تُثير تداعيات التصعيد العسكري الحالي مع إيران قلقًا متزايدًا حول مستقبل الهيمنة العسكرية الأمريكية، وسط تقارير صحفية دولية تشير إلى تآكل التفوق التقليدي للولايات المتحدة. وبالتزامن مع ذلك، تواجه طهران ضغوطًا اقتصادية شديدة بفعل الحصار الأمريكي، بينما تسعى إسرائيل جاهدة لضمان أمن سكانها في ظل هجمات مستمرة من لبنان.
ففي تحليل اللافت، أبرزت صحيفة نيويورك تايمز مقالًا افتتاحيًا ينتقد إدارة الرئيس دونالد ترامب للصراع، معتبرة أن قراراته الاقتصادية والسياسية ساهمت في تقويض المكانة العسكرية الأمريكية. وأشارت الصحيفة إلى أن الحرب على إيران قد ترسم مسارًا للمقاومة الدولية ضد الولايات المتحدة في المستقبل، مستشهدة بروسيا وكوريا الشمالية كأمثلة محتملة. ودعت واشنطن إلى إصلاحات عاجلة في جيشها لتجنب تكرار الانتكاسات.
وفي سياق متصل، طرحت مجلة ناشيونال إنترست رؤية مشابهة، حيث أكدت أن استخدام القوة المفرطة ضد إيران لم يحقق النتائج المرجوة، بل قد يدفع دولًا أخرى إلى مواجهة مشكلات ناجمة عن سياسات أمريكية خاطئة. وحذرت المجلة من أن هذه الاستراتيجية تضر بمكانة الولايات المتحدة على الساحة الدولية، وتدفعها نحو مستنقع جديد في الشرق الأوسط يتطلب الخروج منه بأي ثمن.
الحصار الأمريكي وتأثيره على إيران
من جهة أخرى، نقلت صحيفة واشنطن تايمز عن مسؤولين أمريكيين تفاؤلهم بأن الحصار الاقتصادي المفروض على إيران سيجبرها على إعادة فتح مضيق هرمز، الذي تسبب إغلاقه في أضرار بالغة للاقتصاد العالمي خلال الشهرين الماضيين. وأكد كيفين هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني، أن إيران تواجه صعوبات جمة في تصدير النفط والسلع الحيوية الأخرى بسبب الحصار، مما أدى إلى تضخم مفرط ونقص في الغذاء، مشيرًا إلى أن قيادة أي بلد تهتم بمواطنيها يجب أن تسعى إلى حل دبلوماسي.
وبينما تتصاعد الضغوط الاقتصادية على طهران، تتواصل المواجهات على الجبهة الأخرى. فقد أشارت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية إلى أن شمال إسرائيل لا يزال يشهد توترًا أمنيًا، وأن حزب الله يمثل تهديدًا مستمرًا على الرغم من الهجمات العسكرية الإسرائيلية المكثفة على لبنان. ورأت الصحيفة أن جهود إسرائيل لإنشاء منطقة عازلة في جنوب لبنان قد تكون عديمة الجدوى في توفير الأمن على المدى الطويل.
واقترحت جيروزاليم بوست أن الوقت قد يكون مناسبًا لإنهاء العمليات العسكرية والتوجه نحو المفاوضات مع الحكومة اللبنانية، مؤكدة أن استمرار تواجد القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان لم يعد ضروريًا. وفي تحليل موازٍ، لفتت صحيفة وول ستريت جورنال إلى أن حزب الله استخدم خلال المواجهات الأخيرة مسيرات انتحارية من نوع “FPV” التي أثبتت فعاليتها في مناطق أخرى مثل روسيا وأوكرانيا. وأوضحت الصحيفة أن هذه المسيرات، نظرًا لتكلفتها المنخفضة ودقتها في الإصابة وصعوبة رصدها، تلعب دورًا كبيرًا في الحد من قدرة الجنود الإسرائيليين على المناورة.
تشير هذه التطورات إلى مرحلة حرجة تتشابك فيها الصراعات العسكرية والاقتصادية، مع ما يصاحبها من تداعيات على الاستقرار الإقليمي والدولي. ويتوقف المسار المستقبلي على قدرة الأطراف المعنية على تجاوز الأزمة الحالية، وتبني حلول دبلوماسية فعالة، مع ترقب الخطوات التالية التي قد تتخذها الولايات المتحدة لتعزيز مكانتها العسكرية، ورد فعل إيران على الضغوط المتزايدة، ومستقبل الأمن في شمال إسرائيل.






