في ظل تفاقم أزمة الطاقة، دعا مفوض الاتحاد الأوروبي للمناخ، ووبكي هوكسترا، إلى تسريع وتيرة تحول الاتحاد الأوروبي نحو مصادر الطاقة البديلة. وجاءت هذه الدعوة في مقابلة مع برنامج “The Europe Conversation” على قناة يورونيوز، حيث أكد هوكسترا على ضرورة اعتماد مزيج متنوع من الحلول، بما في ذلك زيادة كهربة الطاقة، وتوسيع نطاق استخدام الطاقة المتجددة، ونشر مضخات الحرارة، وتعزيز الربط البيني بين الدول الأعضاء، بالإضافة إلى الاستعانة بالطاقة النووية.

وأشار هوكسترا إلى أن أوروبا أظهرت ضعفها أمام ندرة مصادر الطاقة في القارة، مستشهداً بأزمات النفط التي شهدتها عقود السبعينيات. وأوضح أن الدرس المستفاد من كل أزمة سابقة هو وجوب اتخاذ إجراءات أكثر جذرية وتطلعًا للمستقبل، وهو ما يجب تطبيقه حاليًا. وأضاف أن أوروبا تعتمد بشكل كبير على مصادر خارجية، وأن التخلي عن الغاز الروسي تم تعويضه بالاعتماد على الغاز الطبيعي المسال من أمريكا وقطر ودول أخرى، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى أمان هذا الاعتماد.

الاتحاد الأوروبي يواجه ضغوطًا متزايدة للتحول نحو الطاقة البديلة

يشدد مفوض المناخ الأوروبي على أن أوروبا قد تواجه المزيد من الاضطرابات الجيوسياسية في المستقبل، وأن الاتحاد يلتزم تجاه مواطنيه وشركاته بعدم تحميلهم أعباء أسعار مرتفعة خلال الأزمات القادمة، بغض النظر عن موعد حدوثها.

تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه أسعار النفط الخام، مثل برنت، ارتفاعًا ملحوظًا فوق 100 دولار للبرميل، وفقًا لبيانات أوائل مايو 2026، وذلك نتيجة للاضطرابات الجيوسياسية المستمرة في الشرق الأوسط. وقد شكلت هذه الزيادة ما يمكن وصفه بـ “صدمة نفطية ثالثة” لأوروبا، مما أدى إلى ارتفاع كبير في تكاليف الطاقة والكهرباء، ووضع الشركات تحت ضغط اقتصادي شديد.

بالإضافة إلى ذلك، تفرض أسعار الوقود المرتفعة ضغطًا كبيرًا على الأسر الأوروبية، مسهمة في زيادة الأسعار الاستهلاكية ليس فقط للبنزين والتدفئة، بل لتشمل تقريبًا جميع المنتجات الزراعية والمصنعة. وقد أشارت المفوضية الأوروبية إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يزيد من خطر فقر الطاقة، مما يدفع إلى إطلاق مبادرات تهدف إلى خفض فواتير الطاقة وحماية المستهلكين الأكثر ضعفاً.

في هذا السياق، حذر هوكسترا من أن أوروبا ستظل مضطرة للتعايش مع تبعياتها الحالية للوقود الأحفوري في الوقت الحالي. وأكد أن الغاز سيظل وقودًا انتقاليًا لسنوات قادمة، وأن الطلب على الطاقة سيزداد، خاصة مع التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي، حتى مع تطبيق جميع تدابير كفاءة الطاقة المتاحة.

الاستثمارات الضخمة ضرورية لتحديث البنية التحتية للطاقة

عند سؤاله عن بطء تحديث البنية التحتية للطاقة في الاتحاد الأوروبي، اعترف هوكسترا بوجود “الكثير من العمل الذي يتعين علينا القيام به”. وتشمل الاحتياجات استثمارات بمليارات اليوروهات لتوسيع شبكة شحن السيارات الكهربائية وتحسين شبكات الكهرباء.

“نحن لم نصل إلى المستوى المطلوب بعد”، هكذا وصف المفوض الوضع الحالي. وأكد على ضرورة أن يكون الاتحاد الأوروبي “تطلعيًا قدر الإمكان”، لأن كل يورو يتم استثماره في هذا التحول هو استثمار جيد، نظرًا لاعتماد أوروبا الكبير.

وفيما يتعلق بالسياسة المناخية الدولية، أعرب هوكسترا عن أسفه لانسحاب الولايات المتحدة من التعاون العالمي خلال فترة إدارة الرئيس دونالد ترامب. وقال: “الواقع هو أن الأمريكيين ابتعدوا عن هذا الموضوع، وهذا أمر مؤسف للغاية. لكن عليّ أن أتعامل مع العالم كما هو، وليس كما أتمنى أن يكون.”

من ناحية أخرى، أشار هوكسترا إلى أن أوروبا عززت تعاونها مع الدول المتشابهة في التفكير، مثل النرويج والمملكة المتحدة وكندا وأستراليا. كما أن الاتحاد الأوروبي يعمل بشكل وثيق مع دول أمريكا اللاتينية، فضلاً عن بعض الدول في أفريقيا وآسيا، خاصة اليابان.

واختتم هوكسترا بالإشارة إلى نجاح المؤتمر المناخي في دبي عام 2023، حيث تمكن الاتحاد الأوروبي من تشكيل “أغلبية عظمى” تجاوزت الانقسام بين الشمال والجنوب، معتبراً أن هذا هو “اسم اللعبة للمضي قدمًا”.

بالنظر إلى التحديات الجيوسياسية والاقتصادية الحالية، يتجه الأنظار الآن نحو الخطوات التالية التي ستتخذها المفوضية الأوروبية لضمان أمن الطاقة وتعزيز التحول الأخضر. من المتوقع أن تركز القرارات القادمة على تسريع الاستثمارات في البنية التحتية للطاقة المتجددة، وتعزيز التعاون الدولي، وتطوير استراتيجيات للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار الطاقة على المواطنين والشركات.

شاركها.