الأونروا: شبكة حماية اللاجئين تتقلص مع تفاقم الأزمات
في وقت تعاني فيه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” من ضغوط مستمرة، أكدت الأمم المتحدة أن الوكالة لا يمكن استبدالها. ومع ذلك، تزايدت الحاجة الملحة إلى الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين، مع إغلاق منشآت الوكالة وتقليص مساعدات برنامج الأغذية العالمي، مما يكشف عن أزمة أعمق تهدد شبكة الحماية الإنسانية.
التحديات التي تواجه الأونروا في العمل الإنساني
قال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر في مداخلة له من نيويورك إن منع الأونروا من العمل غير مقبول، مشدداً على أهمية دورها في الشبكة الإنسانية العالمية. لكن السؤال الأهم يبقى: ماذا سيحدث للاجئين الفلسطينيين إذا تقلصت قدرة الوكالة على تقديم خدماتها في العراقين الواقعين في القدس والضفة الغربية؟
بحسب تصريحات كيت نيوتن، نائبة المدير الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي في فلسطين، فقد خفض البرنامج عدد من تشملهم مساعداته في الضفة الغربية بنسبة 50%، من 400 ألف إلى 200 ألف شخص، بسبب نقص التمويل. يأتي ذلك وسط تدهور الوضع الغذائي لنحو 900 ألف شخص، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة.
الواقع المؤلم للاجئين الفلسطينيين
القيود المفروضة على الأونروا تتجاوز النصوص القانونية والجدل السياسي. ففي يناير/كانون الثاني، وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية قطع المياه والكهرباء عن منشآت الوكالة في القدس الشرقية، أثر عليه التعديلات التشريعية الإسرائيلية. في وقت لاحق، قامت قوات الاحتلال بالاعتداء على مراكز الأونروا، مما أدى إلى إخلاء موظفي معهد قلنديا للتدريب.
تتجاوز الأزمة وصول الخدمات التعليمية والصحية، فالأوضاع الإنسانية على الأرض تتدهور ببطء، حيث يجد اللاجئون صعوبة متزايدة في الوصول إلى الخدمات التي يحتاجون إليها بشكل يومي.
قصة مزارع: الرمزية والواقع
في مسافر يطا جنوب الخليل، تتضح الآثار المترتبة على هذه الأزمات من خلال قصة مزارع يُدعى أبو أشرف، الذي تراجع نشاطه الزراعي بشكل كبير، حيث باع أجزاء من قطيعه من الغنم بسبب الظروف الصعبة. هذه القصة توضح أن المساعدات التي يقدمها برنامج الأغذية العالمي لا تعوض عن فقدان مصدر الدخل الأول، بل تعد بمثابة منقذ مؤقت.
المساعدة ليست فقط لتعويض النقص الغذائي، بل تشكل أيضًا إطارًا لبقاء العائلات على قيد الحياة في ظل الظروف القاسية. تقليص البرامج الإغاثية يعني إضعاف شبكة الحماية، مما يترك الأسر أمام خيارات أقسى.
الجوانب السياسية التي تؤثر على الإغاثة
في كلمة له أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس من التحديات التي تواجهها الأراضي الفلسطينية بسبب السياسات الاستيطانية التي تقوض إمكانية تحقيق الدولة الفلسطينية المستقلة. هذه الخلفية السياسية تسلط الضوء على نظرة أوسع تجاه التحديات التي تواجه عمل الأونروا وغيرها من وكالات الإغاثة.
الاعتراف بالوضع ليس كافيًا
في مقابل اعتراف الجهات الدولية بأن الأونروا لا بديل لها، يظهر عدم قدرة الموارد المتاحة في الوقت ذاته على تلبية احتياجات اللاجئين الفلسطينيين. يجب أن تبذل المؤسسات السياسية مجهودات أكبر لمعالجة جذور الأزمات بدلاً من ترك الحلول الإنسانية في طي النسيان.
للأسف، الواقع الميداني ينذر بخطورة تفكيك قدرة الأونروا مع تزايد الضغوط عليها. بما أن الشبكة الإنسانية تواجه أزمة مالية حادة، فإن السؤال يتجاوز بقاء الأونروا إلى القدرة على حماية حق اللاجئين في التعليم والرعاية الصحية والأمن الغذائي.
تتطلب الأوضاع الراهنة تضامنًا دوليًا حقيقيًا وإجراءات ملموسة لضمان استمرار الخدمات الإنسانية التي يحتاجها اللاجئون، حيث إن الأزمات المتزايدة لن تُحل دون تدخل جاد من المجتمع الدولي.






