ساموري توري: غينيا تطالب فرنسا بإعادة مخطوطاته ومقتنياته
قدمت سلطات غينيا طلباً رسمياً إلى فرنسا لاستعادة مخطوطات ومقتنيات تاريخية نُقلت إلى موسوعات فرنسية خلال الحقبة الاستعمارية، من بينها نسخة من المصحف تعود لساموري توري. يأتي هذا الطلب ضمن مسعى أوسع لإعادة التراث الثقافي المكتوب إلى كوناكري، ويُعد المصحف والمقتنيات الرمزية في قلب المطلب الحالي.
المخطوطات والمقتنيات المطلوب إعادتها
تتضمن المطالبة الغينية مجموعة من المخطوطات والوثائق الدينية والعلمية المكتوبة بالعربية أو بالحرف العربي، إضافةً إلى مقتنيات شخصية لساموري توري مثل قبعته وسترته الحربية وسيفه ومروحة يدوية ومصحف ملفوف بغلاف جلدي. بحسب تقارير صحفية، تُعرض هذه القطع اليوم في متحف الجيش بباريس، وزار وفد غيني المتحف منتصف يونيو للاطلاع عليها.
في المقابل، تؤكد غينيا أن هذه المواد تشكل جزءاً من ذاكرة وطنية وتعليمية، وتسعى لجمعها ضمن مشروع إنشاء متحف للكتاب والأبجديات في كوناكري لعرض تاريخ الكتابة والمعرفة في غرب أفريقيا.
خلفية تاريخية عن ساموري توري ومقاومته
ولد ساموري توري في منتصف القرن التاسع عشر وأصبح زعيماً دينياً وسياسياً وقائداً عسكرياً قاد مقاومة واسعة ضد التوسع الفرنسي في غرب أفريقيا. أسس دولة إسلامية امتدت في مناطق تشمل أجزاء من غينيا ومالي وساحل العاج وسيراليون وليبيريا وغامبيا، وقاد معارك تكتيكية طويلة ضد القوات الاستعمارية قبل أن يُقبض عليه في سبتمبر 1898 ويُنقل إلى الغابون حيث توفي عام 1900.
من ناحية أخرى، لقب خصومه أحياناً بـ«بونابرت أفريقيا» إشارة إلى حجمه الاستراتيجي وتنظيمه العسكري، وتُعد سيرته رمزاً للتحول من التاجر إلى قائد مقاومة يجمع بين الشرعية الدينية والتنظيم العسري.
الإطار القانوني الفرنسي وأثره على فرص الإعادة
صادق البرلمان الفرنسي في أبريل من العام الحالي على قانون يتيح إجراءات تسهيل إعادة الممتلكات الفنية التي نُقلت من أفريقيا بين 1815 و1972، وهو نص يجيز استخدام مراسيم لإرجاع بعض القطع بدلاً من الإجراءات التشريعية الطويلة. ومع ذلك، يشترط القانون إثبات الطابع غير المشروع لعملية النقل ومنح معايير دقيقة للتدقيق في المطالبات.
في الوقت نفسه، يُشير مسؤولون فرنسيون وإعلام فرنسي إلى أن عملية الاسترداد تظل معقدة وتخضع لتقييمات فنية وقانونية وتاريخية، وأن المقتنيات المحفوظة في مجموعات متحفية تخضع لآليات رقابية وإدارية قد تطيل أمد البت في الطلبات.
لماذا تهم إعادة المخطوطات وغينيا؟
ترى السلطات الغينية أن إعادة المخطوطات ليست مجرد مسألة رمزية بقدر ما تمثل استعادة لجزء من الذاكرة العلمية والدينية المحلية. بحسب تصريحات وزير الثقافة الغيني موسى مويس سيلا، فإن إعادة هذه الوثائق ستدعم جهود البحث والتعليم وستُثري المتاحف المحلية وتُساهم في إعادة كتابة سردية التاريخ من منظور محلي.
علاوة على ذلك، تؤكد مبادرات الجرد التي باشرتها كوناكري أن كثيراً من هذه المخطوطات تشتمل على نصوص دينية، فقهية، وتاريخية كانت رائجة في مراكز العلم بغرب أفريقيا قبل الاستعمار الفرنسي.
التحديات والسبل المتوقعة للمضي قدماً
تواجه غينيا تحديات قانونية وفنية في طريق الاسترداد، منها إثبات ملكية القطع وطابع الاستحواذ غير المشروع، بالإضافة إلى متطلبات الحفظ والتوثيق التي قد تفرضها المؤسسات الفرنسية قبل أي نقل. في المقابل، قد تفتح المراسيم والإجراءات الجديدة مسارات أسرع للمقايضة أو الإعارة الطويلة أو الإرجاع النهائي بعد اتفاقات فنية.
من المتوقع أن تشمل المراحل القادمة جرداً تفصيلياً للمخطوطات، تشكيل لجان خبراء مشتركة، ومفاوضات دبلوماسية بين كوناكري وباريس لتحديد صيغة الإرجاع أو التعاون المتحفي. وتشير التقارير إلى أن هذه العملية قد تستغرق أشهرًا أو أعوامًا بحسب تعقيدات الأرشيف والمسارات القانونية.
خلاصة وماذا يجب مراقبته لاحقاً
تشكل مطالبة غينيا بإعادة مخطوطات ساموري توري ومقتنياته جزءاً من حركة أوسع لإعادة التراث المنهوب خلال الاستعمار الفرنسي. فيما يلي ما يجب متابعته: نتائج لجان الخبراء، مواقف المؤسسات المتحفية الفرنسية، والقرارات التنفيذية المرتقبة بمقتضى القانون الجديد. بحسب المعلومات المتاحة، سيحدد المسار السياسي والقانوني مدى سرعة إعادة هذه القطع إلى غينيا ومدى تأثيرها في إعادة صياغة ذاكرة المنطقة.






