ألغيت مؤتمر RightsCon، أكبر مؤتمر عالمي لحقوق الإنسان الرقمي، لهذا العام بسبب ضغوط من الحكومة الصينية، وفقًا للمنظمة غير الربحية التي تنظم الحدث السنوي. وقد أثار هذا الإلغاء المفاجئ مخاوف بشأن حرية التعبير والقدرة على مناقشة قضايا حساسة دوليًا، خاصة تلك المتعلقة بتأثير الصين.

وفقًا لبيان صادر عن منظمة Access Now، وهي الجهة المنظمة للمؤتمر، فقد تلقت المنظمة معلومات تفيد بأن دبلوماسيين من جمهورية الصين الشعبية يمارسون ضغوطًا على حكومة زامبيا بسبب مشاركة منظمات مدنية تايوانية. وقد أدى هذا الضغط إلى تأجيل المؤتمر، الذي كان من المقرر عقده في لوساكا، زامبيا، إلى موعد غير محدد.

تأثير الضغوط الصينية على مؤتمر RightsCon

أفادت منظمة Access Now بأنها تلقت معلومات “غير رسمية من مصادر متعددة” تشير إلى أنه لاستمرار مؤتمر RightsCon، كان يتعين تعديل مواضيع معينة واستبعاد مجتمعات معرضة للخطر، بما في ذلك المشاركين التايوانيين، من المشاركة حضوريًا وعبر الإنترنت. وكانت جلسات المؤتمر المقررة تتناول تأثير الصين الدولي، بما في ذلك كيفية تصدير بكين للاستبداد الرقمي ونشر المعلومات المضللة في مناطق مثل أفريقيا، بالإضافة إلى مناقشات حول الهجمات السيبرانية الصينية وانتشار تقنياتها في الرقابة والمراقبة عالميًا.

أكدت أرزو غيبولا، المديرة التنفيذية المشاركة في Access Now، أن “العديد من المعلومات التي تلقيناها أشارت إلى أن التدخل الأجنبي من قبل جمهورية الصين الشعبية لعب دورًا في تعطيل مؤتمر RightsCon المفاجئ”. وقد جاء هذا التعطيل قبل أسبوع واحد فقط من موعد انعقاد المؤتمر المقرر في لوساكا.

البيانات الرسمية والتكهنات

في 28 أبريل، أعلنت الحكومة الزامبية فجأة عن تأجيل المؤتمر إلى أجل غير مسمى. صرح وزير التكنولوجيا والعلوم الزامبي، فيليكس موتاتي، في بيان أن بعض “المتحدثين والمشاركين ما زالوا يخضعون لترتيبات إدارية وأمنية معلقة”. وفي اليوم التالي، أضاف وزير الإعلام الزامبي، ثابو كوانا، أن “التأجيل كان ضروريًا للحاجة إلى تقديم إفصاح شامل لمعلومات حرجة تتعلق بالقضايا الموضوعية الرئيسية المقترحة للمناقشة خلال القمة”.

ومع ذلك، أشارت منظمة Access Now إلى أن إعلان الحكومة الزامبية جاء بعد أن أصبحت على علم بوجود اهتمام من الحكومة الصينية بمشاركة الوفود التايوانية. وذكرت غيبولا: “في 27 أبريل، قبل يومين من إعلان الحكومة الزامبية، أدركنا أن المشاركة الحضورية للأشخاص من تايوان قد لفتت انتباه حكومة جمهورية الصين الشعبية. وبدورها، كانت السلطات الصينية، على ما يبدو، تحاول التأثير على نهج الحكومة الزامبية تجاه حركة المشاركين التايوانيين عبر الحدود”.

من منظمة Open Culture Foundation، وهي منظمة غير ربحية تايوانية كان من المقرر حضورها مؤتمر RightsCon، أفادت بأن منظمة Access Now نبّهتها إلى احتمالية مواجهة المواطنين التايوانيين لمشاكل دخول زامبيا بسبب مخاوف محتملة من السفارة الصينية. وقد طُلب منهم تعليق خطط سفرهم بينما كانت الجهة المضيفة تنسق مع المسؤولين الزامبيين.

ردود الفعل والتبعات

أكدت نيكي جلادستون، مديرة RightsCon في Access Now، أن المنظمة كانت على اتصال بالمشاركين التايوانيين بخصوص المشكلات المحتملة للسفر إلى زامبيا. وقالت جلادستون: “نظرًا لمشكلات الوصول المحتملة التي قد تواجهها هذه المجموعة، والعديد منهم كان سيشرع في السفر الوشيك، شعرنا بواجب إبلاغ المشاركين التايوانيين المسجلين لدينا بهذا التطور بينما كنا نسعى للحصول على مزيد من التفاصيل والمعلومات”. وأضافت: “قلنا إننا سنتردد في التوصية بالسفر حتى يتوفر المزيد من الوضوح”.

من جهة أخرى، نقل موظف من منظمة حقوق إنسان أخرى، طلب عدم الكشف عن اسمه لدواعٍ أمنية، أن الحكومة الصينية كانت تضغط على الحكومة الزامبية لعدة أيام بشأن وجود وفد تايواني في المؤتمر، وذلك بعد أن تم الإعلان رسميًا عن تأجيل RightsCon.

مستقبل حقوق الإنسان الرقمي والنفوذ الدولي

يعكس إلغاء مؤتمر RightsCon هذا العام القلق المتزايد بشأن قدرة المنظمات المدنية والمدافعين عن حقوق الإنسان على العمل بحرية في ظل الضغوط الدولية، خاصة من الحكومات التي تسعى لفرض سياساتها في الفضاء الرقمي. وتزيد هذه التطورات من التركيز على ضرورة حماية المساحات الآمنة للنقاش وتبادل الأفكار حول قضايا حقوق الإنسان الرقمي.

يبقى السؤال حول موعد استئناف مؤتمر RightsCon، وما إذا كانت هناك ضغوط مماثلة قد تؤثر على أجندته أو على قدرة المشاركين من مناطق معينة على الحضور في المستقبل. وتتابع المنظمات الحقوقية عن كثب التطورات، آملة في استعادة القدرة على عقد هذه الفعاليات الهامة دون قيود غير مبررة، لضمان استمرارية الحوار حول مستقبل حقوق الإنسان الرقمي في عالم يتسم بتزايد التحديات.

شاركها.