أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية اليوم الخميس، بأن محكمة الصلح في ريشون لتسيون قد أمرت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتسليم سجلاته الطبية، بما في ذلك تاريخ اكتشاف إصابته بالسرطان. يأتي هذا التطور في إطار دعوى تشهير رفعها نتنياهو ضد محامٍ وصحفيين، مما يسلط الضوء مجددًا على قضاياه الصحية المتصلة بسجلاته الطبية.
وكان نتنياهو قد أعلن في وقت سابق خضوعه لعلاج ورم خبيث في البروستاتا، وذلك بعد خضوعه لجراحة في ديسمبر/كانون الأول 2024. هذا الإعلان جاء استجابة لطلب ضمن دعوى التشهير، حيث طلب أحد المدعى عليهم استدعاء طبيب نتنياهو الشخصي ورئيس قسم الأورام في مستشفى هداسا للإدلاء بشهادتيهما.
وفي سياق متصل، نشر نتنياهو بيانًا مطولًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تضمن تقريرًا سنويًا عن حالته الصحية. وبحسب صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، أكد نتنياهو أن الورم الذي اكتشف قد تم علاجه بنجاح، دون تحديد موعد العلاج. وأشار التقييم الطبي إلى أن رئيس الوزراء، البالغ من العمر 76 عامًا، يتمتع بصحة جيدة، مع نتائج طبيعية لفحوصات الدم واختبارات اللياقة البدنية.
ومع ذلك، واجهت عملية إخفاء تفاصيل العلاج الطبي لرئيس الوزراء انتقادات حادة من مسؤولين كبار في مستشفى هداسا. فقد اعتبر هؤلاء المسؤولون أن استخدام اسم مستعار وتفاصيل وهمية في الإبلاغ عن حالة نتنياهو يضر بمكانة المركز الطبي وثقة المرضى بالطواقم الطبية. وتثير هذه الانتقادات تساؤلات حول الشفافية في الكشف عن المعلومات الصحية للشخصيات العامة.
تهم فساد وملفات قانونية
يواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اتهامات في ثلاث قضايا رئيسية تعرف بالملفات “1000” و”2000″ و”4000″. وتتعلق هذه القضايا بتهم تتراوح بين الرشوة والاحتيال وإساءة الأمانة، والتي قد تصل عقوبتها إلى السجن في حال الإدانة. وتُعد هذه الملفات القانونية عنصرًا رئيسيًا في المشهد السياسي الإسرائيلي.
يتناول الملف “1000” القضية المتعلقة بتلقي نتنياهو وعائلته هدايا قيمة من رجال أعمال مقابل تسهيلات حكومية. أما الملف “2000”، فيتضمن اتهامات بالتفاوض مع ناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت” بهدف الحصول على تغطية إعلامية موالية. ويفيد التحقيق في هذه الملفات بتورط تهم جوهرية تتعلق بالسلطة والنفوذ.
وفيما يتعلق بالملف “4000”، يُتهم نتنياهو بتقديم تسهيلات لشاؤول إلوفيتش، المالك السابق لموقع “والا” الإخباري والمسؤول في شركة “بيزك” للاتصالات، وذلك مقابل الحصول على تغطية إعلامية إيجابية. وقد بدأت جلسات المحاكمة في هذه القضايا عام 2020، ولا يزال نتنياهو يرفض الاعتراف بالذنب، مما يغلق أمامه باب العفو الرئاسي.
بالإضافة إلى التحديات القانونية الداخلية، يواجه نتنياهو قضايا دولية، حيث طُلب منه المثول أمام المحكمة الجنائية الدولية منذ عام 2024، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال الأحداث التي شهدها قطاع غزة. ويمثل هذا الجانب الدولي تحديًا إضافيًا لمسيرته السياسية.
من المتوقع أن تستمر المحاكمات المتعلقة بتهم الفساد، بينما تتواصل التحقيقات في القضايا الصحية والدولية. وسيتوقف مسار التطورات المستقبلية على قرارات المحاكم والإجراءات القانونية اللاحقة، مما يضع مستقبل رئيس الوزراء نتنياهو في بؤرة الاهتمام.






