يجري الممثل الأعلى لأوكرانيا، رستم عمروف، محادثات مع مسؤولين أمريكيين في فلوريدا غداً الخميس، بهدف إيجاد سبل لإنهاء الغزو الروسي واسع النطاق، وذلك في ظل جمود مفاوضات السلام خلال الحرب في الشرق الأوسط، المعروفة أيضاً بحرب إيران.
صرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في منشور على منصة “إكس” (تويتر سابقاً) بأن “أمين مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني سيعقد سلسلة من الاجتماعات اليوم مع مبعوثي رئيس الولايات المتحدة”. وأضاف زيلينسكي أن كييف “حددت المهام الرئيسية”، والتي تشمل مناقشة صفقة تبادل أسرى محتملة مع روسيا وضمانات أمنية لأوكرانيا ما بعد الحرب.
مفاوضات السلام الأوكرانية في ظل المتغيرات الإقليمية
تأتي هذه المحادثات في وقت تظهر فيه المفاوضات التي تجري بوساطة أمريكية، بهدف إنهاء أعتى صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، تقدماً ضئيلاً للغاية منذ فبراير 2026. وقد تحول التركيز الأمريكي في فبراير إلى الصراع الدائر مع إيران، مما ألقى بظلاله على جهود السلام الأوكرانية.
كان عمروف قد اجتمع آخر مرة مع المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس دونالد ترامب، جاريد كوشنر، في فلوريدا بين 21 و 22 مارس. ومنذ عودته إلى منصبه، ضغط ترامب على موسكو وكييف للدخول في مفاوضات، إلا أن شهوراً من المحادثات فشلت في تقريب وجهات النظر بين الطرفين المتحاربين، مما أدى إلى استمرار القتال الذي اندلع عقب الغزو الروسي واسع النطاق قبل أربع سنوات.
حتى قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، ظلت روسيا وأوكرانيا على خلاف حول قضية الأراضي الرئيسية، وهي نقطة جوهرية تعيق أي تقدم في جهود إنهاء الغزو الروسي واسع النطاق.
المواقف المتضاربة حول وقف إطلاق النار
في ظل هذه التطورات، اقترحت أوكرانيا تجميد الصراع على طول خطوط الجبهة الحالية. إلا أن روسيا رفضت هذا الاقتراح، مؤكدة رغبتها في ضم منطقة دونيتسك بأكملها، على الرغم من أن جزءاً منها لا يزال تحت السيطرة الأوكرانية، وهو مطلب تعتبره كييف غير مقبول.
من جانب آخر، أعلن الكرملين يوم الخميس أنه سيبدأ وقفاً لإطلاق النار لمدة يومين مع أوكرانيا اعتباراً من منتصف الليل، بهدف تغطية احتفالات عيد النصر الوطني في التاسع من مايو. وقد جاء هذا الإعلان بعد تجاهل موسكو لوقف إطلاق النار الذي اقترحته أوكرانيا في وقت سابق من هذا الأسبوع.
حذر الكرملين الدبلوماسيين الأجانب في كييف من أن موسكو ستستهدف العاصمة الأوكرانية إذا استهدفت أوكرانيا استعراض عيد النصر في الحرب العالمية الثانية.
“نعم، نحن نتحدث عن الثامن والتاسع من مايو”، هذا ما صرح به المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، رداً على سؤال حول ما إذا كان وقف إطلاق النار سيدخل حيز التنفيذ اعتباراً من منتصف الليل.
وعند سؤاله عن وقف إطلاق النار الأوكراني في السادس من مايو، وهو عرض مضاد من كييف رفضت فيه مطالبة موسكو بوقف القتال ووصفته بأنه “وقاحة مطلقة”، قال بيسكوف: “لم يكن هناك أي رد روسي على هذا”.
أمر الكرملين بنسخة مخففة من احتفالات هذا العام، حيث لن يتم عرض أي معدات عسكرية، وذلك خشية أن تتعرض لهجمات من أوكرانيا، مما يعكس التوترات العسكرية المستمرة.
ترقب الأوساط الدولية ما ستسفر عنه هذه المفاوضات الأمريكية-الأوكرانية في فلوريدا، ومدى تأثيرها على إمكانية التوصل إلى حل سلمي للصراع، خاصة مع اقتراب مواعيد الاحتفالات العسكرية التي قد تحمل معها تصعيداً محتملاً. يبقى الوضع متقلباً، والخطوات القادمة في جهود الدبلوماسية مع الولايات المتحدة، وكذلك ردود الأفعال الروسية، ستكون محط أنظار الجميع.






