أكد الجيش الإسرائيلي اليوم الخميس، نجاح عملية اغتيال مخطط لها لقائد وحدة الرضوان التابعة لحزب الله، أحمد علي بلوط، في غارة استهدفت الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت يوم الأربعاء. وصف الجيش العملية بأنها “ضربة دقيقة”، مشيراً إلى أن هذا الاغتيال يأتي في سياق التصعيد المستمر على الجبهة الشمالية، رغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار.

جاء الإعلان الرسمي من قبل الجيش الإسرائيلي ليؤكد ما لمح إليه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس يوم أمس الأربعاء، بإعلان استهداف قيادي بارز في حزب الله. ورغم أن الجهة الرسمية للتنفيذ لم تكن واضحة في البداية، إلا أن مسؤولين إسرائيليين أشاروا لاحقًا إلى أن العملية تمت بتنسيق مباشر مع الولايات المتحدة، مما يضفي بعداً دوليا على الحادثة.

تأثير اغتيال قائد وحدة الرضوان على الجبهة اللبنانية

عملية اغتيال أحمد علي بلوط، قائد وحدة النخبة في حزب الله المعروفة بوحدة الرضوان، تزيد من تعقيد الوضع على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. وحدة الرضوان كانت في طليعة الجناح العسكري لحزب الله، ولها دور محوري في الخطط العملياتية للحزب. يعتبر استهداف قيادتها بمثابة ضربة موجعة لقدرات الحزب العسكرية، وقد يدفع حزب الله إلى رد حاسم.

وقد كشفت تفاصيل أولية عن طبيعة الهجوم، حيث أشارت صحيفة “إسرائيل هيوم” إلى أن بارجة حربية إسرائيلية أطلقت ثلاثة صواريخ على شقة في مبنى بحي حارة حريك. في المقابل، نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي رواية مختلفة تفيد بأن العملية نفذت عبر مقاتلات حربية. هذا التباين في التفاصيل قد يشير إلى استخدام تكتيكات معقدة أو إلى عدم وجود معلومات موحدة دقيقة في الوقت الحالي.

الاستعداد الإسرائيلي لتصعيد محتمل

على الصعيد الاستراتيجي، أظهرت القناة 13 الإسرائيلية أن تل أبيب تستعد لاحتمال تصاعد وتيرة العنف في الجبهة الشمالية عقب هذه العملية. وقد أكد مصدر إسرائيلي، دون الكشف عن هويته، أن الجيش “سيعمل في أي مكان تتوفر فيه فرص لتنفيذ عمليات اغتيال إضافية”. هذا التصريح يعكس استراتيجية إسرائيلية مستمرة لاستهداف قيادات الصف الأول في التنظيمات المعادية، بغض النظر عن مخاطر التصعيد.

في سياق متصل، يأتي هذا التطور الأمني رغم سريان وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله منذ 17 أبريل/نيسان الماضي. وكان هذا الاتفاق قد تم تمديده لاحقًا بعد مباحثات مباشرة في واشنطن بين سفيري لبنان وإسرائيل، مما يشير إلى جهود دبلوماسية سابقة لاحتواء التوتر. إلا أن الجيش الإسرائيلي واصل تنفيذ ضربات داخل الأراضي اللبنانية، لا سيما في الجنوب، مما أسفر عن وقوع قتلى وجرحى.

في المقابل، لم يتوقف حزب الله عن شن هجماته، حيث يواصل استهداف المواقع والآليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة. ويؤكد الحزب في بياناته المتتالية أن عملياته تأتي “دفاعا عن لبنان وشعبه” في مواجهة الهجمات الإسرائيلية المستمرة. هذا التبادل المتواصل للهجمات يؤكد فشل اتفاق وقف إطلاق النار في تحقيق استقرار حقيقي على الحدود.

وتشير الأوساط السياسية والأمنية إلى أن التطورات الأخيرة تزيد من احتمالية حدوث رد قوي من قبل حزب الله، ربما يستهدف عمق الأراضي الإسرائيلية أو منشآت استراتيجية. يبقى السؤال المطروح هو مدى قدرة الأطراف الإقليمية والدولية على التدخل لاحتواء الأزمة ومنع انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع. الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار التصعيد أو التهدئة على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية.

شاركها.