اليويفا يتهم الفيفا باستخدام الرياضة للإثراء

فتح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) جبهة علنية ضد الفيفا بعد تسريب تفاصيل خطة تجارية يقودها الرئيس جياني إنفانتينو، تتضمن بيع حصص من بطولة كأس العالم. ذكر اليويفا أن شرطياً زمنياً تم فرضه على الاتحادات الوطنية لاختبار الدعم للمقترح، واعتبر أن الفيفا تجاوز “الخط الأحمر” باستخدام الرياضة لأغراض تجارية تضرب مصلحة الاتحادات والأندية.

تفاصيل الهجوم والمهلة الزمنية وتأثيرها المباشر

أفادت تقارير صحفية، أبرزها صحيفة ذا تايمز البريطانية، بأن إنفانتينو منح 211 اتحاداً عضوا مهلة 53 يوماً للموافقة على خطة إنشاء شركة تابعة تُدعى FIFA Forward Enterprise مقابل دفعة لمرة واحدة تبلغ 40 مليون دولار لكل اتحاد. بحسب مصادر مطلعة، اعتبرت بعض الاتحادات أن هذا العرض يحمل طابع ضغط مالي قد يُستغل لتقويض استقلالية الاتحادات الوطنية.

في المقابل، شدد اليويفا في بيان رسمي على أن الشرط المتعلق بسحب الدفعة في حال عدم الموافقة يكشف نية تحويل الموارد إلى آليات تجارية بدلاً من توجيهها مباشرة لتطوير اللعبة على مستوى القارات والدول.

خطة الـ10 مليارات دولار: بين الوعود والانتقادات

أعلن الفيفا سابقاً عن خطة لرفع ميزانية تمويل مشاريع تطوير كرة القدم إلى أكثر من 10 مليارات دولار عبر تأسيس شركة تابعة لإدارة العمليات التجارية والفعاليات الكبرى، وفي مقدمتها كأس العالم. يرى مؤيدون أن هذا الترتيب قد يوفر موارد أكبر للاستثمار في البنية التحتية والمشاريع التنموية؛ بينما يخشى معارضون من تحويل جوهر البطولة إلى سلعة قابلة للتجزئة والبيع.

بحسب التقارير، قدم إنفانتينو لغة أرقام مكثفة تصب في صالح مشروعه، موضحاً أن الموافقة على الخطة ستضمن توزيع الجزء الأكبر من المبلغ على الاتحادات الوطنية، بينما قد ينخفض إجمالي التمويل إلى نحو 2.7 مليار دولار في حال رفض الخطة، أي تراجع يقارب 75% من المبلغ المعلن.

ردود فعل الاتحادات الوطنية وقلق الاتحاد الإنجليزي

امتدت ردود الفعل لتشمل اتحادات وطنية رفضت مبدأ إدخال مستثمرين خواص في ملكية أو إدارة جوهرية لكأس العالم. ندد الاتحاد الأوروبي باتجاهات يصفها بأنها قد تفضي إلى “إثراء الأصدقاء” على حساب مصالح اللاعبين والأندية والجماهير. وفي بريطانيا، عبّر الاتحاد الإنجليزي عن قلقه من غياب تفاصيل جوهرية وحوكمة واضحة، معلناً استعداده لإعلان موقفه بعد الاطلاع على كامل شروط المقترح.

ذكرت هيئة بث وطنية أن الاتحادات الأوروبية دعت إلى اجتماع طارئ هذا الأسبوع لتنسيق الموقف وتبادل المعلومات حول مخاطر المقترح وسبل التصدي له، وهو ما قد يشكل ضغطاً دبلوماسياً على قيادة الفيفا قبل الموعد النهائي المحدد.

أبعاد قانونية وتجارية وسياسية

من الناحية القانونية، يثير اقتراح إنشاء شركة تابعة لإدارة الأصول التجارية تساؤلات حول مدى توافقه مع قوانين الاتحادات الوطنية ومعايير الحوكمة الدولية. بحسب خبراء رياضيين، قد تستدعي أي تغييرات هيكلية واسعة رقابة مالية وقانونية دقيقة لضمان حماية الأصول العامة للعبة ومصالح الجهات المستفيدة على مستوى الدول.

سياسياً، قد تزيد هذه الخطوة من التوتر بين القارات والهيئات القارية، خصوصاً إذا شعرت اتحادات كبرى أن قرارات مالية مؤثرة تُتخذ بعيدة عن آليات تمثيلية واضحة. لذلك، سيكون لردود اليويفا والاتحاد الإنجليزي أثر ملموس على مسار النقاش داخل الجمعية العمومية للفيفا.

ماذا ينتظر المشاهدون والاتحادات خلال الأسابيع المقبلة؟

من المتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة سلسلة من الاجتماعات الطارئة والمداولات داخل الاتحادات القارية والوطنية، مع مواعيد حاسمة قبل انتهاء المهلة المفترضة في 19 سبتمبر المقبل. ستراقب الاتحادات آليات الشفافية والحوكمة المقترحة، كما ستبحث الوسائل الممكنة للتفاوض على شروط تضمن استفادة عادلة للجهات المحلية.

إلى جانب ذلك، يجب مراقبة مواقف الشركاء التجاريين ووسائل الإعلام العالمية التي قد تضغط لتوضيح شروط ملكية الحقوق وكيفية تقسيم العائدات، لأن أي تعديل جوهري في نموذج إدارة كأس العالم سيؤثر على عقود البث والرعاية والاتفاقيات التجارية طويلة الأمد.

خلاصة وتوقعات

تُظهر المعطيات الحالية صراعاً متزايداً بين نادٍ قاري مهم والهيئة الدولية التي تدير اللعبة، مع تحديات محددة تتعلق بالحوكمة والشفافية والتوزيع المالي. ينبغي على الاتحادات الوطنية والجماهير متابعة الاجتماعات والتقارير الرسمية، لأن القرار القادم سيحدد شكل إدارة أهم حدث كروي عالمي خلال السنوات القادمة.

المراقبون سيترقبون مواقف الجمعيات العمومية للفيفا والاجتماعات الطارئة للاتحادات القارية خلال الشهرين المقبلين؛ إذ ستكشف هذه المواعيد ما إذا كان النقاش سيؤدي إلى تعديل جذري في الخطة أو إلى مفاوضات تؤمن حوافز مالية مع ضمانات حوكمة صارمة.

شاركها.