مضيق هرمز في صلب الجدل: هل منح اتفاق ترمب طهران نفوذاً أوسع؟
تباينت قراءات الصحف الغربية بشأن مستقبل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، واتفقت على أن اتفاق الرئيس دونالد ترمب بشأن مضيق هرمز أثار تساؤلات حول أثره على حرية الملاحة والنفوذ الإيراني. بحسب تقارير، ترى صحف أن الاتفاق قد يكون منح طهران هامش تحرك أوسع داخل المضيق بدل أن يحد من قدرتها على التأثير في واحد من أهم الممرات المائية في العالم.
برنامج “الصحافة” على قناة الجزيرة نقل عن محللين قولهم إن القيادة الإيرانية تراهن على أن واشنطن لا تريد حرباً إقليمية شاملة، وأن هذا الاعتقاد يشكل أساس استراتيجيتها الحالية في مواجهة الضغوط الأمريكية.
قراءات الصحف: فايننشال تايمز ونيويورك تايمز والغارديان
أولت صحيفة فايننشال تايمز اهتماماً لاستراتيجية طهران القائمة على ما وصفه المحللون بـ”الوضع الطبيعي الجديد”، المبني على صراع منخفض الحدة يستنزف الولايات المتحدة دون الوصول إلى مواجهة شاملة. وأضافت الصحيفة أن القيادة الإيرانية تعتبر أن كلفة حرب إقليمية واسعة ستردع واشنطن عن التصعيد، لكنها حذرت من أن هذه المقاربة قد تُفضي إلى حسابات خاطئة وتصعيد يصعب احتواؤه.
من ناحية أخرى، رأت صحيفة نيويورك تايمز أن اتفاق ترمب مع إيران لم يحقق الهدف المعلن لضمان حرية الملاحة، بل ساهم بحسب الصحيفة في تعزيز النفوذ الإيراني داخل المضيق. وأشارت إلى أن الاتفاق يتيح لطهران فرض مسارات عبور أقرب إلى مياهها الإقليمية وربما محاولة فرض رسوم أو اشتراطات على السفن العابرة، ما يوسع هامش تحركها في هذا الممر الاستراتيجي.
في افتتاحية لاحقة، اعتبرت الغارديان أن استمرار تبادل الضغوط والضربات بين واشنطن وطهران يخسر الجميع، ودعت إلى تحرك دبلوماسي ووساطة دولية لاحتواء الأزمة وضمان أمن الملاحة في الخليج ووضع حد لتصاعد التوتر.
لماذا ترى طهران أن تكتيك الضغط المنخفض مجدٍ؟
بحسب التحليلات الغربية المقتبسة، تعتمد إيران على مزيج من الضغوط الميدانية والإجراءات الرمزية التي تقلل من احتمال تحول النزاع إلى مواجهة شاملة. من ناحية أخرى، هذه التكتيكات تتيح لطهران استنزاف قدرة الردع السياسي والعسكري للولايات المتحدة على المدى البعيد، وفق ما نقله محللون عن فايننشال تايمز.
تسعى قيادة طهران، بحسب المصادر، إلى استغلال حساسية واشنطن من انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة من أجل توسيع نفوذها الإقليمي تدريجياً، بينما تتجنب استهداف مصالح أمريكية مباشرة قد تدفع إلى رد قوي ومباشر.
مخاطر التصعيد غير المقصود
التوازن الدقيق بين الاحتواء والتصعيد يحفل بمخاطر حسابية: أي حادث في مضيق هرمز قد يتحول بسرعة إلى سلسلة ردود متصاعدة. تشكك الصحف في قدرة أي من الطرفين على التحكم الكامل بنتائج حوادث قد تبدو محدودة في البداية، وهو ما يفاقم الحاجة إلى آليات تواصل واحتواء فورية.
تأثير الاتفاق على حرية الملاحة والأمن الإقليمي
يبقى السؤال المركزي حول مدى تأثير الاتفاق على حرية الملاحة في الخليج. تقول نيويورك تايمز إن الاتفاق عملياً قد سمح لطهران بفرض قواعد عبور أقرب إلى مناطق سيطرتها، ما قد يضاعف من صعوبات الشركات الملاحية والدول المستوردة للطاقة، بحسب تقارير وردت في وسائل الإعلام الغربية.
من جانبها، تحذر الغارديان من أن استمرار التوترات يضر بالاقتصاد الإقليمي والعالمي، ويدعو إلى مبادرات دولية تهدف إلى حماية الملاحة ومنع تصاعد الأحداث، بما في ذلك عمليات بحرية مشتركة أو آليات رقابة متعددة الجنسيات.
خيارات واشنطن والدعوات الدبلوماسية
تواجه الولايات المتحدة خيارات متعددة: التصعيد العسكري المحدود لردع طهران، أو تكثيف الضغوط السياسية والاقتصادية مع جهود دبلوماسية ساعية إلى إعادة شروط التشغيل في المضيق بما يضمن حرية الملاحة. بحسب تقارير، تعتمد إدارة واشنطن على مزيج من وسائل الضغط ومنع انفتاح جبهات نزاع جديدة في المنطقة.
في الوقت نفسه، تدعو أصوات غربية ودولية إلى فتح قنوات تفاوضية ووساطات متعددة الأطراف لتقليل فرص الحوادث البحرية ولتحديد قواعد واضحة لعبور السفن في مضيق هرمز. وتُعتبر المبادرات الدبلوماسية وسطاء محتملين يمكن أن يخففا من حدة المواجهة وتحددا آليات للتحقيق السريع في أي حادث.
خلاصة وتوقعات المستقبل القريب
تدل قراءات الصحف الغربية على حالة من الجدل حول نجاح المقاربة الأمريكية في احتواء إيران، ومدى جدوى الاتفاقات التي يفترض أن تحمي حرية الملاحة في مضيق هرمز. يشير التحليل إلى أن طهران تراهن على حدود القدرة الأمريكية على الانزلاق إلى حرب شاملة، ما يفتح باب التفاوض والوساطة كخيار عملي لتجنب دوامة تصعيدية.
المتابعة المقبلة ستتركز على إجراءات واشنطن القادمة، ردود طهران العملية، وأي حوادث بحرية قد تبرر تدخل دولي أوسع. على القراء مراقبة تطورات التحركات الدبلوماسية والإعلامية خلال الأسابيع المقبلة لمعرفة ما إذا كانت خارطة الطريق الحالية ستؤدي إلى تهدئة أو إلى مزيد من التوتر في أحد أكثر ممرات التجارة والطاقة حساسية عالمياً.






