حققت المملكة العربية السعودية تقدمًا ملحوظًا في قطاعات البيئة والمياه والزراعة، حيث أعلنت الوزارة المعنية عن سلسلة من الإنجازات والمبادرات التي تهدف إلى تعزيز الاستدامة المالية، وتحسين الكفاءة التشغيلية، لتحقيق أهداف رؤية المملكة 2030. تتضمن هذه الإنجازات تعظيم العوائد الاستثمارية، وتطوير أنظمة التنبؤ بالأرصاد، وإعادة توطين الحياة الفطرية، إدارة النفايات، وتعزيز الأمن الغذائي، مما يرسم مسارًا واعدًا نحو مستقبل بيئي وزراعي مستدام.
قطاعات حيوية تحت المجهر: استدامة وإنجازات بيئية ومائية وزراعية
في سعيها لتعزيز كفاءة الإنفاق وتحقيق الاستدامة المالية، استهدفت الوزارة تحقيق عائد نقدي بنسبة 4.8% وبمقدار 300 مليون ريال من محفظة استثمار صندوق البيئة لعام 2025م. وعلى صعيد الأرصاد، تزايدت دقة توقعات الطقس إلى 88.81% في 2025م، مقارنة بـ 88.07% في العام السابق، وذلك من خلال تطوير نظام التنبؤ والتحذير من السيول والفيضانات. تم ربط النظام بأكثر من 6 آلاف منفذ لتصريف المياه و 545 سدًا، مما يحسن إدارة الموارد المائية. كما يجري العمل على إطلاق “منصة الأرصاد السعودية” كمنصة وطنية موحدة لتقديم خدمات أرصادية دقيقة تغطي توقعات لعشرة أيام قادمة.
في مجال الحياة الفطرية، حققت المملكة إنجازات غير مسبوقة شملت إطلاق 1,593 كائنًا فطريًا، مع التخطيط لإطلاق 901 بنهاية 2025م، ضمن خطة لإنشاء مركز ثادق للإكثار والإيواء بمساحة 31 مليون متر مربع. كما تم تسجيل أكثر من 84,500 طائر بحري وساحلي، واعترفت Birdlife International بخمسة مواقع ساحلية وبحرية كمناطق مهمة للطيور. وقد وثقت برامج الرصد الميداني أكثر من 1,219 مشاهدة للكائنات البحرية الكبيرة، مما يبرز الدور الريادي للمملكة في صون النظم البيئية البحرية.
إدارة النفايات والاستثمار البيئي
شهد قطاع إدارة النفايات تحولًا إيجابيًا، حيث ارتفعت نسبة النفايات المستبعدة عن المرادم إلى 18% من إجمالي الإنتاج السنوي البالغ 134 مليون طن، مقارنة بـ 5% في عام 2018م، مع تحقيق نمو قياسي بلغ 260% لتحقيق نسبة استبعاد 90% عن المرادم في 2024م. ولجذب الاستثمار، أطلق المخطط الاستراتيجي الشامل الذي يغطي جميع مناطق المملكة، مع تصميم 387 فرصة استثمارية بقيمة تتجاوز 700 مليار ريال. كما تستضيف الرياض معرض (IFAT) العالمي لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لتعزيز مكانة المملكة كمنصة إقليمية رائدة ووجهة استثمارية واعدة في هذا القطاع.
التحول الرقمي والمؤشرات البيئية
أطلق المؤشر الوطني للأداء البيئي (المرحلة الأولى) لقياس مدى تحقيق المستهدفات البيئية في مختلف النطاقات. وتم تحديث وإعداد 9 لوائح تنفيذية في مجال التوعية البيئية، وتطوير منصات وطنية للرقابة على الالتزام البيئي. كما تم إعداد استراتيجية وطنية شاملة للأمن البيئي، واستراتيجية وطنية للتكيف مع التغير المناخي، ومشروع استراتيجية وطنية للاقتصاد الدائري.
المساهمة الإقليمية والعالمية ودور المياه
تقود المملكة عددًا من المبادرات الدولية، مثل إنشاء الأمانة العامة لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر، وإطلاق مبادرة دولية لمقاومة الجفاف. وتُفعّل المملكة رئاستها لمؤتمر الأطراف 16 لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر خلال عامي 2025م و2026م. وفي قطاع المياه، سجلت المملكة أرقامًا قياسية في موسوعة غينيس العالمية تقديراً لريادتها في تقنيات تحلية المياه. ارتفعت إمدادات المياه لعام 2025م لتصل إلى أكثر من 16 مليون متر مكعب يوميًا، مما يرسخ مكانتها كأكبر منتج للمياه المحلاة في العالم.
في مجال الخدمات المائية، ارتفعت نسب التغطية بالخدمات المائية إلى 83.69% لشبكات المياه و 67.05% لخدمات الصرف الصحي. وزادت سعة أنظمة نقل المياه لتصل إلى أكبر منظومة نقل وخزن مياه في العالم، بأكثر من 18.5 مليون متر مكعب يوميًا خلال عام 2025م. وتمكنت الوزارة من إعادة استخدام 30% من المياه المعالجة للاستخدامات المختلفة، وترشيد الاستخدام للمياه الزراعية، مع تركيب 2,189 عدادًا على الآبار الزراعية.
