على شواطئ مدينة صيدا اللبنانية، تقف عشرات القوارب المصطفة، شاهدة على واقع مرير يعيشه الصيادون الذين باتوا عاجزين عن الإبحار لتحصيل رزقهم بسبب التهديدات الإسرائيلية المستمرة. هذا الوضع فاقم من معاناتهم الاقتصادية التي كانت قائمة في الأصل، مما يلقي بظلال قاتمة على سبل عيش مئات العائلات التي تعتمد على البحر كمصدر دخل رئيسي.
وفقًا لتقرير أعده الصحفي بسام فقيه لقناة الجزيرة مباشر، يعتبر ميناء صيادين في صيدا أكبر موانئ الصيد في لبنان، ويعمل به حوالي 400 صياد. يعتمد هؤلاء الصيادون على الصيد في مسافات بعيدة من الشاطئ، إلا أن الخوف من الصواريخ الإسرائيلية يدفعهم حاليًا لمزاولة عملهم في مناطق قريبة جدًا، بما لا يكفي لسد احتياجاتهم الأساسية.
الصيد أصبح محفوفًا بالمخاطر والخسائر
يمنع جيش الاحتلال الإسرائيلي الصيادين من الإبحار في موانئ صور والناقورة والصرفند، ويحذرهم من التحرك في ميناء صيادين. هذه الإجراءات، التي تضاف إلى التوترات الأمنية القائمة، تجعل من عملية الصيد مخاطرة بحياتهم ورزقهم. الصيادون، الذين يعولون أسرًا كبيرة، لم يعد بمقدورهم تحمل هذه المخاطر، مما أدى إلى توقف شبه كامل لنشاطهم.
منذ حوالي شهرين، يكتفي صيادو صيدا بالعمل في مناطق محدودة جدًا، وهي مسافة لا تمكنهم من تحقيق دخل كافٍ. يؤكد صياد يدعى بلال أنهم لا يوفرون أكثر من 600 ألف ليرة لبنانية (ما يعادل حوالي 6 دولارات أمريكية) في اليوم الواحد، وهو مبلغ لا يكفي لسد الاحتياجات المعيشية اليومية، خاصة مع ارتفاع الأسعار.
الصراع الدائر دفع بالعديد من الصيادين إلى البقاء بعيدًا عن البحر خلال العشرين يومًا الأولى من اندلاع الحرب، خوفًا على حياتهم. ومع استمرار القصف، بات الخوف يمنعهم حتى من الاقتراب من مساحات صيدهم المعتادة. يصف محمد جمال، أحد الصيادين، الوضع بالقول إن القصف خلال فترة الهدنة المؤقتة أصبح أكثر كثافة وخطورة مما كان عليه قبلها، مما يزيد من التردد لديهم في الإقدام على أي محاولة للصيد.
علاوة على ذلك، ساهم الارتفاع الكبير في أسعار المازوت، الوقود الأساسي لتشغيل قوارب الصيد، في تفاقم الأزمة. يؤكد حسن جمال أن الإبحار لمسافات قصيرة بات يمثل خسارة مادية، حيث أن العائد من الصيد في هذه المناطق لا يغطي تكلفة الوقود المستخدم. ويزيد من صعوبة الوضع أن الأسماك الوفيرة التي يعتمد عليها الصيادون بكميات تجارية توجد في منطقة الناقورة، وهي منطقة محظورة تمامًا للصيد.
المسافة البحرية الممتدة بين الزهراني والناقورة، والتي تبلغ حوالي 57.4 كيلومتر، أصبحت غير آمنة على الإطلاق. هذا الوضع يحول مصدر رزق الصيادين إلى مسار مليء بالتهديدات والخسائر المحتملة، مما يضع مستقبلهم المهني في مهب الريح.
يُنتظر أن تستمر هذه الظروف الصعبة ما لم تتغير الأوضاع الأمنية أو توفر تسهيلات تسمح للصيادين بالعودة إلى ممارسة عملهم بأمان. تعتمد قدرة قطاع الصيد في صيدا على التعافي بشكل كبير على التطورات الإقليمية ومدى استقرار الأوضاع، مما يجعل أي توقعات مستقبلية غير مؤكدة.






