أعلنت الحكومة البريطانية يوم الاثنين أن سلسلة من الهجمات المعادية للسامية استهدفت مواقع يهودية في لندن ودول أوروبية أخرى، وأن جماعة مرتبطة بإيران تقف وراءها، مما أدى إلى قرار بحظر الحرس الثوري الإسلامي وفرض صلاحيات جديدة واسعة لملاحقة أعمال التخريب المدعومة من الخارج. تأتي هذه الإجراءات بعد اعتداءات أحرق خلالها مهاجمون كنائس يهودية ومرافق مجتمعية دون وقوع إصابات.

تفاصيل الهجمات المعادية للسامية وتحديد المسؤولية

أفادت لندن بأن مجموعة أعلنت عن نفسها هذا العام وتبنت مسؤولية سبعة هجمات استهدفت مؤسسات يهودية ومواقع مرتبطة بإسرائيل ووسيلة إعلام فارسية معارضة للنظام الإيراني. بحسب الحكومة البريطانية، تشير الأدلة الاستخباراتية إلى أن فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني كان يوجّه عمليات هذه الجماعة عبر أوروبا.

الاعتداءات شملت إشعال حرائق في أماكن عبادة وخدمات طبية تابعة لجمعيات يهودية ومواقع مجتمعية في العاصمة، بحسب ما أعلنه مسؤولون. في المقابل، لم ترد تقارير عن وقوع إصابات بشرية، لكن الأثر الرمزي والنفسي على المجتمع اليهودي كان كبيرًا، ما دفع السلطات إلى تصعيد الإجراءات الأمنية.

إجراءات الحكومة البريطانية وردود الفعل الرسمية

أعلن رئيس الوزراء كير ستارمر أن السلطات ستسخر قوانين جديدة لإرسال رسالة واضحة إلى الدول والجهات التي تحاول نشر العنف والخوف داخل بريطانيا. وقالت وزيرة الداخلية شابانا محمود إن إيران وروسيا تعتمدان على وكلاء إجراميين لتنفيذ عمليات معادية داخل المملكة المتحدة، وأن الحكومة عيّنت ثلاث مجموعات على لائحة الحظر بسرعة لملاحقة العاملين لصالحها.

تستند التعديلات القانونية، وفقًا لبيان الحكومة، إلى قانون الأمن القومي (تهديدات الدولة) لعام 2026، الذي يسهل ملاحقة القائمين على التخريب لأنه لا يطلب إثبات صلة مباشرة بكل حادثة بحكومة أجنبية. إذا صدقت البرلمان على التصنيفات، فقد يواجه من ينفذ أعمال تخريب أو حرق عمدًا نيابة عن الحرس الثوري أو الجماعات التابعة له أحكام سجن تصل إلى السجن المؤبد؛ بينما قد تصل عقوبات دعم أو مساندة هذه الجماعات إلى 14 عامًا.

التعاون الاستخباراتي والتدابير الأمنية المقررة لتعزيز حماية الجاليات اليهودية

أفاد جهاز الاستخبارات البريطانية «إم آي5» بأن هناك ما لا يقل عن عشرين مؤامرة محتملة خطيرة مدعومة من جهات مرتبطة بإيران استهدفت أشخاصًا في المملكة المتحدة خلال العام الماضي. في الوقت نفسه، شرعت الحكومة في فرض عقوبات على أكثر من 550 فردًا وكيانًا مرتبطًا بإيران، وتعهدت بتخصيص 250 مليون جنيه استرليني على مدى ثلاث سنوات لتعزيز حماية الكنائس والمدارس والمراكز المجتمعية اليهودية.

بالإضافة إلى ذلك، أدرجت لندن مجموعة فيلق المتطوعين التابعة للاستخبارات العسكرية الروسية على لائحة الحظر، واعتبرت أنها تعمل كوكيل لاستخبارات روسية عبر تجنيد عناصر عبر الإنترنت لتنفيذ أعمال تخريب وحرق وعمليات عدائية أخرى داخل أوروبا.

خلفية وتحليل: لماذا يتصاعد استخدام الوكلاء في أوروبا؟

تشير التقارير إلى أن التنظيمات المدعومة من دول مثل إيران وروسيا تلجأ بشكل متزايد إلى وكلاء ومرتزقة وجماعات إجرامية لتنفيذ عمليات خارج حدودها، بهدف إخفاء بصماتها الرسمية وتقليل تبعات العقوبات الدبلوماسية. من ناحية أخرى، يعتمد هذا الأسلوب على شبكات عبر الإنترنت لتجنيد من يقوم بالأعمال الميدانية، ما يجعل رصد هذه العمليات واعتراضها أكثر تعقيدًا لجهات الأمن.

بحسب خبراء أمنيين، هذا التوجه يشكل تهديدًا مزدوجًا: أمنيًا من جهة، واجتماعيًا من جهة أخرى، لأن استهداف الأقليات والمجتمعات الوطنية يقود إلى توترات داخل المجتمعات وتآكل الثقة في قدرة الدولة على الحماية. لذلك، يعد تعزيز التعاون الاستخباراتي بين دول أوروبية وتبادل المعلومات أمراً محورياً لكشف وإحباط مخططات مماثلة.

التداعيات القانونية والجنائية

تغيرات القانون تهدف إلى إزالة حاجز إثبات ارتكاز كل حادثة على سلطة أجنبية مباشرة، ما يسهل توجيه تهم التخريب والاشتراك في أعمال عدائية. علاوة على ذلك، توسيع صلاحيات الملاحقة قد يؤدي إلى رفع معدلات الإدانة، لكنّه يثير نقاشات حول ضمان الحريات المدنية وحقوق المتهمين في سياق تحقيقات تتعلق بالأمن القومي.

ما الذي يجب مراقبته لاحقًا؟

ينتظر أن يصوّت البرلمان على تصنيفات الحظر خلال الأيام المقبلة، وما إذا كانت إجراءات الإدانة والتوقيف ستؤتي ثمارها في اعتقالات ومحاكمات قد تكشف شبكات أوسع. ينبغي متابعة نتائج التحقيقات في هجمات لندن والتحريات حول الصلات عبر الحدود، بالإضافة إلى ردود الدول المعنية، وخاصة إيران وروسيا، على هذه الخطوات.

في الخلاصة، تسعى المملكة المتحدة عبر حزمة من التدابير القانونية والاستخباراتية إلى قطع طرق تمويل وتجهيز وكلاء خارجيين ورفع مستوى الحماية للمجتمعات المستهدفة. سيبقى التركيز خلال الأسابيع المقبلة على فعاليات تنفيذ الحظر القضائي وتأثيرها على قدرة الأجهزة الأمنية على منع هجمات مستقبلية.

شاركها.