أطلقت الوزارة منصة إلكترونية متكاملة لتراخيص المياه، وأصدرت الكود السعودي لمصادر المياه. ولتعزيز البحث والابتكار، تم تنفيذ مركز أبحاث لتحلية المياه، وتم تخصيص 10 مشاريع رأسمالية في قطاع المياه بتكاليف بلغت 21.897 مليار ريال.
القطاع الزراعي والأمن الغذائي
حقق القطاع الزراعي تقدمًا ملموسًا، حيث بلغ إجمالي إنتاج السلع الزراعية الأساسية 16 مليون طن، مما أسهم في ارتفاع الناتج المحلي للقطاع الزراعي إلى 118 مليار ريال، بنسبة نمو بلغت 5% عن العام السابق. وبذلك، انخفض العجز في الميزان التجاري للأغذية والزراعة بنسبة 3% ليصل إلى 84 مليار ريال. وتعكس هذه النتائج التزام المملكة بتطوير القطاع الزراعي وتحقيق أهداف الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.
في سبيل تعزيز الأمن الغذائي، تم تمويل القطاع بقيمة 6450 مليون ريال. وتم شراء 4.52 مليون طن من القمح لتلبية احتياجات المطاحن، مع الحفاظ على المخزونات المحلية. كما أسهمت المنظومة في توريد أكثر من 1.3 مليون طن من السلع الاستراتيجية محليًا. ونجحت الحملات التوعوية في تقليل نسبة الفقد والهدر الغذائي بالمملكة إلى 27.9% عن خط الأساس لعام 2019م.
أطلق مركز نظام الإنذار المبكر المطوّر، وهو نظام شامل لمتابعة الإنتاج وسلاسل الإمداد ومستوى المخزونات المحلية للسلع الاستراتيجية. كما تم تنفيذ استراتيجية أسواق النفع العام والمسالخ، بالتحول نحو نماذج مستهدفة أكثر كفاءة واستدامة، مع إشراك القطاع الخاص في التشغيل والإدارة.
تطورات قياسية في صادرات التمور والإنتاج الحيواني
حقق قطاع التمور نموًا قياسيًا في قيمة الصادرات بنسبة 14.3% مقارنة بعام 2024م، لتصل قيمة الصادرات إلى 1.938 مليار ريال، مع تصديرها إلى أكثر من 125 دولة. وبلغ حجم الإنتاج خلال 2025م أكثر من 1.9 مليون طن، وتضم المملكة أكثر من 37 مليون نخلة. وتعكس هذه الأرقام تطور قطاع النخيل والتمور وجودة المنتجات السعودية.
ويأتي هذا التطور نتيجة لمبادرات نوعية شملت اعتماد 80 مركز تصدير معتمد، وإطلاق علامة التمور السعودية (Saudi Date) كهوية موحدة. كما تم تنفيذ مبادرة لرفع الوعي بالممارسات الزراعية السليمة وربط المزارع المحلية بالأسواق العالمية.
وفي مجال الثروة الحيوانية، تم تنفيذ 25 برنامجًا لمراقبة الآفات، و 19 برنامجًا للإدارة المتكاملة للآفات. وتم رفع تغطية تحصين الحيوانات باللقاحات للأمراض ذات الأولوية لتصل إلى 73% من إجمالي الحيوانات المحصنة. وتمت السيطرة على 18 مرضًا حيوانيًا، وإعلان خلو المملكة من أمراض مثل طاعون الخيل الإفريقي. وأطلقت منصة الاستشعار الذكي لرصد الأمراض الحيوانية.
الرقمنة والابتكار ودعم الاستثمار
في مجال التحول الرقمي، أطلقت الوزارة 64 خدمة إلكترونية جديدة عبر منصة “نما”، و 41 خدمة في تطبيق “توكلنا”، وأكثر من 40 خدمة إلكترونية لمنسوبي الوزارة. كما تم دمج 5 منصات لمنظومة الوزارة في منصة “نما”.
وفي مجال طرح الفرص الاستثمارية، تم ترسية 16 فرصة استثمارية بمبلغ 260 مليون ريال، وتوقيع 7 عقود أخرى بقيمة 35 مليون ريال. كما تم ترسية 14 فرصة استثمارية زراعية، وتوقيع 7 عقود استثمارية للنشاط الزراعي، وترسية فرصتين استثماريتين في النشاط البيئي.
ولدعم البحث والابتكار، أطلقت الوزارة المنصة الوطنية لاستشراف البحث والابتكار للاستدامة “نبراس”. وحققت المنظومة تقدمًا في المؤشرات المحلية والعالمية، بحصولها على المركز السابع في مؤشر جاهزية تبني التقنيات الناشئة، وإحراز نسبة 100% في مؤشر الأمم المتحدة لتطور الحكومة الإلكترونية.
حصلت الوزارة على شهادة التميز في القمة العالمية لمجتمع المعلومات 2025 WSIS في فئة الزراعة الرقمية والذكاء الاصطناعي. ونالت شهادة (CMMI) نموذج تكامل نضج القدرات، وحصل مكتب معالي الوزير على شهادة الأيزو (ISO 9001). كما حصلت المنظومة على “جائزة الحكومة العربية الرقمية 2025” في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.




