شنت القوات الروسية موجة جديدة من الهجمات الصاروخية والجوبة الدامية على أوكرانيا، أسفرت عن سقوط 5 قتلى وجرحى، تزامنًا مع إعلان موسكو هدنة أحادية بمناسبة “يوم النصر”، واصفًا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التوقيت بأنه “نفاق مطلق”. استهدفت الضربات، التي نفذت بمسيرات بعيدة المدى، منشآت لإنتاج الغاز في بولتافا وخاركيف، مما ألحق بها أضرارًا وخسائر إنتاجية جسيمة، وفقًا للسلطات الأوكرانية. يؤتي هذا التصعيد الميداني قبيل دخول وقف إطلاق النار الروسي حيز التنفيذ، في الوقت الذي تصف فيه كييف التحرك بأنه مناورة سياسية.

أعلنت السلطات الأوكرانية أن القصف المدمر أسفر عن مقتل 3 موظفين في شركة غاز وعنصري إنقاذ. من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لشركة “نافتوغاز” الأوكرانية، سيرغي كوريتسكي، أن الهجمات الصاروخية الروسية استهدفت بشكل مباشر منشآت إنتاج الغاز في منطقتي بولتافا وخاركيف، مما تسبب في أضرار وخسائر إنتاجية كبيرة. وتأتي هذه التطورات قبيل دخول وقف إطلاق النار الذي أعلنته روسيا حيز التنفيذ يومي 8 و9 مايو/أيار الجاري، احتفالًا بالذكرى الـ81 للانتصار على ألمانيا النازية.

مناورات سياسية وحرب صواريخ

في استجابة سريعة، رد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي كان يقوم بزيارة إلى البحرين، بإعلان هدنة أوكرانية يبدأ سريانها منتصف ليل الأربعاء، دون تحديد مدة زمنية لها، مؤكدًا أن كييف سترد “بالمثل” على أي خروقات. هاجم زيلينسكي المبادرة الروسية، واصفًا إياها بـ”النفاق المطلق”، حيث اعتبر أن الدعوة إلى وقف إطلاق النار لإقامة احتفالات دعائية تأتي بالتزامن مع شن ضربات يومية.

تتزامن هذه الأفعال مع ما يعتبره محللون “مناورة تكتيكية” من الجانبين. يرى المحلل السياسي الأوكراني فولوديمير فيسينكو أن إعلان بلاده لهدنة موازية يهدف إلى إبطال مبادرة بوتين إعلاميًا وسياسيًا. من شبه المؤكد، حسب فيسينكو، عدم الالتزام الكامل بالتهدئة، كما حدث في هدنة عيد الفصح الأرثوذكسي قبل أسابيع. وتصاعدت حدة الهجمات الصاروخية الروسية بشكل ملحوظ في الأيام الأخيرة.

كشف سلاح الجو الأوكراني عن حجم الهجوم الأخير، موضحًا أن روسيا أطلقت 11 صاروخًا باليستيًا و164 مسيّرة، وتمكنت الدفاعات الجوية من اعتراض صاروخ واحد و149 مسيّرة. وأكدت الإدارة الإقليمية في بولتافا مقتل 4 أشخاص وإصابة 37 آخرين، في حين سجلت منطقة خاركيف سقوط قتيل وإصابات أخرى جراء القصف. وتشير التقارير إلى أن الدفاعات الأوكرانية واجهت صعوبات كبيرة في صد هذا الهجوم الكثيف.

تأتي هذه التطورات في وقت ترفض فيه موسكو مطالب كييف بوقف مطول لإطلاق النار يمهد للمفاوضات، مشترطة تنازل أوكرانيا الكامل عن منطقة دونيتسك قبل أي اتفاق. يبدو أن الحرب الروسية الأوكرانية تدخل مرحلة جديدة من التصعيد والتكتيكات السياسية، مع استمرار عمليات القصف والهجمات المتبادلة. يبذل الطرفان جهودًا لعرض روايتهما للعالم، مستخدمين المناسبات السياسية لتعزيز مواقفهما.

تستمر الضغوط الدولية للتوصل إلى حل دبلوماسي، بينما تبدو آفاق المفاوضات بعيدة المنال في ظل المواقف المتشددة من كلا الجانبين. يعتبر استهداف البنية التحتية للطاقة، مثل منشآت الغاز، تصعيدًا خطيرًا قد تكون له تداعيات أوسع على الوضع الاقتصادي والإنساني في أوكرانيا. وتظل آخر أخبار الحرب في أوكرانيا مؤشرًا على تعقيد الموقف واستمراره.

في تطورات متوقعة، هددت موسكو بشن “ضربة صاروخية كبيرة” على وسط العاصمة كييف في حال انتهاك أوكرانيا للهدنة المعلنة. هذا التهديد يضيف طبقة أخرى من التوتر إلى الوضع الراهن، ويشير إلى أن الأيام القادمة قد تشهد مزيدًا من التصعيد الميداني والسياسي. يترقب العالم بحذر ما ستؤول إليه الأمور، خاصة مع اقتراب موعد اكتمال الهدنة الأوكرانية.

شاركها.