إيران، داعيًا طهران إلى تقديم مقترح للسلام طويل الأمد، وهو ما يمدد وقف إطلاق النار لمدة 14 يومًا إلى أجل غير مسمى. وأكد ترامب أن الحصار البحري الذي تفرضه واشنطن على الموانئ الإيرانية أثبت فعاليته، وحث إيران على “الاستسلام”.
وفقًا لـ لارس جنسن، الرئيس التنفيذي والشريك في شركة “فسبوتشي ماريتيم”، فإن “أفضل السيناريوهات هو التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران في الأسابيع القليلة المقبلة، وإعادة فتح المضيق”. وأضاف جنسن أن “حتى في هذه الحالة، ستحتاج سلاسل الإمداد إلى أشهر للعودة إلى طبيعتها”.
على النقيض من ذلك، يشير السيناريو الأسوأ إلى إمكانية تكرار إغلاق قناة السويس الذي دام ثماني سنوات من عام 1967 إلى عام 1975. وعلى الرغم من أهميتها للاقتصاد العالمي، فقد ثبت استعصاء إعادة فتح القناة خلال تلك الفترة. وقد واجهت قناة السويس اضطرابات متكررة، بما في ذلك هجمات في البحر الأحمر منذ عام 2023، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف التأمين وخلق “حصار ظل”، مقيدًا حركة المرور.
الأسمدة: عامل حاسم في إنتاج الغذاء العالمي
يعتبر جنسن أن الأسمدة، التي تعد عنصرًا أساسيًا في الإنتاج الزراعي، هي العامل الأكثر أهمية في أزمة مضيق هرمز. وأشار إلى أن “ثلاثين بالمئة من الأسمدة المنقولة بحرًا في العالم تأتي من الخليج الفارسي”. وحذر من أن “أسعار الأسمدة تشهد ارتفاعًا بالفعل”.
وفي البلدان الغنية، سيعني هذا زيادة في أسعار المواد الغذائية مع اقتراب موسم الحصاد. أما في البلدان الفقيرة، فسيؤدي ذلك إلى عدم قدرة المزارعين على تحمل تكاليف الأسمدة في الوقت الحالي. وينتج عن ذلك انخفاض في المحصول لاحقًا، مما يؤدي إلى زيادة سريعة في أسعار المواد الغذائية في الدول الأكثر فقرًا، وهو ما يزيد من خطر المجاعة والصراع.
تتواصل الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران وسط هشاشة واضحة، مع وجود مؤشرات محدودة على التقدم. ووفقًا للتقارير، فقد تم تعليق لافتة ضخمة على مبنى في ميدان انقلاب في طهران تحمل شعار “سيظل مضيق هرمز مغلقًا؛ الخليج الفارسي بأسره هو ساحة صيدنا”.
ويوضح جنسن أن “السفن التجارية لا تعبر المضيق ببساطة لأن الشركات التجارية لا ترغب في تعريض بحارتها لخطر القتل المحتمل”.
يبقى مستقبل مضيق هرمز مرهونًا بتطورات الوضع الجيوسياسي وتداعيات الجهود الدبلوماسية. وتتجه الأنظار نحو أي تطورات جديدة قد تلوح في الأفق خلال الأسابيع القادمة، خاصة فيما يتعلق بالتوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما قد يرسم مستقبل الممرات المائية وأمن سلاسل الإمداد العالمي.






