هجوم أوكراني على وايلدبيريز يستهدف مستودعات الشركة مجدداً
للمرة الثانية خلال أسبوع، وقع هجوم أوكراني على وايلدبيريز استهدف مستودعات الشركة العملاقة للتجارة الإلكترونية في جنوب روسيا، بحسب تقارير صدرت الأربعاء. الحملة الجوية التي نفذت عبر مسيّرات أطلقت عليها كييف أسفرت عن سقوط قتيل وإلحاق أضرار كبيرة بمرافق لوجيستية، في ظل اتهامات متبادلة بين كييف وموسكو.
الهجوم أعقب ضربات استهدفت مستودعين قرب موسكو قبل أربعة أيام، وأسفر ذلك عن مقتل ثمانية موظفين واحتراق منشآت كبيرة، فيما أعلنت الشركة إخلاء موظفيها من مواقع تعرضت للخطر. من ناحية أخرى، أكد الرئيس فولوديمير زيلينسكي أن الهجمات تستهدف مراكز لوجستية يزود منها الجيش الروسي بمكوّنات المسيّرات وتجهيزات ملاحة.
هجوم أوكراني على وايلدبيريز: تفاصيل الضربات والأماكن المتأثرة
أفادت السلطات المحلية بأن الضربات استهدفت مستودعات وايلدبيريز في منطقة كراسنودار ومواقع لوجيستية في نيفينوميسك، كما شملت أهدافاً في جنوب روسيا. الحاكم فينيامين كوندراتييف أشار إلى مقتل شخص واحد في الهجوم، بينما لم تحدد السلطات الروسية ما إذا كان القتيل من موظفي الشركة أو من مدنيين في محيط الموقع.
تاتيانا كيم، رئيسة مجلس إدارة الشركة، أعلنت عبر قناتها على تليغرام إخلاء الموظفين من المواقع المتأثرة ووقف النشاط في بعض المراكز اللوجيستية. في المقابل، ذكرت كييف أنها استهدفت أيضاً مستودع نفطي وناقلة وأربع سفن شحن في البحر الأسود وبحر أزوف، في إطار حملة هجمات متصاعدة تقول إنها تهدف لقطع إمدادات الحرب الروسية.
الأسباب المعلنة والدوافع وراء الاستهداف
بحسب تصريحات رئاسية وأمنية أوكرانية، فإن هجوم أوكراني على وايلدبيريز استهدف مراكز لوجستية يُزعم أنها تخزن مكوّنات طائرات مسيّرة ومعدات ملاحة تُستخدم في العمليات العسكرية الروسية. كييف تقول إن مثل هذه الضربات تهدف إلى تعطيل سلاسل الإمداد وتقليل قدرة موسكو على مواصلة الهجوم.
من ناحية أخرى، تؤكد موسكو أن الهجمات تشكل اعتداءً على منشآت مدنية وتعدُّ تهديداً لحياة العاملين والبنية التحتية الاقتصادية. تأتي هذه الادعاءات في وقت تحذر فيه مفوّضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان من ارتفاع حصيلة الضحايا المدنيين بنسبة 37% خلال النصف الأول من عام 2026، بحسب تقديرات مفوضية الأمم المتحدة.
مراكز لوجيستية ومكوّنات مسيّرات
تشير التقارير إلى أن استهداف مستودعات وايلدبيريز جاء بعد تحقيقات استخباراتية أوّلت وجود مخزون من مكوّنات المسيّرات داخل بعض المراكز اللوجيستية. علاوة على ذلك، تؤكد كييف أن ضربات مماثلة كانت تهدف لكبح تمويل المجهود الحربي الروسي عن طريق استهداف ركائز اقتصادية مختلطة مدنية وعسكرية.
التداعيات الاقتصادية واللوجيستية على روسيا والإقليم
أدت الضربات إلى تعطيل حركة الشحن في بحر أزوف، ما أجبر موسكو على البحث عن مسارات شحن بديلة وأثار قلقاً لدى الشركات العاملة في سلاسل التوريد الإقليمية. في المقابل، وصلت آثار الحملة إلى مناطق بعيدة مثل جبال الأورال وسيبيريا، مسببة نقصاً في الوقود ومشكلات لوجيستية أثرت على إمدادات الأسواق المحلية.
لجنة التحقيق الروسية فتحت تحقيقاً في «اعتداء» بعد هجمات على مراكز لوجستية في كراسنودار ونيفينوميسك، فيما يتوقع أن تتبع السلطات الروسية إجراءات أمنية وتقييدية على البنى التحتية الحساسة. وفيما تبيّن للخارج أن استهداف ركائز الاقتصاد جزء من استراتيجية متبادلة بين الجانبين، فقد أثارت هذه الضربات مخاوف متزايدة من تأثيرها على أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
ردود فعل ومخاوف إنسانية
من الجانب الإنساني، أدى التصعيد إلى تهجير مؤقت للعمال والموظفين من المستودعات المتضررة، فيما طالبت منظمات حقوقية بالتحقيق في الخسائر المدنية وحماية المنشآت غير العسكرية. وفي الوقت نفسه، حذرت جهات دولية من أن توسيع نطاق استهداف الاقتصاد يرفع مستوى المخاطر على المدنيين ويعقّد فرص التوصل إلى حل تفاوضي.
خاتمة: ما الذي سيحدث لاحقاً وما الذي يجب مراقبته؟
من المتوقع أن تواصل كل من كييف وموسكو تصعيد الضربات على أهداف اقتصادية ولوجيستية في الأشهر المقبلة، مع احتمالية مزيد من الإجراءات القانونية والتحقيقات من كلا الجانبين. يجب مراقبة نتائج التحقيق الروسي، التحركات التي ستتخذها شركات النقل والتجارة لمعالجة تعطيل الشحن في بحر أزوف، وأي دلائل على زيادة استهداف مراكز لوجستية مماثلة.
في الأمد القريب، سيتوقف الكثيرون عند ما إذا كانت هذه الحملة العسكرية اللوجيستية ستدفع نحو مفاوضات أو تزيد من حدة المواجهة، وإلى أي مدى ستستطيع الأطراف حماية المدنيين والبنى التحتية الحيوية أثناء استمرار القتال.






