Published on

أكد المفوض التجاري للاتحاد الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، ضرورة التزام الولايات المتحدة بجانبها من الاتفاق التجاري بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وذلك خلال اجتماع جمعه بنظيره الأمريكي، الممثل التجاري للتجارة، جيمسون غرير، في باريس. ويأتي هذا التأكيد في ظل تصاعد التوترات بشأن تنفيذ الاتفاق التجاري البارز بين الجانبين، والذي تم التوصل إليه قبل ما يقرب من عام.

تفاقمت التوترات بين الجانبين بشكل ملحوظ في الأيام الأخيرة، عقب تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على السيارات الأوروبية، وهو ما يتعارض مع بنود الاتفاق الذي يحدد سقف الرسوم الأمريكية على البضائع الأوروبية بـ 15%. وكان الاتفاق قد تعرض لاهتزاز إضافي في فبراير الماضي، عندما فرضت الإدارة الأمريكية رسومًا جديدة في أعقاب قرار للمحكمة العليا الأمريكية أبطل الرسوم الجمركية لعام 2025 باعتبارها غير قانونية.

دعوات أوروبية للالتزام بالاتفاق التجاري

خلال الاجتماع الذي استمر 90 دقيقة مع غرير، دعا سيفكوفيتش إلى “عودة سريعة” إلى شروط اتفاق تيرنبري المتفق عليها، مما يعني “معدل رسوم شامل بنسبة 15%”. وأفاد متحدث باسم المفوضية الأوروبية أن سيفكوفيتش شدد على أهمية التزام واشنطن بالاتفاق. وتفرض الولايات المتحدة حاليًا رسومًا بنسبة 10% على البضائع الأوروبية، مضافًا إليها الرسوم القائمة قبل عودة ترامب إلى البيت الأبيض عام 2025، وتختلف هذه المعدلات حسب المنتجات الأوروبية.

تصل الرسوم المجمعة حاليًا إلى 30% على بعض الصادرات الأوروبية، مثل الجبن، مما يتجاوز سقف الـ 15% الذي تم تحديده في الاتفاق الأوروبي الأمريكي. وأشار المتحدث إلى أن سيفكوفيتش استعرض أيضًا خلال الاجتماع خطط الاتحاد الأوروبي لتنفيذ الاتفاق، وذلك “لتوضيح” موقف الاتحاد الأوروبي من الالتزامات. وتهدف هذه الخطوات الأوروبية إلى إعادة الثقة في آلية التعاون التجاري بين الطرفين.

مطالب واشنطن وتحديات المفاوضات الأوروبية

من جانبها، تسعى واشنطن إلى تسريع بروكسل لعملية التشريعات الأوروبية اللازمة لتنفيذ الاتفاق، بما في ذلك التزام الاتحاد الأوروبي بخفض الرسوم على السلع الصناعية الأمريكية إلى الصفر. ومع ذلك، لا تزال المفاوضات بين حكومات دول الاتحاد الأوروبي وأعضاء البرلمان الأوروبي تشهد توترًا شديدًا.

يطالب أعضاء البرلمان الأوروبي بإضافة ضمانات تجعل خفض الرسوم الأوروبية مشروطًا بتنفيذ الولايات المتحدة لجانبها من الاتفاق. كما يدفعون نحو إدراج “بند شروطي” ينهي الاتفاق في مارس 2028 ما لم يتم تجديده. ويحظى موقف البرلمان الأوروبي بدعم من فرنسا، في حين تسعى ألمانيا ودول أخرى أعضاء إلى الحفاظ على الاتفاق الأصلي الذي تم التوصل إليه في يوليو 2025 بين ترامب ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين. ومن المقرر عقد جولة مفاوضات إضافية مساء الأربعاء.

تتجه الأنظار إلى جولة المفاوضات المرتقبة، والتي من المتوقع أن تحدد مسار العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في الفترة القادمة. يعتمد نجاح هذه المفاوضات على قدرة الطرفين على تجاوز الخلافات الحالية والتوصل إلى حلول توافقية تضمن استقرار الاتفاق التجاري.

شاركها.